11 / 6 / 2005 10 (1108)

زوجة المليونير..(1)

قليلات جدا من يعرفن أن اسم والدها هو سلطان، فمنذ أن تزوجت سالم و جميع من حولها صار يناديها بـ “زوجة المليونير”.

كان الحلم الذي يداعبها أيام طفولتها يتمثل في أن تتزوج رجلا غنيا ينتشلها من حياة الفقر و الشقاء و ذلك بعد أن توفي والدها قبل عدة سنوات و تركها هي و عائلتها المؤلفة من والدتها و سبعة أشقاء عرضة لحياة الشقاء وريشة لتقلبات الزمن، لتزداد قناعتها مع مرور الأيام بأن المال هو عصب هذه الحياة و ضمان دائم لحياة زوجية سعيدة.

لم يكن طموح عائشة يتمثل أن يكون زوجها غنيا فحسب بل كانت تتمناه (بزنس مان) أرصدته في البنوك بالملايين وصاحب عقارات و بنايات و أعمال تجارية، ليس مهمها في أن يكون ذو حسب و نسب أو دين و خلق فجميع هذه المناقب لن تقدم أو تؤخر شيئا بدون المال كما كانت تردد دائما أمام صديقاتها، قبل أن تستشهد بنفس مجموعة الأمثلة التي مللن من كثرة سماعها، فهذه رفيقتها “سلوى” التي كانت تتباهى دوما بأنها خطبت إلى شاب صاحب أصل و فصل و لكن ما أن تزوجا حتى بات يعايرها طوال الوقت بأصولها المتواضعة ومستوى عائلتها المعيشي المتدني، و لم تمض سوى سنة واحدة حتى عادت إلى بيت أهلها وهي تحمل لقب مطلقة، و المسكينة “سلمى” تزوجت من ابن عمها المتدين الذي لم يكتف بحبسها في البيت بين أربعة جدران فحسب بل حول حياتها إلى سلسلة من الممنوعات..

ممنوع الخروج .. ممنوع الزيارات.. ممنوع مشاهدة التلفاز… كل شيء ممنوع، أما “آمنة” فمصيبتها كانت أكبر عندما قبلت الإرتباط بأحد زملائها في العمل لتكتشف لاحقا أنه لم يتزوجها إلا طمعا في راتبها بغية الإستفادة منه في تسديد ديونه التي تبلغ مئات الألوف، بل إنه أجبرها أن تعمل في الفترة المسائية لكي تحصل على مزيد من العلاوات الإضافية.

كانت عائشة تتمتع بقدر كبير من الجمال فهي تمتلك عينان واسعتان و أنفا رفيعا كالسيف، و خدان مشربان بحمرة الورد، و قواما مثاليا يحسدها عليه كل من يراها فلا هي بشديدة النحافة كعارضات أزياء هذه الأيام و لا بالبدينة التي تلفت أنظار من حولها، و يتوج ذلك الجمال شعر طويل أملس كالحرير تسدله دوما على كتفيها لونه أسود كسواد الليل، لذلك كان من الطبيعي أن يطرق باب منزلها المتواضع الكثير من الخطاب جائوا طلبا لودها، لكنها لم تختر من بينهم إلا “سالم” مع أنه أقرب لعمر والدها المتوفى فهو يكبرها بخمسة عشرة سنة على الأقل.

لم يكن “سالم” يحمل من لمحات الوسامة شيئا لافتا، فقد كان ممتلئ الجسم أقرب إلى البدانة، معتدل القامة مائلا إلى القصر بعض الشيء صاحب عينين جاحظتين و أنف كبير نسبيا و لم يتبق من شعر رأسه إلا بعض الشعيرات المتفرقة، و لكن ملايينه التي ورثها عن أبيه كانت كافية لكي يخفق له قلب عائشة و أن ترى فيه فارس الأحلام المنتظر….

يتبع….

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” زوجة المليونير..(1) 10

  1. melody

    interesting story..but don’t tell me that she’ll be the only happy wife between her friends!

    waiting for part II of the story =)

  2. ihath

    قليلون جداً من الكتاب الذكور يعرفون كيف الكتابة عن المرأة بدون تحويلها إلى شخصية سطحية أو شخصية ضحلة. من القلائل الذين حققوا هذه المهمة هو الكاتب

    Michael Cunningham
    The Hours

    بعد أن إنتهيت من قرأة الكتاب كنت في حالة دهشة ….. كيف إستطاع هذا الرجل أن يتغلغل في نفسية المرأة إلى هذه الدرجة؟

    وأتمني لك التوفيق في المهمة الصعبة التى إخترتها لنفسك

  3. ملاك دبي

    بداية حلوه .. ما أريد أسبق الأحداث وأخمن شو بيكون مصيرها عقب العرس

    بس بحتفظ بالتسؤالات لنفسي

    نتريا تكملة القصة

  4. N a d a

    بانتظار الجزء الثاني.. كمان 🙂

    * * *
    i-hath

    جرب\ي كتابات توماس هاردي، بالأخص القصص القصيرة The Melancholy Hussar of the German Legion و قصة An Imaginative Woman لأنها قمة في الروعة.. تغيظ لأن الكاتب رجل لكنه يستطيع أن يسبر أعماق المرأة!

التعليقات مغلقة.