22 / 1 / 2011 17 (2022)

اليد الواحدة لا تصفق

ما بين مسؤوليات الدور القيادي الجديد لي في الوظيفة ومشاغل الحياة اليومية التي لا تنتهي، كان معها من الصعب الحفاظ على وتيرة مستمرة في التدوين في مدونة واحدة فما بالكم إذا صرت مطالبا بالتدوين في مدونتين وذلك بعد اطلاق عالم التصوير؟

وهنا يجب علي أن أعترف أن إدارة مدونتين في نفس الوقت ليس بالأمر السهل أبدا، بل لا أظنني أبالغ إذا ما شبهت المدون بالزوج المعدد المتزوج من اثنتين والمطالب بتطبيق شرع الله بالعدل بينهما…في المبيت وفي النفقة!

لذلك هذه نصيحة سريعة للأزواج من أصحاب المدونات والمواقع الذين يفكرون في موضوع الزواج من ثانية بأن يجربوا فتح موقع آخر لتجربة قدراتهم في الإدارة والتوفيق قبل الإقدام على هذه الخطوة المصيرية.

(أظن أن زوجتي ستفرح كثيرا بقراءة الأسطر السابقة!)

وبالمناسبة فلم يسبق لي أن تجرأت على الانقطاع عن الكتابة في هذه المدونة لمدد طويلة كما حصل في الفترة الماضية والتي قاربت فيها فترة التوقف الثلاثة أشهر، فحتى خلال الحقبة البحرية التي كنت فيها أعمل على ظهر السفن كنت خلالها حريصا على تحديث المدونة بشكل دوري، ولكن كان لابد من هذا الانقطاع الاجباري لتوجيه الجهود نحو مدونة عالم التصوير والتي كان خبر اطلاقها بشكل رسمي هو أخر تدوينة لي.

عالم التصوير

ولذلك آثرت أن أخصص تدوينتي الاستهلالية بعد هذا الانقطاع لتقييم تجربتي في عالم التصوير والتي راهنت عليها كثيرا في الفترة الماضية وضحيت بتواجدي هنا من أجل (عيونها) ، ودون الحاجة إلى استخدام العبارات المنمقة والجمل الوردية فأستطيع أن أطلق على هذه التجربة بأنها تجربة ناجحة نوعا ما، وذلك قياسا بالعمر القصير جدا لهذه المدونة حيث لم تكمل بعد شهرها الثالث، في حين يحتاج الحكم الموضوعي على مشروع جديد إلى فترة 6 أشهر على أقل تقدير.

فبالنظر إلى الإحصائيات فهي في مجملها احصائيات مشجعة جدا بالامكان تلخيص أهم نقاطها كالتالي:

  • معدل عدد زوار المدونة اليومي ارتفع من 250 زائر يوميا في أوائل نوفمبر الماضي ليتضاعف خلال شهر ديسمبر ويتجاوز سقف 500 زائر يومي ليصل إلى أكثرمن 600 زائر في يناير
  • معدل البقاء والتصفح في المدونة هو 4:02
  • معدل الزيارات الجديدة : 49%
  • عدد الصفحات خلال كل زيارة :2،47
  • معدل عدد الزوار الذي يكررون زيارة المدونة :50%
  • عدد متابعي الخلاصات: 381
  • عدد المشتركين في القائمة البريدية : 357
  • عدد متابعي المدونة في تويتىر : 752
  • عدد المتابعين في الفيس بوك: 2218

ومن المتوقع أن يزيد عدد الزورا بشكل أكبر بعد تغلغل عناكب محركات جوجل في عالم التصوير بشكل أكبر حيث لا تتعدى نسبة الزوار القادمين عبر جوجل 10% وهي نسبة ضئيلة مقارنة مع غيرها من المواقع والمدونات المشابهة في المحتوى.

كما ذكرت سابقا فبلغة الأرقام فهذه الاحصائيات تعتبر مشجعة جدا وذلك قياسا بالعمر الحديث للمدونة والذي لا يتجاوز الثلاثة أشهر.

كانت تلك هي الجوانب الإيجابية في المدونة، ولكن ككل تجربة فلابد من وجود بعض القصور والجوانب السلبية التي تحتاج إلى أن يسلط الضوء عليها تمهيدا لعلاجها، أهم هذه الجوانب هي كالتالي:

  • تقديم المصلحة الشخصية على المصلحة الجماعية:

سبق أن ذكرت هنا وعبر تغريداتي في تويتر -والتي بالمناسبة لها دور أيضا في هذا الانقطاع- أن الدافع الاساسي من إطلاق عالم التصوير كان الرغبة في جمع خبرات المصورين في مكان واحد لكي يستفيد منها كل هاوي للتصوير وراغب في التعمق أكثر في هذه الهواية، لم أكن أبحث عن مجد شخصي أو أسعى نحو مزيد من الكسب المادي فالحال مستور ولله الحمد، وكان بإمكاني إبقاء الوضع على ما هو عليه في هذه المدونة عبر تطعيم المدونة بمجموعة من التدوينات المتخصصة المرتبطة بالتصوير من تلك النوعية التي أقوم بنشرها حاليا في عالم التصوير لكنني أصريت على المضي قدما في المشروع وتجاوز كم الإحباطات التي واجهتني في الفترة التي سبقت إطلاق المدونة، وكلي أمل أن يتفاعل المدونون المصورون مع هذه المبادرة التي تهدف إلى الإرتقاء بفن التصوير في عالمنا العربي، وهناك بالفعل من تفاعل في البداية وتكرم بنشر تدوينات ممتازة لاقت صدى كبير في المدونة وهؤلاء لهم مني كل الشكر والتقدير وإن كنت أعتب على أغلبهم انقطاعهم في الفترة الأخيرة وهو ما وضعني تحت مزيد من الضغط لإشباع رغبات الزوار المتزايدة في قراءة أخبار ودروس جديدة علاوة على الضغوط المصاحبة لعملية الإدارة، إلا أنني آمل أن تكون هذه الغيابات بسبب ظروف قاهرة ستزول قريبا لا بسبب فتور الحماس للمشاركة.

وبالمقابل فقد خاب ظني في مجموعة من المصورين ممن عقدت الآمال عليهم لإنجاح عالم التصوير وذلك عندما سعيت إلى استقطابهم للمشاركة بعلمهم وخبراتهم خصوصا أصحاب المدونات منهم والأعضاء الفعالين في منتديات التصوير، حيث أن كل ما طلبته منهم هو أن يقوموا بنشر نسخة في المدونة من كل مقال أو درس ينشر في مدوناتهم الشخصية أو في منتديات التصوير التي يشاركون فيها، وذلك نشرا للفائدة ولتوسيع قاعدة انتشارهم على الشبكة العنكبوتية، لم أطلب من أحد التوقف عن التدوين في مدونته الشخصية ولا الابتعاد عن المشاركة في المنتديات، ولا يمكنني أن أطلب من أحد مثل هذا الطلب، ولكن على أن أقول بأن الطرعلى أية حال لا أستطيع إجبار أحد على المشاركة في مشروع تطوعي بحت إلا أنني مازلت أكرر بأن الباب مازال مفتوحا لكل من يرغب بمشاركة ما لديه من علم مع زملائه وإخوانه

  • عدم جدية البعض في المشاركة:

وصلتني ومازالت تصلني العديد من الطلبات للمشاركة في عالم التصوير، وفي البداية كنت أستجيب لكل من يراسلني وأقوم باستحداث حساب له في المدونة لكي يقوم بإضافة الموضوع بنفسه، ومن ثم إرسال رسالة تبين آلية المشاركة في المدونة، وهو ما يستهلك مني بعض الوقت الذي كما ذكرت لا أمتلك الكثير منه، ولكن ما يحدث في كثير من الأحيان أن يختفي صاحب أو صاحبة الرسالة بعد أن أقوم باستحداث الحساب دون أن يكون له نشاط فعلي في المدونة، وهو ما أجبرني لاحقا على تغيير سياسة قبول الإضافات عبر طلب عينة من المقالات والدروس التي يرغب صاحبها بالمشاركة فيها في عالم التصوير وهو الطلب الذي أردت به قياس مدى جدية الطالب ولكن يبدو أن هذا الطلب أزعج الكثيرين حيث في العادة ل األقى ردا منهم بعد مراسلتي لهم بهذا الطلب!

  • غياب العمل المؤسسي:

وفي هذه النقطة ألقي بالجزء الأكبر من المسؤولية علي شخصيا كوني من يتولى عملية الإدارة في الفترة الحالية بمساعدة محدودة من الصديق عبدالله المهيري، ولكن كما يقولون اليد الواحد لا تصفق، فمثل هذه المشاريع تحتاج إلى فريق عمل متفاهم لكي يتعاون على وضع الأهداف والاستراتيجيات على المدى الطويل وهو ما نجحت في تطبيقه إلى حد ما في البداية ولكن غياب المساندة الكافية ممن عولت عليهم أجبرني على تأجيل العمل بكثير من تلك الخطط المرسومة حتى إشعار آخر، ولا أدري هل ستتاح الفرصة لتطبيقها أم أنها ستظل حبيسة الأدراج!

  • قلة عدد التعليقات في المدونة:

بالنظر إلى الإحصائيات أعلاه فعدد الزوار يعتبرا كبيرا نسبيا إلا أني أرى أن نسبة التفاعل مع المواضيع المطروحة أجده لا يتناسب مع هذا العدد خصوصا عند طرح الدروس والمواضيع المتعوب عليها، أظن أنه يمكنني معالجة هذا الجانب عبر طرح مسابقة لحث الزوار على التعليق ولكن ما أخشاه أن تكون النتيجة سيل من تعليقات الثناء والشكر!

  • التدوين المتخصص يحتاج إلى وقت مستقطع:

وهو الشيء الذي لا أمتلك الكثير منه في الفترة الحالية ولا أظن أن الحال سيتغير كثيرا في المستقبل، ولكن بتخصيص جزء من وقتي ووقتك ووقت شخص ثاني وثالث ورابع، فنحن بذلك نضمن استمرارية تدفق المواضيع والأخبار المميزة للمدونة ولكن ما يبدو لي أن هناك قلة من المستعدين لاستقطاع جزء من أوقاتهم للمدونة.

  • خلاصة القول،:

أن صورة المدونة في مخيلتي كانت زاهية الألوان، إلا أنه علي أن أعترف أن ألوان هذه الصورة بدأ تبهت تدريجيا، لا أريد أن أستقرأ مستقبل المدونة بنظرة سوداوية بقدر ما أبحث عن الواقعية، فكما أحاول قدر الإمكان التوفيق بين مشاغلي الحياتية وبين مهامي في عالم التصوير وبين استمتاعي أيضا بهذه الهواية، قليل من التفاعل والتجاوب من قبل الأخوة والأخوات المصورين قد يساهم في تغيير الكثير وما عدا ذلك فما أخشاه أن تنحصر الجهود الجماعية شيئا فشيئا لتصبح جهودا فردية (وكأنك يا بو زيد ما غزيت)  عندها سيكون  قرار التضحية في إحدى المدونتين أمر لامفر منه، فلكل منا في حياته سلم للأولويات يقوم بترتيبها بين الفينة والأخرى وكمدون غير محترف يبقى التدوين هواية للاستغلال في وقت الفراغ الذي بدأ مخزونه يشح بدرجة كبيرة.

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” اليد الواحدة لا تصفق 17

  1. ameenah khalid رد

    لي مدة و انا اتابعك و حتى خلال الثلاث شهور كنت ازور المدونة بحثا عن اي مواضيع جديدة
    رجاء استمر في عملك و سوف تتسهل الامور لو كانت لي اي خبرة بالتصوير ما كنت قد قصرت عن مساعدتكم

    1. أسامة رد

      تسعدني هذه المتابعة با آمنة وإن كانت الوقت للأسف لا يسعفني لتقديم الجديد ..

  2. بدر الشايع رد

    عوداً حميداً للتدوين الشخصي أبا عامر ….

    فعلاً التدوين في مدونتين صعب جداً ويتطلب التركيز أكثر وأكثر …

    لكن من وجهة نظري وتجربتي مع مدونة متخصصة بي كمعلم , اقترح عليك أن تكون مدونة التصوير في المرتبة الثانية خصوصاً أن تغطية أغلب المواضيع والدروس قد نشرت فيها …

    وكل جديد سيضاف لها منك أو من مجموعة المدونين المتعاونين …

    نحن بحاجة لعرض تجربتك الشخصية وآرائك حول مواقف الحياة و و و و و و

    فلا تدع التصوير يأخذ جل وقتك التدويني …

    لا يمنع أن تنشر هناك بين فترة وأخرى وليس شرطاً أن يكون التدوين يومي ..

    برأيي أنها موسوعة ضوئية مرجعية وليست مدونة تفاعلية يوميه وإلا تطلب منك العمل بشكل دائم ومرهق لك لمتابعة أمور التصوير وترجمتها أنت وغيرك …

    أتمنى أن تكون فكرتي قد وصلت …

    بانتظار تدوينك الشخصي فلا تتأخر علينا 🙂

    1. أسامة رد

      كلامك فيه كثير من الصحة عزيزي أبو لجين لكن أردت أن تكون عالم التصوير متنفس لي جديد للتدوين هربا من قالب التدوين الاجتماعي مع الاحتفاظ بالغاية الأسمى ألا وهي افادة غيري بما لدي من معلومات في مجال التصوير…
      بلاشك فالتدوين الشخصي شيء يسري في دمي لكن بحسابات الفائدة فشخصيا أجد أن التدوين في عالم التصوير له صدي أكبر
      عموما مازلت متفائلا بأن المستقبل يحميل الأفضل طبها بمساعدتك أنت والأخوة المصورين الراغبين بنشر مالديهم من علم ومعرفة
      شكرا على مرورك الجميل يا أبو لجين

  3. وسام السراج رد

    السلام عليكم

    صحيح واتفق معك انه من الصعب جدا ادارة مدونتين و الكتابة فيهما وبنفس الكفائة بدون ان تطغى احدهما على الاخرى !!!
    يؤلمني انه مدونه متخصصه بدت في الانحدار ، او انه من يقف على بنائها و ادارتها بدأ حماسه يفتر ، لا الومك ، بل العكس تمام .

    لكن كم احب و اشجع و اتابع باهتمام اغلب المدونات المتخصصه التي اتناسب هواياتي ومجال عملي .

    وارى انه فكرة التدوين المتعدد في المدونات المتخصصه اكثر افاده من المدونات ذات الطابع الشخصي .

    لك مني التحية متمنيا دوام الحماس

    1. أسامة رد

      الحياة تجارب والانسان يتعلم منها..قد أكون قد تسرعت في إطلاق المدونة بدون أخذ بعين الاعتبار المشاغل التي سأواجهها ..ولكن مازلت متفائلا بأن الأمور ستتحسن عما قريب،،

  4. خوله رد

    أخي الفاضل أسامه

    لا تحزن .. ولا تتراجع بل اصبر وستحقق
    مدوناتك غايتها من وصول الكلمة والفائدة
    وخاصة وأنها تعتبر مرجعا رئيسا للتعلم لنا

    فرحنا كثيرا بالمدونة المتخصصة وخاصة أننا
    في بداية ممارسة هواية التصوير ونحتاج
    لنتعلم الكثير ولكن لمدونتك الخاصة أثر

    حاول أن تعطي المدونتين حقهما ولو
    بموضوع أو مقال أو درس شهري
    والله يسر لك …

  5. الهام بخور رد

    بالنسبة لي التمس العذر للمنقطعين
    لاني اواجه ذات المشكلة
    غير اني الان احاول دمج العمل برغبتي في التصفح والمشاركة لانه السبب الرئيسي بعد الله
    في اقتحامي عالم التحرير الورقي على كل حال كنت من المعارضين لفتح مدونة اخرى
    وكنت افضل ان تفتح قسم بالمدونة الحالية يتعلق بالتصوير فهذا اسهل للمتابعة بالنسبة لي
    وايضا لن يؤثر غيابك في اي من المدونتين
    وعند تكوين قاعدة جيدة من المواضيع والمشاركين في تحريرها يكون الاستقلال افضل خطوة
    كما اني لاحظت ان الكثير مما اقدمو على خطوة مماثلة توقفو عن التدوين ، بالنسبة لي توقعت انك ستعكس هذه الفكرة
    ولازلت عند هذا الاعتقاد
    فمثلك له تاريخ طويل مع التدوين ولا اتخيل توقفك ابد ابدا ابدا
    وبالنسبة لعالم التصوير ستجد حل اخر ،المدونة جدا رائعة
    وعلى الاقل في حال فكرت يعني فكرت انك تتوقف عن واحدة
    ادمجها مع بعض بس لاتحرمنا ..
    بالتوفيق لك
    الهام

    1. أسامة رد

      سبب افتتاحي لمدونة عالم التصوير وفصلها عن مدونة أسامة هي رغبني بأن أفتح المجال لمن يود المشاركة بما لديه من علم لكي يفيد اخوانه وأخواته الراغبين في تعلم التصوير،،،وهو ما تحقق في البداية لكن خف حماس باقي افراد الفريق بشكل كبير وصارت مدونة عالم التصوير جزء من مدونة أسامة كون أغلب التدوينات صارت تطرح من قبلي..وكأنك يا بوزيد ما غزيت!

      هذه الأيام أمر يحالة غريبة من الكساد الفكري…فبالرغم من تعدد الأحداث والفعاليات الموجودة إلا أنني عاجز عن ترجمة هذه الأفكرا إلى شيء مكتوب..بدون أي سبب يذكر!
      شكرا على مرورك أختي إلهام

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *