14 / 8 / 2008 10 (2299)

عندما عدت.. أخيرا!

طرحت الفكرة على صديقي الاسكتلندي فرحب بها بل وشجعني البقاء والاستمتاع بوقتي فأنا متدرب و المتدرب لابد أن يستمتع بكل دقيقة من حياته على اليابس !

فعدت أدراجي إلى المدينة بعد أخذت ضمانات من صديقي الاستكتلندي بأنه سيرتب الأمور في السفينة، وهذه المرة كان العثور على سيارة أجرة أسهل بكثير من المرة الأولى ، وطبقت نصيحة صديقي بالاستمتاع بوقتي في المدينة، فأخذت أتجول في مراكز بيع الاإلكترونيات و البرامج المقلدة، و أعتقد أنني ختمت تلك الليلة بمشاهدة فيلم في السينما.

سنغافورة

معاناتي بدأت عندما أخذت أبحث عن سيارة أجرة لإعادتي إلى الميناء، فالليلة كانت في نهاية الأسبوع وأغلب السائقين يرفضون التضحية بزبائنهم من رواد النوادي الليلة والبارات وتوصيلي إلى الميناء الذي يقع في منطقة نائية من طرف الجزيرة ، فلم أجد سيارة إلا بعد طلعة روح و قبيل منتصف الليل بقليل وذلك بعد أن وعدت السائق بإكرامية محترمة إن نجح في الوصول إلى الميناء في الموعد المحدد واللحاق بقارب العودة.

ولكن يبدو أن المصائب كما يقولون.. لا تأتي فرادى فبعد أن ركبت السيارة اكتشفت أنني نسيت اسم المنطقة والميناء فأخذت طوال الوقت أخبض وأخمن في الأسماء مستعينا بالسائق الحانق على التضحية بغنائم الليل، إلى أن ذكر لي اسم منطقة اعتقدت أنها هي المقصودة، قبل أن أفاجا به يوصلني إلى منطقة أخرى بعيدة تماما .. منطقة مقفرة ومخيفة جدا!

وبعد فاصل آخر من اللفلفة والدوران نجحنا في الوصول إلى الميناء واضطررت إلى دفع مبلغ محترم كأجرة للسائق نظير ذلك المشوار الطويل، قبل أن أفجع من جديد برحيل القارب إلى السفينة الأم قبل دقائق قليلة من وصولي..

هذا يعني أنه ليس لدي خيار آخر للوصول إلى السفينة إلا عبر استئجار قارب على حسابي الخاص أو العودة سباحة!
قبل أن ألمح أحد اصحاب القوارب وهو يرمقني بنظرة شامتة كونه الوحيد المتواجد في ذلك التوقيت المتأخر، وبعد فاصل من المكاسرة اتفقت معه على مبلغ معين كان هو ما تبقى في جيبي في تلك الليلة وذلك نظير إيصالي إلى السفينة التي كان من المفترض أن تغادر صبيحة نفس اليوم .

وصلت إلى السفينة وتسلقت سلم السفينة الطويل كالشامبانزي قبل أن أغير ملابسي وأرتدي ملابس العمل بسرعة للحاق بالنوبة الليلية التي تمتد إلى الفجر مع المهندس اللندني، الذي استغل حالة القلق والإرهاق التي كنت عليها ليمارس معي جميع أنواع الاستفزازات والتعذيب النفسي والجسدي!
أذكر أنه كان بتعمد أن يكلفني بمهام و أشغال صعبة داخل غرفة المحركات وسط الجو الحار والرطب بينما هو كان يلعب لعبة السولييتر على جهاز الكمبيوتر!
حتى أنني من شدة التعب في تلك الليلة كنت أتظاهر بالسمع والطاعة كوني على يقين بأن الجدال والمقاومة لن تنفع، وأستغل انشغاله بالسوليتير لأخذ غوفة صغيرة في زاوية مكيفة ومخفية عن الأعين!

والحمدلله مرت تلك النوبة بسلام وذهبت إلى حجرتي الصغيرة و أنا منهك تماما بعد 24 ساعة من السهر المتواصل.

قبل يستدعيني المهندس الثاني وهو المسؤول عن تدريبي لاحقا لأتلقى منه (تهزيئية) محترمة بسبب المغامرة غير المحسوبة التي قمت بها الليلية الماضية اضطررت معها إلى الاعذار وإعلان الولاء والطاعة مجددا أمام كبير المهندسين والتعهد بعدم تكرار مثل هذه التصرفات مستقبلا، إلا أن ذلك لم يعفني من العقوبة المفروضة والتي تقضي بعدم السماح لي بالنزول والتجول في محطتنا القادمة….
تقبلت تلك العقوبة التي تعتبر قاسية في حق متدرب مثلي بابتسامة عريضة كوني على علم أن وجهتنا القادمة سوف تكون إلى ميناء” ينبع” في السعودية من جديد، وهناك يمنع منعا باتا نزول البحارة في الميناء.. ومن يطل برأسه خارج حدود السفينة فياويله وياسواد ليله!
ما قهرني في الموضوع كله أن كبير المهندسين لم يسأل عني أبدا طوال الثلاثة أشهر الماضية التي كنت فيها على ظهر السفينة.. ولا أعتقد أنه كان يعرف اسمي من الأساس …إلا في تلك الليلة عندما تغيبت عن تلك النوبة!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” عندما عدت.. أخيرا! 10

  1. MARWAN رد

    تستاهل 😀 خخخخ
    مثل هذه المواقف .. سبحان الله تبقى عالقة بالذهن .. و في نفس الوقت تقدم دروساً جميلة لأصحابها .. و اعتقد أنك تعلمت من الدرس يا أسامة .. أليس كذلك 😀 ؟.

    آخر تدوينة كتبها MARWAN في مدونته:متعة العمل

  2. عابر سبيل رد

    الحمدلله انك (عدت) أخيرا
    وإلا لكنت نسيا منسيا
    وقد لكنت بطلا لمسلسل (خرج ولم يعد)

    هههه يالله الواحد يتعلم منك يبطل شقاوة شوي
    ويعطيك العافية

    آخر تدوينة كتبها عابر سبيل في مدونته:ما أطوله من يوم !

  3. أسامة رد

    عابرة سبيل..

    نوع من العقوبة..و ليست عقوبة كاملة:)

    مروان..

    أكيد تعلمت درس.. و أي درس!

    جنون رجل…

    شكرا لك على مرورك أخي الكريم..

    أسامة الرمح..

    شكرا جزيلا..

    عابر سبيل..

    هاها.. لا تقلق فاسلفينة لم تكن لتغادر من دوني أبدا:)

  4. أم نور رد

    :(:(

    اولا الحمدلله ان الله حفظك ورجعت بالسلامه

    ثانيا: صراااااحه موقف لا تحسد عليه(كسرت خاطري!!) 🙁

    ثالثا:حسبي الله على هالمدرب وامثاله ..

    واخيرا: انتبه على نفسك مره ثانيه

اترك رداً على أم نور إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *