12 / 5 / 2004 التعليقات على الأرنب و السلحفاة! مغلقة (730)

الأرنب و السلحفاة!

السيارات الحديثة تحتاج إلى ما بين 9 و 10 ثواني لكي تنطلق من سرعة صفر إلى مائة كيلومتر حسب حجم المحرك و وزن هيكل السيارة، أما السيارات الرياضية القوية فقد تحتاج إلى نصف تلك المدة بل أقل و ذلك إذا ما علمنا أن هياكل أغلبها أصبح يصنع من مادة “الفايبر جلاس” الخفيف، و على متن الطائرة أفضل لحظة و أكثرها إثارة بالنسبة لي هي اللحظة التي تتخذ فيها الطائرة وضعية الإقلاع على مدرج الإقلاع الخالي ثم تنطلق بسرعة هائلة قبل أن تحلق عاليا في السماء لتعانق السحب و الغيوم البيضاء.

أما سفيتنا (المحروسة) فلا تحتاج سوى لـ (ساعة) واحدة فقط لكي تنطلق من السكون إلى سرعة 21 عقدة بحرية أي ما يعادل 39.976 كيلومتر (بري) في الساعة و هي أقصى سرعة ممكنة و ذلك في حالة توافق التيارات البحرية مع اتجاهنا، أما وجبتها الغذائية اليومية الرئيسية على هذه السرعة (الرهيبة) سوف تكون 110 طن من الوقود الثقيل إضافة إلى الغاز المتبخر من الخزانات التي تعد بمثابة مقبلات لتيسير الهضم!

متوسط المسافة التي تقطعها السفينة يوميا لا تزيد عن 800 كيلو متر، فالرحلة من سنغافورة إلى دبي تستغرق بالطائرة حوالي 6 ساعات أما (المحروسة) فتحتاج إلى 6 أيام ( و يا دوب نوصل!) لكي تقطع نفس المسافة مما يعني أنا ما تقطعه الطائرة في ساعة….نحن نقطعه في يوم!

ألا تذكركم هذه المعلومات البحرية بحكاية تسابق الأرنب و السلحفاة ؟ الغريب أن السلحفاة سبقت الأرنب في النهاية ..فهل تحدث المعجزة و نسبق الطائرة في يوم ما؟…….من يدري؟!

رجيم بحري!

قبل أن تطأ قدماي أرض السفينة أضع دائما نصب عيني قاعدة: (Eat to survive) أي (كل لكي تعيش… بالكاد) لذلك تعودت أن أفقد ما بين 6 إلى 7 كيلو غرامات خلال كل رحلة بحرية، و قبل يومين جربت حظي فوزنت نفسي لأكتشف أنني فقدت 3 كيلوات تقريبا خلال أقل من 45 يوم، فلم أملك سوى أن أدعو على طباخ السفينة بالويل و الثبور، فمن الابتلاءات الربانية التي ابتليت بها على ظهر السفينة -إضافة إلى تواجدي على متنها أصلا!- تواجد هذا الطباخ الذي ليس له في الطبيخ لا ناقة و لا بعير، فلا أعتقد أن هناك شعورأ أسوأ من أن تأتي إلى صالة الطعام متعبا بعد يوم عمل مرهق فلا تجد سوى صحن شوربة لتقوم بإسكات عصافير بطنك الجائعة بواسطته، و مع ذلك فالحق يقال أن الوجبة الوحيدة التي أستمتع بأكلها و أخالف بها القاعدة السابقة هي وجبة معكرونة (السباجيتي).. واليوم الذي يقدم فيه السباجيتي أعبره بمثابة (عيد قومي) بالنسبة لي..كم أشفق عليك يا بطني!!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله