29 / 8 / 2007 13 (1648)

عامر .. سنة أولى دراسة..

بدأ العام الدراسي وبدأ ابني عامر خطواته الأولى في عالم الدراسة والتعليم، اليوم الأول كان مثيرا بطبيعة الحال كونها المرة الأولى التي يقتحم فيها صغيري عالمه الجديد، عالم يعج بالوجوه الجديدة التي لم يسبق له أن رآها من قبل، و لكن مر اليوم الأول على خير والحمدلله و لم يتخلله سوى فاصل إعلاني قصير من العويل والنواح بعد أن علم بحقيقة أنه سيقضي باقي اليوم وحيدا مع أصدقائه الجدد.

قمت بتسجيل عامر في مدرسة خاصة بطبيعة الحال بعد أن يأست من تحسن التعليم الحكومي،فلم أشأ أن أكرر تجربتي المريرة مع المدارس الحكومية و مناهجها العقيمة، فمن وزير إلى وزير والتعليم محلك سر، والهوة ما بين التدريس الحكومي والخاص تزداد اتساعا، صحيح أنني نشأت فيها ولكن ظروفنا في السابق تختلف عما عليه الآن.

لمشاهدة الصور


موقع المدرسة على بعد مسافة قريبة من منزلنا الجديد خارج المدينة على أمل أن ننتقل إليه قبل انتصاف العام الدراسي، أول مشكلة واجهتنا هي مشكلة المواصلات التي لم تنجح إدارة المدرسة في تنظيمها حتى بعد مرور يومين من بدء الدراسة والنتيجة أن تأخر وصول عامر من المدرسة في اليوم الأول حتى الساعة السابعة مساء!
مازلت أذكر المرمطة و البهدلة التي كنت أعاني منها في الأفران المتحركة والتي تسمى مجازا بالحافلات المدرسية، لم تكن مكيفة كما هو عليه الحال هذه الأيام، وكنا نتكدس فيها كما يتكدس السمك في علبة السردين، أغلب زملائي كانوا يستغربون من استخدامي للباص كوسيلة مواصلات فاستخدام الباصات المدرسية كان مخصصا للطلبة الوافدين فأغلب الطلبة المواطنين كانو يأتون إلى المدرسة مع ذويهم أو برفقة (الدريول) الخاص.

صحيح أن التعليم في المدارس الخاصة بات مكلفا جدا فمرحلة الـ KG1 والـ KG2 تكلف ما بين 13-20 ألف درهم للطالب الواحد وقد تصل في بعض المدارس الراقية إلى 30 ألف درهم، تخيلوا طالب حضانة يكلفك سنويا هذا المبلغ الطائل! لدي قريب لي ينفق ما يقارب الـ 150 ألف درهم سنويا على تعليم أبنائه الستة، ولكن و الحق يقال هناك فرق كبير بينهم وبين أقرانهم الذين يدرسون في المدارس الحكومية، الغريب أن الإقبال كبير جدا على التسجيل في المدارس الخاصة حتى بات من الصعب الحصول على مكان بسهولة إذا لم يتم التسجيل قبل فترة كافية، الإقبال لا يقتصر فقط على أبناء الوافدين فحتى المواطنين باتوا على وعي كبير بأهمية التربية التعليم وأن الاستثمار في تعليم الأبناء استثمار ناجح، على الأقل أكثر أمانا من الاستثمار في سوق الأسهم!

لا أذكر شيئا عن يومي الأول في المدرسة، كل ما أذكره هو أنني درست في روضة اسمها روضة الإيمان كانت تقع في مركز المدينة، قبل أن أنتقل إلى مدرسة محمد بن القاسم لأمضي فيها مرحلة الابتدائية الدنيا أجمل أيام الدراسة و أكثرها براءة، مازلت أذكر اسم مدرسي في تلك الفترة جيدا “محمد سليمان القضاة” كان مدرس متفاني جدا يبذل مافي وسعه لتعليمنا وتربيتنا، أذكر أن فصلنا نال المركز الأول في المدرسة خلال السنوات الثلاث التي كان فيها الأستاذ محمد هو مربي الفصل وكنت دائما ضمن العشرة الأوائل على مستوى الفصل، مازلت أحتفظ بعدد من الصور الجماعية التذكارية التي كانت تلتلقط لجميع طلبة الفصل كتقليد سنوي في تلك الأيام، بعدها انتقلت إلى مدرسة الأمين التي كانت ملاصقة لمدرستي السابقة، وكم تمنيت أن ينتقل معنا الأستاذ محمد فقد كان لنا بمثابة الأب ولكننا للأسف رحلنا وبقي هو هناك.

غدا هو اليوم الثالث لعامر في مدرسته الجديدة، وغدا ستكون تجربته الأولى في أن يذهب ويعود من المدرسة وحيدا بدون والدته، أتمنى أن تنجح التجربة بدون أية خسائر مادية أو معنوية!

مواضيع ذات صلة:-

المقلمة الخضراء

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” عامر .. سنة أولى دراسة.. 13

  1. Saudi Wanderer

    الله يصلح لك عامر إن شاء الله ويوفقه في حياته , ويقر عينك فيه.

    جميل ما قرأت حول المدارس الخاصة في الإمارات.

    لدينا في المملكة إقبال كبير على المدارس الخاصة. رغم أن بعض المدارس الحكومية أكثر كفاءة.

    المدارس الخاصة الكبيرة يتكدس بها الطلاب بشكل يضعف العملية التعليمية. والصغيرة لا تتعدى كونها شقق سكنية غير مجهزة. وهناك المدارس عالية التكاليف المتميزة جداً, ولكنها صعبة المنال.

    المشكلة ليست في المدرسة هل هي خاصة أم حكومية , ولا في النظام التعليمي , بل بتفعيل دور النظام التعليمي.

    التقيت بعدد من المسؤولين التربوين بدولة الامارات , مشاكلنا واحدة , لا تكمن في النظام التعليمي بقدر تطبيق النظام بالشكل الصحيح وافتقارنا للكادر المخلص في المدارس.

    تمنياتي لعامر بعام دراسي جميل

  2. melody

    ماشاءالله 🙂

    وفعلا…الفرق كبير مابين التعليم الحكومي والخاص…واذا نظرنا لها على المستوى البعيد، راح نلاحظ انه راح يفيدهم في اتمام دراستهم الجامعية بشكل كبير… اذكر بعض طالبات المدارس الخاصة توفقن في الحصول على شهادة البكالوريس في ثلاث سنوات فقط بسبب اجادتهن للغة الانجليزية…بينما اقرانهن من المدارس الحكومية ظللن يعانين لما يزيد عن الخمس سنوات في بعض الحالات من اجل التخرج

    هل مازالت تلتقط الصور السنوية التذكارية للطلبة؟

  3. محمد

    اقر الله عينك به وان شاء الله تشوف منه فتى صالح
    ذكرتنا بايام المدرسة
    المتنبي وزايد الثاني والرشيد وابن رشد والفارابي والخالدية
    كانت ايام رائعة وتعليم اكثر من رائع
    ايام لا تعوض

  4. عائشة

    الله يبارك في عامر وأبو عامر

    ويجعله من الذرية الصالحه
    وقر عينك به وبأخوانه واخواته يارب

    مانزال ننتظر الفرج في مخرجات ومعطيات التعليم الحكومي والخاص

  5. AAM

    ليش دايما نلقي اللوم على التعليم الحكومي
    يمكن لأن الخاص يآخذ فلوس فالإنسان يحس بقدره
    دايما أي مشروع في الحياة يحكم عليه بقدر مخرجاته
    شوفوا الأوائل في الثانوية العامة كثير منهم من مدارس خيريه!
    يعني ما في حتى مختبرات في بعض الأحيان
    كثير منهم من مدارس في مناطق نآئية يعني ما في معلم متميز في العادة
    بس مثل ما يقولون (إلي في قلبه الصلاة ما تفوته )
    و أهل البحر يقولون (أم الحبل تنقز )
    صحيح تذكرت شي
    لي أقارب يدرسون في مدارس خاصة من اغلى المدارس بالدولة
    يقولون غالب الطلاب أهلهم من الهاي كلاس و ناس مثقفين بس غالب عيالهم …ما فالحين

  6. أراميا

    ما شاء الله ..العيال كبرت 🙂
    الله يوفقه إن شاء الله و يعينه ..و عقبال ما يدخل عبدالله المدرسة بعد
    بصراحة..كسر خاطري عامر
    لين الساعة 7 ؟؟!! *_*
    و إنت لما شفته تأخر ليش ما سرت و يبته؟ ..والله مسكين..من أولها جي
    يعني ما تغدى المسكين 🙁
    مشكلة هالمدارس .. بس تراها أحلى مرحلة في حياة الإنسان و الواحد يشتاق لها وايد

  7. محمد

    على فكرة التعليم الحكومي صدقني انا ما عرفت قيمته الا لما شفت التعليم هنا في مصر حكومي او خاص
    احنا والله كنا في نعمة لو دفعت ملايين هنا مش هلاقي زيها
    وسبحان الله اخدناها مجانا من غير ولا فلس
    صدقيني مهما كان فيه عيوب مستحيل مستحيل يكون مثل التعليم في اي بلد عربي ثاني

  8. عابر سبيل

    كلنا عانينا من اليوم الأول يابوعامر

    الله يحفظه

    هه قد تلاحظ تصرفات غريب بعض الشئ منها التظاهر بالمرض والكسل صباحا عن طريق إغلاق متعمد للعينين !

    هذا فقط إن كان كارها للمدارس مثلما حدث معنا سابقا !

  9. O s a m a

    Saudi Wanderer:

    هنا مازال النظام التعليمي يحبو حبوا.. و التغيير مازال يجري على قدم وساق لذلك تزعزعت ثقة أغلب الناس خصوصا المواطنين في التعليم الحكومي و توجهوا نحو التعليم الخاص..

    melody:

    الميزة الموجودة في أغلب المدارس الخاصة هي التركيز على تعليم اللغة الإنجليزية بعكس المدارسالحكومية التي تعاني من فقر وسطحية في تدريس هذه اللغة الحيوية… لذلك تجد طالب الصف الثالث الابتدائي في المدرسة الخاصة يستطيع أن يتحدث الانجليزية بطلاقة أكثر من خريج الثانوية الذي مازال.. تاتا..تاتا… حتى أن أغلب طلاب المدارس الخاصة تجدهم يحصولون على التوفل قبل أن ينهواالثانوية .. أي أنهم يخنصرون ربع المشوار حتى قبل دخول الجامعة!

    محمد:

    بلاشك كانت أيام رائعة ولاتنسى.. مع أنني درست الإعدادية في مدرسة زايد الثاني.. و الثانوية في ثانوية أبوظبي:)

    عائشة:

    شكرا أختي على مرورك.. و أنا أيضا بانتظار إنجازات الوزير الجديد..

    AAM:

    نجاحي ونجاحك ليس مقياسا أو دليلا على نجاح التعليم الحكومي.. اليوم أنا أقلب مناهج التعليم الحكومي و أقارنها بالخاص فأشاهد أن الكم في الحكومي كبير ولكنه يفتقد لمعلومات أساسية تجدها متوفرة وبكثرة في الخاص..لذلك مناهج الحكومي ليست سوى مناهج حشو..على الطالب أن يحفظها ويصمها عن ظهر قلب وليس بالضرورة أن يفهمها.. و هذا هو مقياسهم في الحكم على أوائل خريجي الثانوية العامة..
    نعم التعليم الخاص ليس ضمانا لنجاح الطالب.. فعوامل أخرى في الطالب نفسخ ضروية لضمان نجاح الطالب كالذكاء والفطنة و القدرة على الاستيعاب..

    أراميا:

    أحببت أن يعتمد على نفسه من اليوم الأول..و إلا كان من السهولة أن أذهب لتوصيله!

    محمد من جديد:

    ممكن في الإمارات أفضل نسبيا عن باقي الدول.. و لكن مازال ينقصه الكثير

    عابر:

    هذا هو السؤال المهم و هو كيف نحبب الطفل في المدرسة.. فعن نفسي لم أكن أحبها على الإطلاق و إنما كنت أنتظم بسبب خوفي من العقاب في المدرسة!

  10. أحمد

    أخوي أسامة إنت درست ما شاء الله في بريطانيا و فتره إشتغلت مع الأجانب يعني لغتك الإنجليزية ممتازة …

    المدرسة الخاصة بتعلم إنجليزي زياده و بياخذوا التوفل قبل الثانويه ما في إشكال بس إذا هم مب فالحين ما بينفعون في الجامعة (حاشا عيالنا و عيالكم )
    القصد
    إلي يبا يتعلم بيروح بريطانيا ست شهور بيستوي شراتهم و لو كان من مدرسة حكومية و أمثال هذه كثير و إلي ما يبا يتعلم ما بتنفعه الخاصة

  11. نجمة

    اسعار المدارس الخاصه اصبحت شيء خيالي وميزانية كبيرة مثل اجار البيت بالنسبه للموظفين متوسطي الدخل بس الموضوع يستاهل التضحية لكن في ملاحظه صغير عن خبرة انا ولدي الكبير الحين GR6 وإلي لاحظت في عيالي ضعف اللغه العربية مع مرور الوقت وفي مصطلحات ما يقدرون يقولونها بالعربي وهذا الوضع يزعل فانا انصح كل شخص عنده اطفال في المدارس الخاصه يحاول يقوي لغتهم العربية بقرآة القصص ومتابعة البرامج الكراتونية باللغة العربية صدقوني هذا يساعد الطفل ان يعرف بعض المصطلحات وتتعود اذنيه على سماع اللغه العربية . الله يحفظلك عامر يا ابو عامر .

  12. O s a m a

    عزيزي أحمد:

    الدراسة في المدارس الخاصة لا تقتصر على تقوية اللغة الانجليزية فقط.. و لكنها تقوي جوانب أخرى كثيرة لا تركز عليها المدارس الحكومية..

    نعم نجحت في تعلم اللغة الانجليزية في 6 شهور .. ولكن لي بنفس المستوى الذي كنت سأكون عليه لو أنني تعلمتها خلال سنوات الدراسة في المدرسة..

    نجمة:

    نعم أنا معك أن الأسعار خيالية.. لكن الاستثمار في تربية و تعليم الأبناء استثمار عادة ما ينجح..على أية حال لا أنوي أن يستمر عامر في نفس المدرسة السنة القادمة وذلك لضعف التركيز في تدريس اللغة العربية و التربية الإسلامية.. و لكنني اضطررت هذه السنة بسبب عدم وجود أماكن في المدرسة التي كنت أريد أن يدرس فيها…

    أشجان:

    و إياك بارك:)

التعليقات مغلقة.