7 / 8 / 2005 13 (968)

متسولين أم نصابين؟!

في هذا الزمن صار من سابع المستحيلات التمييز بين المتسولين ممن دفعتهم الأوضاع المعيشية الصعبة إلى استجداء من حولهم و مد أيديهم إلى الناس و بين المتسولين (النصابين) الذين احترفوا هذه المهنة و اتخذوها مصدر قوت لهم و لعيالهم، لذلك قطعت عهدا على نفسي ألا أتبرع بمالي إلا للجمعيات الخيرية المعترف بها من قبل الدولة أو إلى أناس محتاجين بالفعل وصلتني أخبارهم من أناس ثقات، أما أن أمد يدي لهؤلاء الذين يجوبون الشوارع و يختلقون القصص الغريبة للضحك على الناس و شفط مافي جيوبهم فإجابتي لهم واحدة و هي : “الله كريم” فوجوههم بالنسبة لي باتت مألوفة و ألاعيبهم مكشوفة و أكاذيبهم التي يروونها عندي معروفة!

عمرك شفت (….) بيشحت؟!

بالرغم من العهد الذي ذكرت أنني قطعته على نفسي إلا أنني أجد نفسي مجبرا على التخلي عنه في بعض الأحيان إما مجاملة أو تجنبا للإحراج، و هذا ما حصل قبل فترة تقريبا عندما اقترب مني شخص عربي الجنسية و ذلك عندما هممت بركوب سيارتي في موقف السيارات التابع لإحدى مراكز التسوق في دبي، سلم علي قبل أن يعرف لي نفسه و يشرع في قص حكايته بأنه أعلن إسلامه حديثا و قام بتغيير اسمه إلى محمد، و قدم لي عدة أوراق تثبت ذلك، أما مشكلته تكمن في أن ابنته مريضة و قد تكفل أحد الشيوخ في البلد بمصاريف علاجها في الدولة و لكن ينقصه مبلغ زهيد لكي يكمل مبلغ التذكرة لاستقدامها إلى دبي و حدد المبلغ بـ 300 درهم فقط، و لما أبديت شكي الواضح من تفاصيل قصته حيث من غير المعقول بأن يتكرم هذا الشيخ بعلاج هذه الفتاة و يبخل بمصاريف التذكرة التي تعتبر شيئا زهيدا مقارنة بمصاريف العلاج و الإقامة، أخذ يحلف لي بأغلظ الأيمان بأنه صادق قبل أن يعاجلني بتساؤل أثار في داخلي الكثير من علامات الاستفهام و التعجب في الوقت نفسه و هو: “عمرك شفت (…) بيشحت؟! و أفصح عن جنسيته العربية التي يشتهرعن أهلها بأنهم أهل الفن و الجمال و الإيتيكيت!
و لأنني صادق و صريح -و طيب- زيادة عن اللزوم أجبته بالنفي، فأكمل أسطوانة الحلف و القسم بأن الظروف هي التي دفعته إلى (الشحاتة) و إلا ما تجرأ بالاقتراب مني، و لا أدري إلى الآن لماذا أعطيته المبلغ الذي طلبه مني بالرغم من عدم اقتناعي بقصته….. هل هو الخوف من الشعور المستقبلي بالذنب كونه أسلم حديثا حسب ما يدعي؟!
أم لأنني لأول مرة أشاهدبالفعل شخصا من بني جلدته….يشحت؟

عموما يراودني شعور قوي بأنه نجح في أن يضحك علي!

كاريكاتير
لو جاء أولا..!!

لم يمهلني القدر أكثر من 10 دقائق قبل أن يقترب مني متسول آخر من عند الإشارة الضوئية بعد خروجي من المركز، و لا أدري لماذا اختار سيارتي من دون بقية السيارات التي توقفت عند الإشارة ليقترب منها و يدق زجاج النافذة بلطف، وعندما قمت بإنزال الزجاج فاجأني بطلب غريب و هو عن إمكانية إيجاد عمل له في أي مكان و بأي راتب، و عندما أجبته بأنه لا يمكنني تلبية طلبه طلب مني مبلغ 10 دراهم ليشتري بها وجبة عشاء بحجة أنه جائع و لا يمتلك أي مال، و مع أنني أعطيت قبل قليل من قبله أضعاف هذا المبلغ الزهيد بالرغم من عدم اقتناعي لا بهيئته و لا بقصته إلا أنني مرة أخرى لسبب مجهول امتنعت عن إعطاء هذا المتسول الذي كانت ملامحه تدل بالفعل على أنه فقير و محتاج، ربما إيمانا مني بأن من سبقه نجح بالفعل في الضحك علي أو كما قالت زوجتي التي كانت شاهدة على كلا الموقفين: “لو جاء قبل الأول لنال ما ابتغاه”

كل ما أخشاه أن أكون قد خالفت قول الله سبحانه و تعالى : ((و أما السائل فلا تنهر))

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” متسولين أم نصابين؟! 13

  1. أبو يوسف

    أخي العزيز،

    الرسول عليه الصلاة و السلام لم يرد سائلا قط، لاشك أن هذا لا يمكن أن يتحقق في زماننا هذا، لذا فأعتقد إنك لو تريد إنك تخرج من مالك فهذا يعتمد على فراستك،واختيارك للرجل المناسب… ولا تنس أن المال مال الله و هو يجعلك سببا في رزق الآخرين منه.

    الرجل الذي يأتي ثم يسهل الله له منك أن تعطيه مالا فقد جعلك الله سببا في رزقه، أما الأخر فلاشك أن الله قد كتب له هذا.. لا تحزن ربما كتب الله لك الخير في مكان آخر.

    ويحضرني هنا قول جبران خليل جبران

    إنك محسن حقا حين تتزكى، و عندما تتزكى أدر وجهك عمن يتقبل عطاءك حتى لا تبصر حياءه عاريا.

    و أيضا :

    ما أهونني حين تهبني الحياة ذهبا و أهبك فضة، و أعد نفسي كريما.

    لذا يا أخي فحاول قدر المستطاع أن تتحرى صاحب الحق في التصدق، و اسأل الله أن يعينك على ذلك.. أما إذا حاول رجل أن يخدعك و يشعرك أنه محتاج وهو ليس كذلك، فإن لم تصدق فراستك فيه فأجره على الله … و تذكر أن حسناتك تزداد بأفعالهم 🙂 ..

    و جزاك الله خيرا على موضوعك هذا.

  2. زايد السعيدي

    ابسط يا عم ….

    أما الأول فتعيش و تاكل غيرها ….
    أما الثاني فالله كريم ….

    تخيلت نفسي بمكانك ، بصراحه لن أفعل إلا ما فعلت أنت !!!

    مشكلتي مثل مشكلتك أننا طيببون و في كثير من الأحيان نحسن الظن بمن لا يجدر بنا أن نحسن الظن فيه ….

    الله كريم

  3. الحياة

    حيا الله أبو عامر

    أخي الفاضل تتكلم عن موضوعك بات جدا حساس , فذلك اليوم كنت أنا وأختي عند أحدى الجمعيات فإذا بشاب كله حيوية ونشاط يطرق (دريشة السيارة ) (ويتعير أنه فقير ومحتاج ومسكين وهو وهو ………..) طبعا بكل براءة منا عطيناه !! , ناهيك عن من يطرقن أبواب البيوت والقصص الخيالية التي والله حاولت أن أصدقها ولم أستطع أما والدتي تتعاطف معهم وتبكي وتسأل عنهم إذا تأخروا , فقلت لها ( والله يا أماية أنهن يجذبن عليج ) فقالت تكفيني نيتي أن أساعدهن , فيا أخي لا ترد أحدا لربما فرجت عن شخص بدريهمات والحل أن في كل بداية شهر خصص مبلغا يعني 50 درهم وضعه في خمسة أظرف صغيرة لمثل هذه الحالات وربي أعلم بنيتك

    ونسأل الله أن يتقبل منك ويعوضك في الدارين …

    أم غانم

  4. شوق القلوب

    الســلام عليكم..

    الأخ أبو يوسف وفـــى بما يدور في صدري..

    صحيح في منهم من يعتبر التسول مهنه.. ولكن في ناس الله يعلم بحالتهم.. وما دقوا على الناس الا لقلة حيلتهم.. واحنا بنظرتنا ما نقدر انحلل وضعهم بدقيقتين..

    المال نعمه.. ومثل ما ربي رزقنا أياها.. المفروض ما نحرمها من غيرنا.. 5 أو 10 دراهم تعتبر ولا شي.. سواء أكان المتسول حقا فقير.. أو ممثل بارع في التسول..

    المهم الأجر من رب العالمين..

    صحيح انه موقف الحذر منهم مطلوب لايقاف حالات ( استعباط الناس ) بطيبتهم.. لكن سبحان الله .. كثير منهم يحافظون على هنداهم و مظهرهم ولو كانوا منقطعين..

  5. شوق القلوب

    عذراً

    لكن تذكرت موقف صار لي من فتره..

    ..
    كنت في أحد المراكز.. وبالتحديد في المصلى.. ولمى كنت طالعه.. يتني حرمه.. وطلبت مني مساعده لعيالها ومن هالكلام.. بصراحه.. ساعتها كانت عندي نوط 200 درهم بس.. وكنت بعدني ماشريت حاجتي..

    بصراحه.. أستحيت.. اذا اعطيتها اللي عندي.. أنا شو بسوي بعمري..؟!؟! و اذا رديتها .. بكسر خاطرها.. لكن مالقيت غير اني اعتذر لها باسلوب لطيف.. ولكن المفاجأه كانت بردة فعلها..!!

    قامت تدعي و تدعي وتدعي بالخيــر لي..!! يحليلها والله .. قطعتلي قلبي.. وسارت.. وانا بعدني مصدومه من اللي سمعته..!! العاده يتحرطمون ولا يهمهمون بكلمات ويبتعدون.. أما هالانسانه.. ربي يرزقها و يعينها ..

  6. مبارك المهيري

    هناك حالات يمكنك التعامل معها ، وحالات لا يمكنك التعامل معها ، من يعطي صدقة حياء ورياء وليرد السائل فإنها لا تكون لوجه الله ، فإما أخلص النية وأعطيه أو أحفظ مالي ، اما الجمع بين ضياع الأجر وضياع المال فجمع بين مصيبتين.

    سأرضى أن أدفع مبلغا معتبرا لإنسان لا يضحك علي ، ولا استحمل أعطي مبلغ 5 دراهم لشخص يضحك علي ، هذه يجب ان أضعها في اعتباري ، للأسف مع هذه الأصناف يجب أن تكون أححكم في التعامل ، بكل بساطة بطلب منه بطاقة العمل ، فإذا وجدت أنه ليس لديه بطاقة عمل فهذا يعتبر انسان مخالف ، وما دامه مخالف فالأفضل له أن يترك هذه المخالفة أما إذا لديه بطاقة فعليه أن يحترم الوظيفة التي يعمل بها وأن يراعي سمعتها.

    المشكلة أنهم يسرقون وقتك في قصة طويلة ليس لها أول وليس لها آخر ولا تستطيع أن تجمع تشعباتها ، هذا الكلام كله ما ينفع ، قله (باختصار ماذا تريد) … لأن القصة وسيلة من وسائل الاستعطاف والضغط النفسي ، اذا لم يقدر أن يستعطفك فلا أقل من أن يضغط عليك نفسيا بسرقة وقتك.

    وكلمة (لا أملك لك إلا الدعاء) جميلة أو (أسأل الله أن يفرج همك ويكشف غمتك).

    هذه النوعية من الناس جعلت الكثير من الناس يحجم عن فعل المعروف ، فيجب ان نرد هذه النوعية ، والحقيقة من باب الشيء بالشيء يذكر ، وسأكتب فيه موضوعا في مدونتي ، إذا زاد عن حاجتك أي شيء فلا ترميه لأنه ثمين عند غيرك ، فأعطه لمن يحتاجه.

  7. مروان

    كأنّك تروي قصّة من قصصي مع المتسوّلين.
    كثيراّ ما أجد نفسي في مواقف مماثلة لهذه, أحسّ فيها أنّه ضحك عليّ من طرف شخص لا يحتاج المال حقّاً ممّا يجعلني أصدّ الشّخص الذي يليه مهما كانت حالته و حاجته.
    أحسّ بالذنب في بعض الأحيان و أقرّر أن لا أعطي أحداّ من متسوّلي الشوارع أيّ شيء و أن أعين النّاس الذين أعرف أنّهم محتاجون فقط. و لكنّني أرجع و أضعف لسبب أم لآخر لأضع نفسي في مواقف مماثلة من جديد.

    أوافق من يقول أنّه بقطع النظر عمّا اذا كان المتسوّل محتاجاً أم لا يكون جزاء الشخص الذي أعطى الصدقة نفسه, و لكنّ المشكلة أنّه في بعض الحالات تعطى من غير اقتناع أو فقط للتخلّص من المتسوّل, و كما يقول الأخ مبارك:
    فإما أخلص النية وأعطيه أو أحفظ مالي ، اما الجمع بين ضياع الأجر وضياع المال فجمع بين مصيبتين.

    فما الحلّ؟

  8. بوجسووم

    الحال من بعضوا ( مثل ما يقول إخواننا المصريين) !!

    اخوي بوعامر كلنا مرت علينا هالقصص .. وأما أحد الصص الي مرت علي…

    لمه كنت زاير المدينة المنورة جاني أفغاني عمره حوال بالـ 25 أو أقل بقليل ، جان وانا عند المطعم أشتري فقالي أنا محتاج وجذي فمسكته من ذراعه وحطيت إيدي على زنده وقلت له أنت رجل مسلم وشاب وصحتك قوية إشتغل أي شي راح إطلع الي تبيه لو تلم القمامه من البيوت راح تربح ، وعطيته فلوس وقلت له سو الي قلت لك عليه ، تشكرني ومشى وأتوقع ظل يشحت 🙂 ..

    مشكور مره ثانة عالموضوع الطيب 🙂 ..
    أخوك بوجسووم.

  9. site admin

    أخي الكريم أبو يوسف:

    قد ذكرت في هذا المقال مدى صعوبة التفريق بين المحتاج فعلا و بين النصاب..و لا خلاف أن أجر الصدقة موجود لو كانت النية خالصة لوجه الله سبحانه و تعالى بغض النظر عن كون السائل محتاجا أم لا.. لكن أعتقد أن كل واحد منا يرفض و يستنكر بداخله أن ينصب عليه,,, و هذا ما جعلني أقرر عدم التبرع لمتسولي الشوارع فكما يقول المثل.. الباب الي يجيك منه الريح… سده و استريح!

    زايد السعيدي:

    فعلا نحن طيبون … و زيادة عن اللزوم!

    الحياة:

    و لماذا لا نخصص هذا المبلغ الذي ذكرتيه للتبرع للجمعيات الخيرية أو لأناس بالفعل محتاجين؟
    أرى أننا بتبرعنا لهؤلاء المتسولين نشجعم أكثر على مد ايديهم للناس

    شوق القلوب:

    5 أو 10 بالفعل لاشيء.. و لكن كما ذكرت أرفض أن يأتي علي أحد هؤلاء و يختلق قصة لكي يأخذ مني هذه الخمسة أو العشرة.. ناهي عن الوقت الثمين الذي أضيعه معه!
    و لو كنت مكانك صراحة لفعلت فعلك.. !!

    مبارك المهيري:

    جزاك الله خير فقد نبهتني إلى نقطة مهمة جدا.. فبالفعل

    الجمع بين ضياع الأجر وضياع المال فجمع بين مصيبتين

    و كما ذكرت أن بعض هؤلاء النصابين جعلتنا نسيء الظن فيمن حولنا و نمتنع عن مد يد المساعدة حتى لو كان السائل بالفعل محتاجا خشية أن يكون نصابا و هذا ما يجعلني أحيانا أحس بعقدة الذنب خشية أن أكون قد رددت سائلا محتاجا……نسأل الله العفو و العافية ..

    مروان:

    الموقف مع المستولين صارت مواقف شبه يومية بالنسبة لي و إن قلت في الآونة الأخيرة..

    الحل يا سيدي… أن تفتح محضر تحقيق مع المتسول أو المتسولة و نتأكد من صدق كلامه قبل أن نتبرع له.. فإن كان عنده طولة البال لتحمل اسئلتك.. فقد يكون صادقا… و إن أبدى انزعاجه.. قل له :الله كريم!

    بو جسوم:

    خيرا فعلت أخير الكريم.. و إن شاء الله يكون عمل بنصيحتك!!

  10. oil

    بسم الله الرحمن الرحيم
    مشكلتنا ايها الخوة الاعزاء اننا لا نفرق بين المتسول ولا الاحق ولاولى بالصدقه.
    فالمتسول هو اللذي يحترف سؤال الناس طلبا منهم للصدقة من غير حاجة لها بل يتخذ المسألة حرفة له مع غناه وقدرته على الكسب والعمل. والاسلام يحارب واكرر يحااارب هذا النوع من الكسب. لاسباب عديدة لا مجال لذكرها. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لأن يحتزم أحدكم حزمة من حطب فيحملها على ظهره فيبيعها خير له من أن يسأل رجلا يعطيه او يمنعه ).

    أما الاحق والاولى بالصدقة فقد ذكر الله تعلى وصفه في كتابه الكريم قال تعالى (( للفقاراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الارض يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس الحافا وماتنفقوا من خير فان الله به عليم ) البقرة
    لذالك يجب على المسلم أن يبحث عن المحتاجين (المتعففين).
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان, والتمرة والتمرتان, ولكن المسكين الذي لا يجد غني يغنيه ولا يفطن به فيتصدق عليه ولا يقوم فيسأل الناس)

    مقتبس من كتاب التربيه الاسلاميه

  11. oil

    عفوا
    ولكن السؤال اللذي يطرح نفسه هو
    اذا جاءك شاب قوي الجسم ليس به عاهة يسأل الصدقة فبماذا ترد عليه؟؟
    جوابي : لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي
    وسلامتكم

  12. Pingback: Lawyer Weblog

التعليقات مغلقة.