14 / 3 / 2013 1 (263)

المقال…طال عمرك!

لا يكاد ينقضي يوم السبت من كل أسبوع إلا وأتلقى من الأستاذ مازن «المسج» المعتاد: «مقال الأسبوع .. طال عمرك»، هذا المسج هو بمثابة «الكرت الأصفر» الذي يجعلني أنتفض داخلياً، خصوصاً إذا ما وصلني وأنا في خضم جولة عائلية مع الأولاد وأمهم، التي بطبيعة الحال سرعان ما تلاحظ أنني «مش على بعضي» وعلامات ذلك زيادة في معدل ضربات القلب، تَعَرُّق مصحوب برجفة في الجسم واصفرار الوجه، وكلها أعراض لا ينفع في تبريرها الأعذار التقليدية: «المدير طالب شغل ضروري» .. «بكرة عندي بريزينتيشن»، بل تستفز حدساً آخر يعتمد على الخيالات والهواجس الشيطانية، ليكون معها الحل الوحيد هو أن تقرأ الرسالة بنفسها .. من باب الشفافية!

وبما أنني في العادة لا أكون قد جهزت شيئاً، فأحاول «تطنيش» الموضوع على أمل أن ينساني وينشغل بجمع «الأتاوات» من باقي كُتّاب الصحيفة المتورطين مثلي، لكن هيهات هيهات .. فلا تكاد تمر سويعات قليلة إلا ويلجمني بمسج ثان: «بانتظار المقال .. طال عمرك»، عبارة «طال عمرك» هذه تصيبني بمقتل وتُحَسِّسُني بأن مبيعات عدد الثلاثاء مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بنشر مقالي فيها!

جميل بأن تشعر بأنك مهم وأن «خربشاتك» تسهم في تدوير عجلة الاقتصاد!

وفي حين أصارع لإيجاد وقت كاف ومصدر إلهام لكتابة مقال لايزيد على 290 حرفاً فأنا أغبط ربعي «التويتريين» غبطة تصل في أحيان كثيرة إلى درجة «تتش ذا وود»، واضح أن لدى الكثير منهم فائضاً من الوقت يمكنهم من كتابة مئات الأحرف خلال الأوقات التي يوجدون فيها بشكل دائم، كلمة «دائم» هي 24 ساعة في اليوم سبعة أيام في الأسبوع!

هذا المجتمع المتناقض الذي تجد فيه المسؤول الذي يحاسب موظفيه على مواعيد الحضور والانصراف «بالدقيقة» يبدأ يومه بأذكار الصباح والمساء قبل أن يتحفنا بسلسلة تغريدات عن الإخلاص والإنتاجية والتفاني في العمل، توقيت نشر هذه التغريدات في الفترة ما بين السابعة صباحاً والثالثة ظهراً.

في تويتر تجد أيضاً ذلك الإعلامي الشهير يغرد طوال النهار إلى ساعات متأخرة من الليل حتى خلال الأوقات التي يعرض فيها برنامجه المباشر، وبعدها بأسابيع تفاجأ بأنه أطلق كتاباً جديداً يتحدث فيه عن الربيع العربي وطاقات الشباب المهدورة من جراء التقلبات السياسية في المنطقة!

في تويتر تتفجر مواهب مدفونة تستعير معها عبارة المعلق الشهير فارس عوض «يا ربااااااااه» عندما تكتشف أن واحداً من الربع الذي لم يسبق له أن أنهى قراءة كتاب أو حتى أمسك بصحيفة «تويتري» فعال جداً، يغرد عن العفة والفضيلة وينقل الأقوال المأثورة عن الأئمة والسلف الصالح .. وبعدها بفترة يتقمص دور «ابن سيرين» ليقدم خدمات مجانية في تفسير الأحلام بشرط ألا تتجاوز 140 حرفاً. نظرة على قائمة المتابعين الوردية ستعطيك فكرة عن سر النهج الإصلاحي الاجتماعي لهذا الصديق!

مع أنني لست من مشجعي «المان يونايتد» إلا أنني لا أستطيع إخفاء إعجابي بالسير «أليكس فيرجسون» حتى وهو يتخذ موقفاً «راديكالياً» من أهل التغريد و«الريتويت» عندما صرح لإحدى الصحف: «لا أفهم سر تعلق الناس، لكي أكون صريحاً فأنا ليس لدي الوقت لذلك، هناك مليون شيء يمكنك فعله في حياتك، اذهب للمكتبة واقرأ كتاباً، أنا جاد في كلامي فيا له من ضياع للوقت».

لو كنت مكانه لاستأجرت فريقاً كاملاً لكي يتولى هذه المهمة، فهو بالتأكيد ليس بأقل مكانة من خصمه المدريدي «ذا سبيشال ون»، وكلي ثقة أنه لن يحتاج إلى شراء «فولوورز» على الإطلاق!

*****

أستاذ مازن «طال عمرك» .. سأفتقد مسجك لهذا الأسبوع .. وربما الأسبوع المقبل!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” المقال…طال عمرك! 1

  1. عبد الحفيظ رد

    لا ادري هل صدفة ام ميعاد ؟؟!!
    قررت ان ابتعد قليلا عن العصفور الأزرق وباقي الشبكات الإجتماعية هذا الشهر، بدون سابق اصرار او ترصد، فكرة مجنونة دخلت دماغي، قررت ان لدي ما فاعله غير التحديث المستمر لحالاتي التعددة

    بخصوص “طال عمره” هلا اتحفنا بتعليق عن الإنتاج والإنتجاية هنا لنرى قليلا من بنات حروفه بعيدا عن تويتر فانا على خصام معه

    بالمناسبة، لا نزال نريد مقال اسبوعي …. طال عمرك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *