15 / 5 / 2004 التعليقات على أخيرا ..وصلنا! مغلقة (744)

أخيرا ..وصلنا!

كان من المفترض أن ندخل البارحة الخميس ميناء التفريغ باليابان حسب الجدول المحدد، و لكن بسبب سوء الأحوال الجوية و سرعة الرياح التي تعدت حاجز الـ 35 عقدة بحرية اضطررنا للتأجيل و اكتفينا باللف والدوران خارج خليج طوكيو طوال يوم أمس على أمل أن تخف حدة الرياح و تتحسن أحوال الطقس، و لحسن الحظ تم ذلك و دخلنا الميناء صباح هذا اليوم، و هاهي ذي السفينة تمتلئ مجددا بالكثير من اليابانيين بعضهم تابع لإدارة الميناء و البعض الآخر تابع لشركة Tepco أو تبكو اليابانية و هي اختصار لـ (Tokyo Electric Power Company) و الأخيرون يأتون عادة لمراقبة عملية تفريغ الشحنة و التأكد من توافق الكمية المفرغة مع ماهو مدون في السجلات لديهم، و شركة تبكو اليابانية ترتبط بعقد يمتد لمدة 25 سنة مع الشركة المصدرة بالإمارات، و هذا هو سبب الخط البحري الممل الذي نسلكه بين الإمارات و اليابان و لا بديل عنه، علما بأن اليابان تعد أكبر مستورد للغاز الطبيعي في العالم الذي يستخدم في إنتاج الطاقة الكهربائية في محطات الطاقة الكبرى في البلاد فمن المعروف أن الغاز الطبيعي يعد من بدائل الطاقة الطبيعية الأخف ضررا بكثير مقارنة مع كمية الغازات السامة التي تنتج من حرق البترول و الديزل و غيها من المشتقات النفطية، فإذا أتيحت لأحدكم فرصة زيارة العاصمة اليابانية طوكيو أو إحدى المدن الكبرى فلا تستغربوا إذا ما رأيتم كثير من المارة يرتدون كمامات واقية كالتي يرتديها الأطباء فمن المعروف أن العاصمة طوكيو تعد أكثر العواصم العالمية تلوثا.

لا أفكر حقيقة في استغلال الفرصة للنزول لأنه لايوجد ما يستحق الزيارة في ضاحية (كياسارازو) القريبة من الميناء كما أن أقرب المدن الرئيسية الكبيرة يستغرق الوصول إليها بعض الوقت الذي لا أملكه في ظل ارتباطي بنوبة تبدأ الساعة الثامنة مساء، وكانت آخر مرة وطئت فيها قدماي أرض اليابان في آواخر شهر يناير الماضي عندما اضطررت للنزول من السفينة الأخيرة و العودة إلى أرض الوطن، فمازلت أذكر تلك الغرفة الصغيرة في ذلك الفندق المتواضع الذي ربما لا تزيد عدد نجومه عن نجمة و نص أو نجمتين! و فيها قضيت أوقاتا مملة أترقب فيها بفارغ الصبر موعد رحلة الطائرة و العودة إلى أرض الوطن في رحلة استغرقت ما يقارب الأربعة عشر ساعة!

لاأدري كلما قمت تجولت في أنحاء اليابان ينتابني الشعور بأني على كوكب آخر.. كوكب بعيد جدا خارج نطاق المجموعة الشمسية…و حتى الآن أنا غير قادر على استيعاب حقيقة أن جميع هذه الصناعات العملاقة و القوة الإقتصادية الكبيرة يقف خلفها هؤلاء أصحاب العيون الضيقة….فسبحان الي يحط سره.. في أضعف خلقه ..كما يقول أخواننا المصريين!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله