30 / 6 / 2005 5 (767)

في الحوض الجاف

أعتذر عن هذا الإنقطاع الطويل بعض الشيء و ذلك بسبب انغماسي في العمل هذه الأيام، فكما تعلمون نحن حاليا متواجدون في الحوض الجاف بدبي لإجراء عمليات الصيانة الشاملة التي لا تتكرر سوى مرة كل ثلاث سنوات تقريبا، لذلك تعد هذه فرصة نادرة لرؤية الأجزاء و القطع الداخلية لكثير من المعدات و الأجهزة التي يتم فكها قبل أن يتم تركيبها من جديد من قبل عمال الحوض الذين يعملون بشكل متواصل للإنتهاء بأسرع وقت ممكن، فكل يوم تمضيه السفينة هنا يكلف مبلغا ليس بسيطا يكفي أن تعلموا أن تكلفة إعادة طلاء السفينة تكلفته تفوق الـ 250 ألف المليون دولار.. فقط !
ليس هذه المرة الأولى التي أعاصر فيها فترة الحوض الجاف فقد سبق لي أن خضت هذه التجربة الفريدة قبل عدة سنوات، الفرق بين التجربتين ليس كبيرا باستثناء أنني أخوضها هذه المرة و في رصيدي 4 سنوات من الخبرة مقابل ستة أشهر فقط عام 2002 كنت خلالها مازلت مهندسا متدربا في أول المشوار.
يبدأ يومنا كالمعتاد الساعة الثامنة صباحا باجتماع مصغر لطاقم السفينة مع ممثل الشركة المشرف على أعمال الصيانة لمناقشة ما تم إنجازه من أعمال في اليوم السابق و ما سوف يتم عمله في هذا اليوم يتبع اجتماع آخر مع مسؤولي الحوض و ممثلي العمال (foremens) لتوزيع المهام المختلفة و مناقشة جدول أعمال اليوم، مازلت أذكر بعض الوجوه المألوفة التي سبق أن رأيتها في المرة الأولى و هناك أيضا مجموعة كبيرة من الوجوه الجديدة يصعب التمييز بينها في ظل كثرة أعداد العمال المتواجدين من عدة جنسيات آسيوية مختلفة.
في الحوض الجاف بإمكانك أن تعرف معنى العمل الشاق و الكسب من عرق الجبين و ذلك عندما تشاهد العامل الآسيوي يعمل بكل جد و اجتهاد و ملابسه مبتلة بأكملها بالعرق من أجل راتب قد لا يتعدى الألف و خمسمائة في الشهرو مع ذلك تجد الإبتسامة مرسومة دائما على وجهه و صحن (كيما) صغير مع قطعة خبز (براتا) تنجح في سد جوعه و تمده بالطاقة الكافية للإستمرار!

لدي في الحقيقة كثير من الصور التي التقطتها خلال الأيام الماضية أظنها ستنجح في شد انتباهكم لكن أؤجل نشرها إلى يوم آخر..

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” في الحوض الجاف 5

  1. ماجد

    ما اجمل ان يكون الانسان بين المكائن والمعدات وما اجمل ان تقوم برؤية الاجزاء الداخلية التي يندر على الانسان العادي رؤيتها…

  2. CoLoRs

    أسامه..

    أحلى إحساس و أروع انجاز ان تستلم رزقك و انت تعلم انك بذلت كل ماعندك من طاقة و جهد واتقان من اجل نيله..
    رسم ابتسامه على وجهك قبل و أثناء العمل و ليس فقط بعده شيء صعب يجب ان نروض أنفسنا عليه.. فاإستشعار الرضا مع السعي و الإجتهاد شيء عظيم و يجب أن نتعلمه جميعا و خاصه من العمال أمثال من ذكرتهم و الهنود (اللي الله مكثرهم فبلدانا الخليجيه)..
    أنا حاليا أروض نفسي على هذا الأمر.. فرغم عدم رضاي الكلي عن مكان و طبيعة عملي إلا أنني اسعى أن اتقنه.. أؤديه بإتسامه.. اتعلم منه بإكتساب الهارات و الإحتكاك بالخبرات الموجوده.. أحلل معاشي و مع ذلك ابحث عن فرص أنسب في أماكن أخرى..
    فالرزق بيد الرزاق و السعي على العبد

    بإنتظار الصور

    ألوان

التعليقات مغلقة.