28 / 3 / 2010 11 (291)

10 أشياْ ء لا أستطيع تجنبها لكي لا تكون حياتي مملة

أما تدوينتي لهذا اليوم فهي مجاراة لموضوع الصديق عبدالله حول الأشياء العشرة التي يتجنبها ولكنني آثرت أن أحور في الفكرة قليلا كي لا تتحول إلى واجب تدويني!

1.الناس

في هذه النقطة أجد نفسي أختلف اختلافا كليا مع عبدالله، فعدم تمكني من أن أكون بين الناس هو سبب عدم تأقلمي مع حياة البحر وإصراري على إيجاد عمل آخر في أي مجال آخر، وهو أيضا سبب شعوري بالضيق والوحدة في هذه البلاد بالرغم من أعيش وسط الناس ولكن هناك فرق بين الناس هنا وهناك.
أتفق معه في حاجة الواحد منا الاختلاء بنفسه بعض الوقت (وهو الشعور الذي تلاشى عندي بعد يومين من وصولي إلى هنا!) لكن أن تكون الوحدة والاعتزال قاعدة عامة في حياتي.. فأظن أن في ذلك طريقي إلى حافة الجنون.

هناك مثل من الأدب الشعبي يقول : “إلعب وحدك ترجع راضي” لكن بالنسبة لي فهو إرجع وحدك ترجع ملان!
ولكن قدوتنا في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: لأن تخالط الناس وتصبر على أذاهم خير من أن لا تخالط الناس ولا تصبر على أذاهم” أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

الشيء الوحيد الذي أتجنبه فيما يتعلق بالناس..هو الازدحام..عندئذ تكون الوحدة هي الخيار المحبب إلى قلبي.

2.الأطفال:

أختلف مع عبدالله في هذه النقطة أيضا، لا أستطيع تخيل حياتي بدون أطفال فولداي عامر وعبدالله يندرجون تحت هذا التصنيف وما أصعب حياتي من دونهما حاليا.
الأطفال هم هبة من الله لا يقدر قيمتها إلا المحرومون من الإنجاب ، و كما ذكرت في تحديثة تويترية قبل أيام ” أن أكون في جحر صغير مع أولادي خير من أعيش في قصر منيف بدونهم..
وكما جاء في الآية الكريمة :ا”لمال والبنون زينة الحياة الدنيا”

و هذا لا يعني أنني لا أتضايق من إزعاجهم خصوصا عندما تتجمع (شلة) كبيرة منهم.!

3.السهر

مازلت في صراع مرير مع النوم، جربت طرق عديدة للنوم قبل الساعة الثانية عشرة إلا أن جميع محاولاتي باءت بالفشل، أظن أن طبيعة حياتي البحرية السابقة هي السبب، فخلال أيام الإجازات كنت أسابق الزمن لكي أمضي أكبر قدر من الوقت مع العائلة حتى لو كان ذلك على حساب نومي
أمي تقولي دائما أن السهر هو سبب تساقط شعري قد تكون محقة لكن أظن السبب وراثي بالدرجة الأولى!
المشكلة أن هذا السهر يتسبب في كثير من الأحيان في ضياع صلاة الفجر وهو ما يضايقني كثيرا..بل يشعرني بالذنب

4.المجاملات
هذه النقطة بالذات لا أستطيع تجنبها، و أظن أغلب مشاكلي في هذه الحياة بسببها، فالمجاملات تفرض عليك أن تهز رأسك موافقا لشخص ما و أنت في قرار نفسك تسب وتلعن فيه من داخلك، أن تحضر مناسبة إجتماعية ما و حيلك مهدود من شدة التعب، أن تبتسم لمديرك في العمل و أنت تدعو عليه ليل نهار بأن يعجل الله في رحيله..
أحيانا تكون المجاملات نوع من الواجب، كحضور مجلس عزاء أو حفل زفاف، ولكن الناس لا تقدر حالتك الجسدية والنفسية عندما تحضر.. فالمهم هو أن تحضر حتى لو كان مجرد تسجيل حضور!

5.شرب الشاي

هي عادة أعتبرها سيئة بالنسبة لي، لأنني لا أستمتع بمذاقه و إنما أشربه لتمرير السوائل في إلى معدتي، جربت أنواع كثيرة من الشاي بدون فائدة كما جربت العديد من الاضافات، ولكن ليبتون هو أفضلها و الـ Earl Gray هو أسوأها ، ربما إضافة قليل من أوراق النعناع يشعرني بنوع من اللذة ولكن ليس بتلك اللذة التي تتناسب مع الوقت الذي يستغرقه تحضيري لكوب من الشاي وهو السبب الذي يمنعني من القيام بذلك حاليا خلال كتابتي لهذه السطور!

مشاركتي لكاسة شاي مع الأهل قد تمنحني نوع من الاستمتاع ربما لأنها ممزوجة بالأمان ودفء العائلة.

6.الانترنت

بالرغم من أنها بات من أكثر مصادر الاستمتاع والمعرفة، إلا أنها تعتبر أكبر المصائب بالنسبة لي، ربما لأنني وصلت إلى مرحلة الإدمان وأظنه اعتراف جديد يصلح لإصافته إلى قائمة الاعترافات ضمن صفحة عن قرب، فبالرغم من قضائي لساعات طوال على الشبكة العنكبوتية إلا أنني لا اشعربأنني أستفيد منه بالشكل المطلوب كما أنه يحرمني من متع أخرى كثيرة وربما أولويات تستحق الالتفات إليها، أظنني بحاجة إلى عودة إلى حياتي البحرية السابقة كي أعالج نفسي كم هذا الادمان لكن ذلك لن يحل المشكلة بعد أن صار الانترنت متوفرا حتى على ظهر السفن!!

7.الكلام

أعتقد أن مصطلح”ثرثرة” هو الأكثر دقة في هذه الحالة، هناك يتهمني بأنني ثرثار، و أظن تدويناتي اليومية قد أعطت بعضكم هذا الانطباع ، ولكن أظن أن الثرثرة خير من أن تظل صامتا،أعلم أن كثرة الكلام مرتبط ارتباطا وثيقا بالحمق، لكن الصمت أيضا مرتبط بالبلادة، أعرف صديقا لي تخرج الكلمات من قمه بالتنقيط، أتخيل حياته مع زوجته، أظنه يتعامل معها بلغة الإشارة!

أنا مؤمن بأن اللسان نعمة من عند الله لذلك يجب علينا استخدامه لا أن نبقيه حبيسا في مكانه، طبعا استخدامه في الخير لا في الحش و النميمة..صحيح أنني قد أقع في نلك الآفتين…ولكن أسأل الله أن يتوب علي!

أحيانا عندما أشعر بعدم رغبتي في الكلام.. أستعيض بذلك بمضغ علكة في فمي.. فالمهم أن يتحرك لساني حتى لو كان دون إصدار أي صوت!

8.التصوير

هي الهواية الوحيدة التي مازلت مسمتعا بممارستها حتى الآن، هذه الهواية مكلفة جدا و اللحاق بركب التكنولوجيا قد يؤدي إلى الإفلاس، أفكر أحيانا أن أبيع جميع معداتي و أعود إلى استخدام الكاميرا المدمجة الصغيرة أو حتى التصوير بكاميرا الهاتف المتحرك، لكن ما يمنعني هو روح التحدي الذي يصاحب رحلات التصوير، أحتاج وبشدة إلى هذه الروح فبدونها ستكون حياتي مملة جدا!
لم أكسب أي جائزة في حياتي و لاأظن أنني سأكسب شيئا..لكن يكفيني شرف المحاولة!

9.التدوين

لا أظن أنني أحتاج أن أسهب في هذه النقطة، قد لا يكون لتدويناتي فائدة أو معنى ، لكن أحب الجدل الذي تثيره البعض منها!

10.المانجو

عصرت مخي لكي أجد شيئا أختم به قائمة العشرة فلم أجد سوى المانجا لكي أختم بها، ربما لأن عبدالله استفزني بإعلانه عن كرهه للبطيخ، يا ترى هل سيغير رايك لو قلت لك أن البطيخ في أستراليا بدون بذر؟
من تابع مدونتي منذ نشأتها فسيعرف مدى عشقي لهذه الفاكهة واستمتاعي بأكلها، ومن يتذكر رحلاتي البحرية فسيذكر معها صناديق المانجو التي كنت أحرص على أن ترسل لي إلى الباخرة!

أعتقد أن هذا يكفي!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” 10 أشياْ ء لا أستطيع تجنبها لكي لا تكون حياتي مملة 11

  1. blue apple رد

    تدوينة جميله
    أشاركك في الشاهي الذي لاأستطيع الاستغناء عنه ولكن اختلف معك فهو مصدر سعاده بالنسبه لي فالحمد لله على هذا المشروب 🙂 كذلك الانترنت

    أشكرك على نقلك لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في الناس كنت بحاجة اليه
    وكذلك شكراً لفقرة الكلام اعجبتني كثيراً 🙂

  2. رهام رد

    اهلآ استاذ اسامه

    اسمح لي ان ابدي اعجابي بما خطت يمناك..
    كلآ منا لديه اشياء لايستطيع تجنبها لكي لاتكون حياته مملة
    وكم هي جميله اشياءك يااخي..

    انا اخالفك الرأي “ان تدويناتك لافائده لها” صدقين لها فائده كبيره
    يكفيك أنك عندما تدوين تفضفض عن نفسك وتريحها قليلآ,, الورقه هي الوحيده
    التي تستطيع أن تسمعنا حتى النهايه دون مقاطعه فلاتدع صادقتها ابدآ..
    ويكفيك ايضآ ان هناك من يستمتع بما تكتب..
    استاذ اسامه اتوقع أن الكتابه جزء منك لو هجرتها لاتصبح انت..

    احترآآآآآمي لروعة ماكتبت فلقد راقت لي كثيرآ..
    عذرآ على الإطاله.

    1. أسامة رد

      ربما الفضفة هي إحدى فوائد التدوين التي تشجعني على الاستمرار يا رهام

      نعم الكتابة للأسف بات جزء مني…و إن كنت أترقب لحظة الانفصال!

  3. فضاء رد

    تعليقاتي:
    الناس، الأطفال.. “عادي، الكثير يؤيد كلامك”

    السهر.. “الله يعينك، و يعين كل من يعاني من السهر”

    المجاملات.. “أغلب الرجال يعانون من المجاملات كما ذكرت، و أعلم أن الحالة النفسية و الجسدية تكون عائق، لكن أنظر إليها من زاوية (باب للأجر)”

    شرب الشاي.. “ودي آخذ هالنقطة بالأحضان” >>> مدمن شاي بالنعناع!

    الإنترنت، الكلام و التدوين.. “أعتقد أنه مثلث لا مفر منه في هذا الزمن، يجب أن تثرثر، لتدون، و لتدون يجب أن تتصفح الإنترنت بجنون، لتعود للثرثرة و من ثم التدوين و هكذا!”

    التصوير.. “لا اظن أنك ستشعر بالرضى من كاميرا الجوال او الكاميرا المدمجة، خاصةً بعد لمس نتيجة استخدام معدات ذات جودة عالية في عالم التصوير”

    المنجا.. “لكل إنسان فاكهة محببة لنفسه، ألهذا السبب اللوك الجديد لمدونتك بلون منجاوي؟”

    استمتعت كثيراً هنا
    تحياتي

  4. سراج علاف رد

    أشترك معك تقريبا في 7 من اختياراتك
    واختلف معك في الشاي و المانجا والتصوير
    تدوينة جميلة
    بارك الله فيك

  5. تونا جاوية بالنكهة اليابانية رد

    تدوينة جميلة يا أستاذنا الفاضل =)
    جميل أنك ما زلت معلقاً بحب التصوير والمحترف يظل محترفاً مهما كانت بساطة أدواته =)
    المجاملات والسهر أكبر مشاكل أعاني منها في حياتي ..
    والله يخلي لك أطفالك ويحميهم يارب ..

    ملحوظة صغيرة على الهامش :
    استخدام حرف النفي (لا ) في جملة واحد مرتين متتالين نوعاً ما مشتت << قعدت ساعة على ما تستوعب ايش قصدك بالعشرة اشياء في عنوان التدوينة خخخخخ
    احم مجرد رأي لا أكثر ولا أقل

    والتدوينة خفيفة ولطيفة جداً
    مبدع كعادتك أستاذنا =)

  6. بدر الشايع رد

    عالم التدوين يجعلك تقترب من الناس أكثر فأكثر …

    لا يخطر في بالك أخي أسامة أنه لا يوجد من يتابعك باهتمام ….

    وبخصوص التصوير فأنا ضد بيع العدة , فهي هواية جميلة ويكفيك مقولة ( رب صورة أبلغ من ألف مقال )

    دمت بخير ياعزيزي 🙂

  7. مُعارِضَه رد

    ماشالله الله يخليلك أولادك
    أحب الإحساس اللي يمنحوه لنا وبالذات لا صرت أبوهم أو أمهم
    بعد أسبوع بصير البيبي ستر حق بنت أختي وأنا فرحانه حييييييل بهالشي
    ( بجرب الأمومه ) ^_^

    وفعلاً الحرمان الأكبر هو الحرمان من نعمة الإنجاب

    مؤخراً وبعد ماتخرجت صرت ماأطيق السهر
    إذا تأخرت حيل ع 10 وأنام
    اللي حولي متفاجئين وضايقين بعد لأنه قعدتي في النهار صارت تبعدنا بحكم إنهم نوم بالنهار وسهر بالليل
    بس مستحيل برجع أسهر
    اللحين صحياً ونفسياً مرتاحه

    حافظ على عدتك , جد التصوير هوايه ممتعه ولا أملكها صراحه

    “المنجا.. “لكل إنسان فاكهة محببة لنفسه، ألهذا السبب اللوك الجديد لمدونتك بلون منجاوي؟ ”

    ^^

    هههههههههههههههههه
    على كذا بخلي مدونتي بلون الكيوي هههه

  8. لؤلؤية المشاعر رد

    التدوينة هذه رائعة .. وتجد الأغلبية لديهم من النقاط التي ذكرتها بالأعلى

    ولعل أكبر ما أثار اهتمامي حديثك عن ” المجاملة ”
    المجاملة جريمة خلفت قلوب فارغة من المشاعر الصادقة التي ترغمك على البذل والتضحية !

    نعم هناك المجاملة ولكن من باب أساسه الصدق مثلاً :
    ( الإبتسامه في وجه أخيك صدقة )
    أو ( المؤمنون في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد ، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) أو وجوب تلبية دعوة مسلم .

    أو أي أمر تقوم به باحثاً عن الأجر والمثوبة من الله ليس لأجل أن يراني الناس ويقولون أنني هنا ..
    أو مداهنة كاذبة تنتهي بانتهاء المصلحة ..

    أقول هذا وأنا أعرف أنني أجبر على المجاملة في أحيان كثيرة .
    لكن جربوا فقط أن تحولوها لمشاعر صادقة الهدف منها غاية نبيلة وهي الحصول على رضا الله سبحانه وتعالى .
    صدقوني ستجدون أن للمجاملة حينها تسمية أخرى ومشاعر أجمل من أن تحس بأنك مرغم على القيام أو قول بعض الأمور .

    فالأعمال بالنيات .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *