7 / 9 / 2007 21 (1313)

قليل من التغيير لا يضر!

في بداية أيام زواجهما كان من سابع المستحيلات أن يسمح لزوجته أن تخرج من البيت دون لبس عباءة ساترة من النوع الذي يلبس فوق الرأس هذا بالإضافة ارتداء قفازات اليدين وجوارب الرجلين، مما يجعل من خروجها معاناة بمعنى الكلمة خصوصا مع إصراره على ارتدائها للغطاء الطويل الذي يمتد من أعلى رأسها إلى أخمص قدميها.

لم تكن تخفي ضيقها لمن حولها من كثرة المحظورات التي يفرضها عليه زوجها في اللباس و في أمور أخرى كثيرة إلا أنها في داخلها موقنة أنها لن تجد زوجا أفضل منه خلقا ودينا،أما زوجها فلم يكن يهتم كثيرا بتذمر زوجته المستمر فكلام الشرع عنده مقدم على كل شيء كل ما كان يفعله هو تذكيرها دائما بواجب طاعة الزوج والالتزام بأوامره.. إلا في معصية الخالق.

بعد مضي عدة أشهر ذهبت الزوجة برفقة زوجها لتفصيل مجموعة جديدة من العباءات بعد أن بدأت القديمة تضيق عليها من جراء السمنة المصاحبة لفترة الحمل، وفي المحل حاولت الزوجة أن تقنع زوجها بأن لبس عباءة الرأس غير مريح بعكس عباءة الكتف التي سوف تتيح لها حمل (البيبي) وجميع متعلقاته بكل راحة واطمئنان، بعد تردد وافق الزوج أن تتحول زوجته من الرأس إلى الكتف بعد أن تذكر فتوى بعض المشايخ التي تجيز لبس عباءة الكتف بشرط أن تكون واسعة وفضفاضة و غليظة وساترة ولا تصف وأن لا تكون ملفتة للأنظار، وشدد على زوجته بضرورة الالتزام بجميع هذه الشروط وإلا فمسألة العودة إلى عباءة الرأس هي مسألة وقت لا أكثر ولا أقل… فقليل من التغيير لا يضر!

كانت إحدى صديقاتها تبيع مجموعة من الشيل المطرزة بأسعار مغرية جدا، إلا أنها كانت تكتفي بتقليب تلك الشيل في كل مرة تزور فيها تلك الصديقة ولسان حالها يقول (شوف وحرق يوف) نظرا لعلمها بأن زوجها لن يسمح لها بارتدء هذه النوعية من الشيل، إلا أنه في مرة من المرات وقعت عيناها على شيلة مميزة فلم تستطع أن تقاوم إغراءات الحصول عليها خصوصا مع سعرها المغري فقررت كسر جميع القيود وجس نبض زوجها لعل وعسى تنفك منه بعض العقد، وفعلا نجحت الخطة ولم يلاحظ الزوج هذا التغيير، صحيح أنه أبدى تذمرا في المرة الوحيدة التي لاحظ فيها ارتداءها لتلك الشيلة إلا أنه لم يتكلم بعدها أبدا أو ربما لاحظ ولكنه آثر التزام الصمت المهم أنها صارت فيما بعد زبونة دائمة لتلك الصديقة، فقليل من التغيير لا يضر!

كانت تشتكي دائما لصديقاتها بأنها ملت من ارتداء عباءاتها، فلا يوجد ما يميز الأولى عن الثانية والثانية عن الثالثة فنوع التفصيل واحد والشكل الخارجي واحد باستثناء نوع القماش الذي تحول من الكريب السعودي إلى الصالونة رقم واحد الذي يتميز بنعومة نسبية، مما يجعلها دائما تشعر (باالفشيلة) أمام صديقاتها اللواتي يرتدين أفخم أنواع العباءات المواكبة لآخر خطوط الموضة فهذه مشغولة وأخرى عليها خيوط كريستال في الأكمام، و و و.. صحيح أن بعض الفتيات (زودوها حبتين) هذه الأيام و لكن كان حلم حياتها الثاني أن ترتدي عباءة غير (سادة)! نجحت في تحقيقه لاحقا بعد أن أشارت عليها إحدى الصديقات أن تجعل زوجها أمام الأمر الواقع بعد أن تقوم بتفصيل عباءة مزينة بتطريز خفيف و إن لاحظ فعليها أن تتحجج بأنها سوف تخصصها لحضور عرس أخيه الأصغر..ودلتها على محل يفصل بسعر مناسب (تحت الألفين بقليل!)، وفعلا نجحت الخطة وانطلت الحيلة على الزوج، ومع الأيام ودعت الزوجة عباءاتها السادة إلى غير رجعة و ألقتها في سلة المهملات..فقليل من التغيير لا يضر!

قرر الزوج في الصيف السفر إلى إحدى الدول الأوربية للإستجمام، إلا أن الزوجة رفضت وبشدة بحجة أن القيود التي يفرضها عليها في اللباس سوف تجعلها محط أنظار الجميع خصوصا مع الظروف السياسية الراهنة والتي جعلت من العرب والمسلمين مشتبه دائم بهم و إرهابيين، كما حاولت اقناعه أن لبس العباءة السوداء غير مريح خصوصا و أن السفر يتطلب الكثير من المشي، و بعد مفاوضات طويلة بين الزوجين توصلا إلى (خارطة الطريق) على أن تضم البنود التالية: أن تسافر الزوجة وهي كاشفة لوجهها مع لبس شيلة ملونة إلا في حال عبور أي شارع أو منطقة يتواجد فيها عرب أو خليجيين على وجه التحديد ففي هذه الحالة عليها أن تغطي وججها بطرف الشيلة تماما كما تفعل الجدات عند دخول شخص غريب عليهم، وكذلك أن ترتدي بنطالا فضفاضا تحت العباءة فقط في خلال فترة التسوق، فالدين يسر…. و قليل من التغيير لا يضر!

أول ما فعلته الزوجة بعد عودتها من السفر هو الذهاب إلى أقرب مول وشراء مجموعة من البناطيل الفضفاضة، فبعد أن جربت راحة البنطال كان من الصعب أن تعود إلى ثيابها القديمة، و تحججت للزوج أن عباءاتها جميعها (مسكرة) من الأمام و لن يلاحظ أحد هذا التغيير.. الذي حتما لن يضر!

بعد فترة من الزمن شوهدت الزوجة متأبطة لذراع في إحدى المراكز التجارية، وهي كاشفة لوجهها الملطخ بالألوان وخصلات ملونة نجحت في التسلل من تحت الشيلة الملونة التي كانت مطقمة لفستان أسود.. يسمى مجازا عباءة……!!!

يا ترى من الرابح ومن الخاسر في هذه الحالة؟

مكر الزوجة… أم قلة حيلة الزوج وكثرة تنازلاته؟!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” قليل من التغيير لا يضر! 21

  1. البراك

    موضوع يصف الواقع المر لكثير من الفتيات ،خصوصاً مع تساهل بعض الاهل والازواج او احياناً عدم اهتمامهم لهذا الجانب ، للاسف ان ( بعض ) عبايات الوقت الحالي بحاجة الى عبايات اخرى لتخفي المفاتن وإلا فلماذا يطلق مسمى عباية على قماش ملون مطرز بأروع الرسومات او مليء بالكريستالات ! ، فالعبايات الحالية عندما تشاهدها لأول وهله تعتقد ان فستان لسهرة او لحفلة كبرى ..

    الله يكون بالعون ، ويحفظ اهلنا من كل شره ومكروه ..

  2. O s a m a

    عزيزي البراك:

    تساهل بعض الأزواج مع زوجاتهم لايقتصر على موضوع اللباس فهناك أمور أخرى كثيرة تمس جوانب أهم قد يتساهل فيها الأزواج .. كأمور تتعلق بتربية الأبناء أو نظام الأسرة..و موضوع العبايات ما هو إلا مثال بسيط عن هذه التنازلات…
    سعيد برؤية اسمك في المدونة من جديد:)

  3. O s a m a

    أكيد.. هذا ما عليه كلام عزيزي مساعد:)

    كله طبعا على حساب اليم و الأخلاق..!!

  4. أراميا

    لا حول
    شو هالدنيا؟! 🙁
    بصراحة الوحدة تتمنى إنها تحصل واحد مثل هذا ..
    أنا أعرف ناس جي بس الحمدلله للحين ثابتين على الحق..الله يثبتهم إن شاء الله للأبد
    بس صدق هالحرمة نرفزتني..حد يترك الستر !!
    بس هي الخاسرة ..خسرت آخرتها عشان وسخ الدنيا ..الله يثبتنا على الحق إن شاء الله
    و باين بعد إنها أصلا كانت ضعيفة الإيمان..لو وحدة واثقة من دينها ما سوت هالشي و ما كانت رضت إنها تتنازل عن العباية
    شو يعني إذا بتتحمل و بتصبر 40 أو 50 سنة..عشان خاطر آخرتها و الجنة
    لكن اللي من السهل عليه يبيع دينه و عفته..سهل عليه بعد يبيع ناسه و أهله و كل شي يملكه عشان خاطر نفسه و هواه..
    هذول هم اللي اتخذوا إلههم هواهم..
    و مثل ما قال ربي في سورة الفرقان..”أرءيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا() أم تحسب أن أكثرهم يسمعون أو يعقلون إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا”
    و صدق وصف ربي
    و لكن بعد الزوج تنازل كثير و بصراحة ما كان لازم يرضى
    و الله يهدي الجميع

  5. صفية الشحي

    في رأيي هي مسالة مبدأ وإيمان بهذا المبدأ, فلو كانت هذه الزوجة على قناعة بالشروط التي يضعها الزوج لما وصل بها الحال إلى هذا الامر
    ثم لا ننسى مسألة الاعتدال , وخير الامور الوسط ..اما الزوج فكان الله في عونه

  6. عيون الحب

    “مكر الزوجة… أم قلة حيلة الزوج وكثرة تنازلاته؟!”

    سؤال صعب بصراحة
    بس انا أقول الاثنين
    يعني الحرمة كانت مكّارة والرجل كان كثير التنازل

    انا مادري شو الحكمة من هذا كله؟
    يعني شو بيصير لو حافظت المرأة على ستايل عباياتها نفسه؟
    افضّل اكون قبيحة في عين الناس .. ولا اخذ ذنب من ورا اتباع الموضه
    اصلا انا العبايات المزركشة ما احبها .. ما احس انها حتى عباه

    انا لو عندي زوج بيحافظ علي مثل هذا الشخص بحمد ربي على وجوده
    لأنه في بعض الازواج ما يهتمون لأمور زي هذي وما افضل انه هذا الشخص يكون شريك حياتي

    واذا عندي زوج ممكن يتنازل عن مبادئ معينه في حياته
    بخليه يتنازل عن امور تضر بحياتنا الزوجية نحن الاثنين
    مب تعود علي بمصلحة وهو برايه .. لأن في النهاية صورته قدامي وقدام الناس تهمني

    الله يهدي حريم هالأيام اللي مايهمها غير القيل والقال
    وتركض ورا الدنيا ومفاتنها
    وتفسر طاعتها لزوجها وحقوقها له او عليه بطريقة ترضيها هي فقط

    طرح جدا رائع اخوي اسامة
    احييك وتُشكر عليه
    🙂

  7. محمد

    الأهم قبل هذا و ذاك أن يتبين الرجل من موقفه الشرعي قبل كل شيء

    فلا يفرض على زوجنه شيئا و يكون الموقف الشرعي مع الزوجة فإذا اتفقا من البداية أن الشرع

    هو الحكم فلا أظن أن سيكون هناك تنازلات

    و الحريم لو خليتهم على راحتهم بيطلعون من غير ثياب ^،^

  8. همس

    الصراحة اناما زلت مصدومة من القصة ولكن برأئي الحق يقع على الزوج لانه لو كان حريص عليها ويخاف الله ما كان مفروض يرضى بهل السهولة للامر الواقع .
    اما للزوجة فما سواي ان اقول سوى (ان كيدهن عظيم) والصمت ابلغ

  9. سراب الليل

    ليس بجديد فهذا حال الخليجيات في عالم الغفلة ..وللأسف انهن يتماين لدرجة الوصول للضيق المفتوح من الجانبين حتى تصل المرأة الى غيبة جديدة وموضة أحدث من ذلك

  10. أشجان

    أهلا بك أخي

    كل يوم ونحنا نقول .. القليل من التغيير لن يضر

    ونزيد من التغير في اليوم التالي

    حتى يأتي اليوم الذي نبحث فيه عن العباءة .. فلا نجدها

    طرح موفق

    الف شكر

  11. قطر الندى

    سبحان الله
    ناس تطلب العلا وتصعد إليه درجات
    وناس تصر أن تهبط دركات في بحور الضياع وتلهث خلف خرافات الموضة والغرب

    في رأيي الزوج يتحمل المسؤولية فيما حدث بنسبة 99%

    إذا كانت هي ناقصة عقل ودين فهو من تحمل عبء القوامة عليها

  12. محمد

    انا لله وانا اليه راجعون
    المسولية اغلبها تقع على عاتق الزوج لكن هذا لا يعفي الزوجة من الخطا الكبير في الانقياد وراء الاخريات

    فكرتني بمبدأ كلمة ( عادي ) عندنا في مصر
    بس عندنا على اكثر شوية

    نسال الله الهداية والثبات

  13. عابر سبيل

    الطرفان خاسران
    أما الزوج ( قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )
    أما الزوجة فمعلوم لم خسارتها

    العباءة كما قلت سابقا هي لبس لإخفاء الزينة
    فأصبح وسيلة لإظهارها والتفاخر بها


    أخشى أن تكتمل القصة بعد إنجاب البنات بأن يسمح للبنت بحكم صغر سنها بأن لا تلتزم بالزي الشرعي
    حتى تكبر قليلا
    وإذا كبرت فهي تحتاج لوقت لتتعود عليه ، ولا يمكن جعلها اضحوكة بهذه الملابس
    ولكم إكمال النهاية المأساوية المتوقعة !

  14. نجمة

    طبيعة المرأة انها رقيقه من داخل وتحب تكون حلوه فطبيعي انها تضعف وتطلب التغيير بس هل اذا كان عندي طفل وكان يريد علبة حلاوة وانا اعرف ان الحلاوه فيها لون صناعي يضر بالصحه بشتريها له !!! طبعاً لا و لو جاب حجج الدنيا لكلها ، المفروض يكون موقف الزوج مع اهل بيته بنفس الطريقه ( الرجال قوامون على النساء ) ..

  15. O s a m a

    أراميا:

    انتي ليش معصبة:).. ترى أحداث القصة غير حقيقية.. و لكن تقدرين تقولين إنها متكررة بين أزواج كثير و لكن في جوانب أخرى..القوامة وضعت مع الرجل.. و لكن للأسف عندما تختل الموازين.. تكون هذه النتيجة!

    صفية الشحي:

    ألا توافقيني أن تأثير المرأة قد يهز أي إيمان أو مبدأ؟:)

    عيون الحب:

    الوحدة تحمد ربه مثل ما قلتي لو لاقت لها زوج هالأيام.. فما بالج لو كان ملتزم.. بس لو كان ملتزوم و مهزوز.. فهذا يحتاج إعادة نظر.. شكرا على مشاركتج..

    محمد1:

    “و الحريم لو خليتهم على راحتهم بيطلعون من غير ثياب ^،^” قوية صراحة هههه

    همس:

    مع أن هذه القصة غير حقيقية إلا أن وقائعها مشابهة لحالات كثيرة مررت بها… شكرا على المشاركة..

    سراب الليل:

    وهل ضيع نساءنا إلا هذه الموضة!

    أشجان:

    في الحقيقة أنا أبحث عليها الآن و لا أجدها… !

    قطر الندى:

    و أنا أوافقك الرأي.. الزوج هو المسؤول فهو راعي القوامة..

    محمد2:

    في كل مكان صار كل شيء عادي.. فعادي لا صارت عادي:)

    عابر سبيل:

    شكلي بكتب جزء ثاني للقصة هههه..زين إني وقفت بعد كم شهر من الزواج!

    نجمة:

    حب الجمال و السعي إب=لى الكمال غريزة فطرية في المرأة ولكن ذلك لا يعني تنازلها عن مبادئها والتضحية بدينها…

  16. SDS

    القليل من التغيير لن يضر .. لكن للأفضل وليس الأسوء !!

    قصة خيالية لكنها واقعية

    جعلت العباءه سوداء وواسعة لستر مفاتن المرأه عند خروجها من بيت أهلها

    أتمنى أن يظل هذا المفهوم عالقاً في ذهون بناتنا ..

  17. Silver

    بعض النساء يقولون إننا الرجال “مش شايفين خير” و”حيوانات”

    ما دامك تعرفين هذا … فليش ما تتغطين ؟

    يعني لو كنتي في الغاب وفيه ذئب مفترس … ماراح تحاولين قدر ما تقدرين تغطين نفسك وحيتك وحتى يمكن صوتك علشان ما ينتبه لك، بعدين “يفترسك” … عجل ليش ما تسوون معانا كذا !

    فكرة العباية إنها تخفي كل زينة الجسم … لكن بعض الأخوات تلبس عباية وتزينها … كأنها تقول شوفوني

    والله يستر على نساء المسلمين

  18. O s a m a

    وتر:

    إن شاء الله!

    SDS:

    شكرا عزيزي على مرورك…و إن شاء الله ما تقع في هالمطب:)

    Silver:

    كل يغني على ليلاه عزيزي الفضي…فبعض الفتيات ينتشين بإظهار مفاتهن أمام الارجال.. و يجدن في ذلك متعة و لذة لا تقاوم..
    ولكن إذا ما ترحش أحد بها .. فتجدها أول المشتكين!

    أمرهن عجيب!

التعليقات مغلقة.