22 / 6 / 2005 10 (1009)

ليالي سوداء!

لم أنم جيدا ليلة البارحة و لا الليلة التي قبلها و لا أعتقد أن أحدا على متن السفينة قد نال كفايته من النوم في الليالي الثلاثة الماضية، فالأجواء العاصفة التي مررنا بها حولت ليالنا إلى كوابيس متحركة لو كان النوم فيها يشترى بالمال لما بخل بشرائه أحد!!

الطريف في الأمر-المؤلم في حالتي- أنني جربت جميع الطرق و الأوضاع المختلفة و كل ما أطمع به هو الحصول على ساعتين متصلتين من النوم لكنني في كل مرة أفشل فشلا ذريعا، فالإستلقاء على السرير الموضوع بشكل طولي كان يجعلني أتدحرج بشكل غير مريح يمينا ويسارا بعرض السرير أشبه بتلك الأداة -التي نسيت اسمها- و التي يستخدمها العجانون وصانعوا الفطائر لترقيق العجين!

أما الأريكة المنصوبة بعرض السفينة فلا شك أن من يستلقي عليها و السفينة تتمايل كرقاص الساعة بانتظام في زوايا قد تصل أحيانا إلى 30 درجة سوف يصاب لا محالة بخلل في الدورة الدموية، فمع ميلان السفينة نحو اليمين أتخيل أن جميع الكريات الدموية والهيموجلوبين تتوجه بفعل الجاذبية الأرضية نحو القدمين ليصاب باقي الجسم بأنيميا حادة، و عند ميلانها نحو اليسار تحس أن أوردة و شرايين دماغك تكاد تنفجر بسبب تجمع ليترات من الدم فيه و تسارع في نبضات القلب الذي يحاول جاهدا ضخ مزيد من الدم إلى أصابع قدميك المرفوعة فوق مستوى رأسك و النتيجة شعور بتنمل و رغبة شديدة بالحكة!

و النوم على الأرض لا يعرض فقرات ظهرك للتيبس فحسب بل يفرض عليك أن تلعب دور حارس المرمى لكي تقي نفسك وتقوم بصد الأغراض المتساقطة على رأسك، فلولا ستر الله لكنت تلقيت ضربة موجعة من جراء سقوط سماعة جهاز الاستيريو الكبير و الذي انحرف عن مسار بطني بسنتيمترات قليلة! و لا أظنني أحتاج أن أصف لكم حالة غرفتي الصغيرة بعد انتهاء هذه الليالي العاصفة والتي طالما حاولت جاهدا المحافظة على ترتيبها و نظامها، فالناظر إليها صباح هذا اليوم يخيل إليه بأن موجة تسونامي عاتية قد اكتسحت أرجاءها جعلت عاليها سافلها و لم تخلف وراءها سوى الدمار!

الحمدلله أن الوضع تغير بشكل جذري مع مررونا ظهر هذا اليوم بسواحل منطقة (رأس الحد) في سلطنة عمان و التي وضعت (حدا) لعذابنا فتضاريسها الجبلية تقوم بإسداء معروف كبير للسفن العابرة عبر صدها لرياح المونسون الموسمية الجنوبية الغربية و المسؤولة عن كل الخراب و التأخير الذي أصابنا!

كل ما أحتاجه هو قليل من النوم قبل أن نصل صباح الغد إلى دبي فلاشك أن اليوم الأول سيكون حافل بكثير من النشاطات المرهقة التي سترافق دخولنا للحوض الجاف، لكن مع عودة الروح لجهاز التلفزيون في الغرفة فلن يكون الأمر سهلا خصوصا و أنا وجبة الليلة من البرامج دسمة…فكيف لي أن أفوت برنامج (الجماهير) و أنا الذي مازلت أتحسرعلى عدم مشاهدتي لنهائي الكأس المثير بين ناديي العين و الوحدة!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” ليالي سوداء! 10

  1. Inspired

    الله يكون فعونك ..
    صج النوم نعمه ..

    توصلون بالسلامه يارب..

  2. بوسنيدة

    الله يعينك..حالكم مبكية ومضحكة في الوقت نفسه.
    وأنصحك باصطحاب غرا وسوبر جلو في المرات القادمة ؛)

  3. مبارك محمد المهيري

    تستاهل يا ابو عامر ، يعني مهندس على الفاضي بصراحة ، بشغل نفسي حبتين بالميني كاد وبخترع سرير اسمه الرقاص ، لضبط توازنك وانت نائم ، بتاخذ عليه براة اختراع ، مافي قبطان سفينة ما بيشتريه 🙂

  4. ملاك دبي

    حرااااااااااام والله كسرت خاطري

    مسكين والله حاسه فيك

    انا تميت اسبوع كامل اتحرطم على اهلي بسبة اني ما رقدت عدل في الطيارة

    والله ليش .. لاني مب متعوده ع ظهري .. لازم ع برد

    وصدق ارف .. وأخس شيء يوم نمر فوق خليج البنكلاديش

    يالله يالمطبات شو تسوي فينا .. هذا غير انهم ينششونا من الرقاد عشان نربط الحزام

    الله يكون في عونكم .. بس صدق يبالك اختراع جي غريب ترقدون عليه عدل

  5. هواجر الامارات

    اعااااانك الله ياأخي..

    فعلاً الحالة عويصة

    ولكنها متعة والله .. تحس بنوع من المغامرة والاكشن.. أتمنى لو أعمل عمل يحسسني بنوع من انواع المغامرة …

التعليقات مغلقة.