مرحباً يا أصدقاء.. مضت ثلاثة أيام من رمضان، واليوم فقط أستطيع القول إنني استعدت توازني. كان اليومان الأول والثاني بمثابة معركة حقيقية مع الإرهاق والخمول؛ ضريبة قاسية لانسحاب الكافيين المفاجئ من جسدي، كان من المفترض أن أبدأ بتهيئة نفسي وتقليل أكواب القهوة قبل أسبوع على الأقل، لكن قدر الله وما شاء فعل. الوضع الآن مستتب، وأشعر أنني أستعيد طاقتي تدريجياً مع توديع آثار الكافيين والحصول على قدر كافي من النوم
——-بعيدا عن الضجيج ——-
أكثر ما يدفعني للاستمرار في الكتابة هنا هو “هدوء المكان”. رغم نشاطي المرئي النسبي في منصات التواصل الاجتماعي والحفاوة التي تستقبل بها مقاطعي القصيرة، إلا أنني أتعمد ألا أروج لهذه المدونة هناك ولا أود أن يتعرف عليها؛ فهي بالنسبة لي ذاك الملاذ الآمن الذي أمارس فيه “الفضفضة” بكامل أريحيتي، وبسقف حرية لا توفره المنصات الأخرى التي باتت قوانينها وقيودها تضيق يوماً بعد يوم، ومن يقرأ تدويناتي منكم ويتفاعل معها هم بالنسبة لي صفوة الصفوة من الأصدقاء 🙂
لقد تعلمت أن اتساع دائرة الانتشار ليس دائماً أمراً محموداً، لا أخفيكم، هناك “نشوة” خاصة أشعر بها عندما ألتقي بالناس في المناسبات الاجتماعية ويغمرونني بلطفهم وإعجابهم بمقطع نشرته على “إنستقرام”، لكن هذا الشعور سرعان ما يتبخر ويتحول إلى انزعاج حين يصبح المحتوى ذاته مادة للتندر أو سوء الفهم.
ما حدث في رحلتي الأخيرة إلى الكويت كان درساً بليغاً؛ فبعد نشري لمقطع “ريلز” عن صديق العمر، وجدت نفسي مضطراً لبذل جهد مضاعف طوال الرحلة لتبرير وجهة نظري وشرح مقصدي أمام تعليقات الأصدقاء، وهو أمر يستنزف الطاقة حقاً.
هنا، في هذه المدونة، الأمور مختلفة.. هنا أكتب لمن يبحث عن المعنى، لا لمن يمر عابراً ليبحث عن زلة. لكن على أية حال.. لا يهم 🙂
هذا رابط الفيديو لمن يود منكم أن يشاهده
——-التقييم السنوي ——-
قبل يومين، رُفع الستار عن “مسرحية” التقييمات السنوية والنتيجة حصلتُ والحمد لله على تقدير “جيد جداً”.
رغم أنني مؤمن في داخل نفسي بأنني أستحق تقييما أفضل قياساً بمجهودي طال السنة والمبادرات التي بذلتها لتطوير العمل، إلا أن عزائي الوحيد أنها أفضل بكثير من العام الماضي؛ ذلك العام الذي كان ظالماً لدرجة أن ذكراه تمنحني “وخزة أليمة” في صدري كلما مرّت ببالي، لكنني أؤمن أن أقدار الله دائماً أجمل، والصبر شيمة المؤمن… ولا أملك سوى أن أردد “حسبي الل ونعم الوكيل”
ومع ذلك، خرجتُ بقناعة فلسفية: التقييم السنوي في المؤسسات لا علاقة له بالأداء ولا الأهداف ولا التزامك بالعمل! فواضح أن المعادلة تعتمد كلياً على “كيمياء العلاقات” ومدى قدرتك على ممارسة “الظهور الإعلامي” داخل مكان العمل وطريقة الترويج لما تقوم به – وما لا تقوم به أحيانا!-
أما ذلك المسكين الذي يعمل بصمت بجد واجتهاد، ويظن أن إنجازاته ستتحدث عنه.. فلن يحصل في نهاية المطاف إلا على تقييم “جيد جداً” هذا على افتراض أن مديرك المباشر ناضج بما فيه الكفاية لكي يعطيك هذا التقييم…
على أية حال.. لعل القادم أجمل، أو على الأقل، لعلنا نتعلم فن “الظهور الإعلامي” العام المقبل! 🙂
دمتم بود
(6)
