2 / 3 / 2004 التعليقات على تاكسي..تاكسي! مغلقة (930)

تاكسي..تاكسي!

قبل عدة أيام قابلت صديقا عزيزا و أحد زملاء الدراسة ممن رافقوني في رحلة من رحلاتي البحرية على متن إحدى السفن، و ذلك بعد فترة طويلة انقطعت خلالها أخبار كل منا عن الآخر، و صديقي هذا يتميز بطيبته و خفة دمه في نفس الوقت فبعد أن تبادلنا عيارات الترحيب التي لم تخلو من بعض العتاب، سألته عن أية مستجدات بخصوص الوظيفة و كنت قد عرفت عن طريق بعض الزملاء أنه قد تخرج للتو و مازال ينتظر إجراءات التعيين في إحدى الشركات، فأخبرني بأنه لا جديد في موضوعه و أن معاملته مازالت تتجول بين أقسام التوظيف المختلفة تنتظر أن يتلقفها أحد و يتكرم بتوظيفه،إلا أنه فاجأني بقوله أنه قرر أن يعمل سائق أجرة ريثما تنتهي إجراءات تعيينه بدلا من أن يضيع وقته بين الجلوس في المنزل و التسكع في المقاهي خصوصا و أنه مر على تخرجه أكثر من ستة أشهر.

ظننت في البداية أنه يمازحني كعادته إلا أنني لأول مرة لمست جدية في حديثه بل إنه أكد لي أنه بدأ فعليا قبل عدة أيام، حيث انتهز فرصة سفر السائق الآسيوي في إجازة إلى بلده، و بدلا من أن تقف السيارة مركونة عند باب المنزل لعدة أشهر وجدها فرصة سانحة لإزالة الملل و تغيير الروتين الذي يسود حياته و بالمقابل يجني قليلا من المال يملأ به جيوبه الخالية من جراء جلوسه بلاعمل، و تعجبت حقيقة من الشجاعة و الجرأة التي يمتلكها فمعروف أن هذه المهمة محتكرة من قبل الآسيويين و بالتحديد من قبل الجنسية الباكستانية، و لم أسمع من قبل عن مواطن امتهن هذه المهنة المتعبة و التي تدر دخلا زهيدا مقارنة مع الإرهاق و التعب الذي يجنيه السائق، إلا أن صديقي أبدى استمتاعه بوقته على متن سيارة التاكسي و أخذ يحكي لي مجموعة من القصص و المواقف الطريفة التي حصلت معه مع بعض الزبائن من أطرفها أنه اصطحب ذات مرة زبونا إلا أنه نسي أن يقوم بتشغيل عداد الأجرة و لم ينتبه لذلك إلا بعد أن وصل إلى المكان المحدد فلم يجد مفرا من تكون تلك التوصيلة مجانية، و موقف آخر عندما طلبت منه إحدى الفتيات الحسناوات أن يوصلها إلى مشوار معين لكنه امتنع عن أخذ الأجرة (مسوي فيها نشمي و ولد عرب!) فهددته الفتاة بأن تأخذ رقم السيارة و تشكوه للشرطة!

و الأطرف من ذلك كله أنه يجهل معالم المدينة حتى الشهيرة منها نظرا لأنه يسكن في إحدى ضواحي العاصمة، فكثيرا ما تختلط عليه الشوراع و الطرق و يضطر إلى (الإستعانة بصديق)، و غالبا ما يكون الزبون المسكين الجالس في المؤخرة و هو يندب حظه التعيس في الركوب مع هذا السائق الذي أجبرته الظروف أن يكون ( كابتن) لسيارة أجرة بدلا من أن يكون قبطانا لسفينة تشق عباب البحر حسب ما تؤهله الشهادة التي أمضى سنوات طويلة لكي يحصل عليها!

و أغلب الظن أنه مازال يجوب أنحاء المدينة طولا و عرضا على متن سيارة الأجرة، إلا في حالة حصوله على الوظيفة المنتظرة أو عودة السائق الأصلي من إجازته و الذي بالتأكيد سيفاجأ إذا ما علم بأن كفيله كان يقوم بنفسه بقيادة سيارته أثناء غيابه!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله