27 / 5 / 2004 التعليقات على سعادة المدير……من يحاسبه! مغلقة (623)

سعادة المدير……من يحاسبه!

لو تأخر الموظف العادي البسيط في أي وزارة أو دائرة حكومية ربع ساعة فقط عن موعد بدء الدوام لتم خصم راتب يوم كامل من راتبه بغض النظر عن أسباب هذا التأخير، و لو قام موظف ثانٍ بأي خطأ حتى لو كان بسيطا لعنف من قبل مديره أو رئيسه المباشر تعنيفا شديدا و كأنه (أصغر عياله) ..و لو سهى موظف ثالث أو تأخر في إنهاء معاملة ما لتم حجب ترقيته و لربما منح إنذارا كتابيا بحجة تأخير المصالح العامة!

و لنلقي نظرة على رئيس القسم أو مدير الإدارة التي يعمل بها هؤلاء الموظفين المساكين، فسوف نجد أن أحواله مختلفة تماما… فهو يداوم متى شاء… و يخرج متى شاء… و يأخذ اليوم إجازة متى ما شاء….. فهل هناك من يستطيع أن يحاسبه على ما شاءه!

مصالح الناس معطلة بسببه و معاملاتهم مركونة على مكتبه بالأيام و الشهور و مكتبه مغلق في وجه كل المراجعين -باستثناء المقربين- و إذا حصلت المعجزة و استطعت أن تصل إليه فسوف تجده ممسكا بسماعة الهاتف يتظاهر بالتحدث لساعات طويلة دون أن يأبه بوجودك .. المشكلة أنه لا يرضى أن تخلص معاملات العالم (الملطوعة) في الخارج من قبل أحد يقوم بمحله فهم يصر على أن يمهر كل معاملة بتوقيعه الجميل صعب التقليد!

أما إذا كان من نتكلم عنه مديرا عاما أو وكيل وزارة…فلو داوم يوما واحدا في الأسبوع .. فذلك خير و بركة… أما باقي أيام الأسبوع فمن النادر أن يتواجد خلالها في مكتبه بحجة انشغاله في اجتماعات إدارية أو مهمات رسمية خارج البلاد… و عندما يداوم فعادة ما تكون لساعات قليلة حتى لا ينسى الموظفون شكله… و عادة ما تكون تلك الفترة القصيرة هي أنسب وقت لمناقشة (البزنس) من أسعار الأسهم و أحوال البورصة و سوق العقارات مع وقت مستقطع لقراءة الجرائد بملحقاتها الإقتصادية و الرياضية والفنية.. إلخ إلخ… على كيفه….مدير!!

هذه النوعية من المدراء ممن يستغلون صلاحياتهم و سلطاتهم الواسعة استغلالا بشعا في إذلال الناس و تعطيل مصالحهم و يتفنون في وضع العراقيل و الموانع أمام موظفينهم البسطاء منتشرة انتشار النار في الهشيم و هي السبب الرئيسي في حالة الفوضى و التخبط التي مازالت تعيشها كثير من وزاراتنا و دوائرنا الحكومية ، فمادامت سياسة تبادل الكراسي لا تزال متبعة و نفس الوجوه هي نفس الوجوه و لكن باختلاف الأماكن فلن نعرف للتطور سبيلا، فإما أن يتم البدء بتطعيمها ببعض الكوادر الشابة ممن تمتلك الكفاءة و و الحماسة و إلا فإننا سنظل دوما في نفي المكان.. محلك سر… فهل هناك من يجرؤا و يسأل أحد أؤلئك المدراء متى و كيف و من أين و لماذا؟… لا أعتقد…!

موجــــة

ماذا لو ابتليت بترأس مدير جاهل لا يفقه في حياة الإدارة شيئا.. فلا هو رجل مناسب.. و لا المكان الذي وضع فيه مناسب… و لا يحاول حتى أن يكون مناسبا…لا شك بأنها مصيبة كبرى……!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله