Close

عودةالرفيقين (3-4)

أعود مجددا لإلقاء مزيد من الضوء على حياة (راجو) و صديقه الوفي (بابو)، فبعد إتمام مراسم الزواج الأسطوري لراجو على ابنة عمه (ساندرا) و قيامه بإلقاء خطبته العصماء التي مازال صداها يتردد في كافة أنحاء البلدة بعد أن تضمنت وعودا باستخراج تأشيرات لمن يرغب من أبناء بلدته بالسفر و العمل في بلاد الخليج ضمن حملة كبيرة أشبه بحملات الحروب الصليبية على بلاد الشام قبل عدة قرون، و لم يفسد على راجو شهر العسل الذي كان يقضيه برفقة عروسه إلا البرقية العاجلة التي وصلته من بابو يستنجد فيها به لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن شنت البلدية حملة تفتيشية مفاجئة على صالون الحلاقة الذي يتشاركان في امتلاكه، ليستمر مسلسل الإثارة في حياة (الرفيقين) أجبرتني على إعادتهما إلى الساحة من جديد!

للأسف تم إلقاء القبض على(راجو) متلبسا عند عودته و بحوزته أكثر من خمسمائة تأشيرة مزورة بعد أن طالبه الكفيل المواطن الذي اتفق معه سابقا على استخراج التأشيرت بمبلغ خيالي مقابل كل (راس) متعذرا بارتفاع سعر الروبية الهندية مقابل اليورو الأوروبي مما اضطره للتعاون مع شبكة (كوتي اللوتي) المتخصصة في تزوير جميع الوثائق و الأوراق الرسمية و أبرم معها اتفاقا يقضي بتزوير ألف تأشيرة بدون تحديد المهن التي سوف تتدرج من مهنة (دريول) إلى مدير عام مع ضمان الوكيل لمدة سنة بدون قطع غيار! لكن (سردار الغدار) أبى إلا أن يفسد الخطة الجهنمية فقام بالوشاية إلى الجهات الأمنية نكاية بـ (راجو) على زواجه بـ (ساندرا) التي لم تستطع مقاومة ضغوط أبيها بالرغم علمه بقصة الحب القديمة التي كانت بينهما، أما (بابو) فمن سوء حظه أن موظفي البلدية قاموا بشن حملة تفتيشية أخرى مفاجئة على الصالون إثر فشل الحملة الأولى بعد تدخل أحد (الهوامير) في القضية أسفرت هذه المرة عن مصادرة كمية كبيرة من زجاجات دهن (التاتا) بالإضافة إلى أنواع مختلفة من زيوت الشعر منتهية الصلاحية منذ سنوات طويلة لتنتشر بعدها الإشاعات أنها كانت السبب في إصابة الكثير من زبائن المحل بالصلع و الأمراض الجلدية المزمنة، و كانت النتيجة أن تم حبس (بابو) و من ثم تقديمه للمحكمة التي قضت بأن يلحق بصديقه (راجو) و يبعد عن الدولة!

لكن نظرا للحالة المادية المتردية التي يعانيان منها في بلادهما بسبب تفشي البطالة بين السكان و انتشار الأمراض المعدية قررا أن يعودا مرة أخرى إلى أرض الدولة مهما كان الثمن، و بما أن اسميهما مسجل ضمن قائمة (البلاك ليست) الممنوعين من دخول البلاد، أشار عليهم ابن عمهم (شنكر) باتباع حيلة شيطانية سوف تسهل من دخولهم البلاد و هي أن يقوما بتغيير هويتيهما و يستبدل كل منهما اسمه و ووثيقة سفره بأخرى جديدة تماما، فاختار (راجو) اسم (راجيش) تيمنا بأحد أبطال السينما الهندية المشهورين ممن يتمتعون بالوسامة و الشكل الحسن، و فضل (بابو) تغيير اسمه إلى (كريشنا) و زيادة في التمويه قام بارتداء عمامة السيخ المميزة على رأسه و اختار لها لونا فاقعا و قام بإطالة شاربه لعله يصبح مشهورا و يدخل في يوم من الأيام إلى موسوعة جينز للأرقام القياسية كصاحب أطول شنب في العالم!

شرع كل من راجو و بابو بالقيام بالإجراءات اللازمة لاستخراج وثيقة سفر جديدة دون أن يغفلا تعيير تاريخ الميلاد و مكانه إلى قرية نائية على حدود الصين من باب درء الشبهات! و بدأت الاتصالات السرية بينهما و بين كفيلهما السابق (فواز أبو الفيز) باستخدام الـ (E-mail) ليعجل باستخراج تأشيرتي إقامة لهما بغض النظر عن المبلغ الذي يريده، فلم يتوانى عن استقدامها مرة أخرى إلى أرض الدولة متجاهلا (العمايل السودا) التي قاما بها، فاستقدم (راجو) تحت مسمى مهنة (كولي) و اختار لـ(بابو) مهنة (خياط براقع) بشرط ان يقوم كل منهما بتسديد قسط شهري و مقداره ألف درهم لكل منهما مع عدم التزامه بتوفير وظيفة لهما علاوة على أن يتكفلا بجميع المصاريف المترتبة على استقدامهما من تذاكر سفر و رسوم استخراج التأشيرات و الطوابع و الفحص الطبي…الخ

لم يجد راجو و بابو مفرا من الرضوخ إلى المطالب الجشعة لـ (فواز أبو الفيز) فهما يعرفانه جيدا و يعرفان مدى جشعه و أن (راسه يابس) خصوصا في مناقشة التفاصيل المالية، فقاما بتدبير سلفيات و قروض من هنا و هناك إلى أن استطاعا تجميع مبلغ كافي من المال من بعض أهالي البلدة لكن بدون أن يعدوهم باستخراج تأشيرات هذه المرة!

و ها هو ذا الحلم يتحقق و يعود راجو و بابو أو راجيش و كريشنا من جديد إلى أرض الدولة بعد وصلا إلا اتفاق مع (فواز أبو الفيز) يرضي كلا الأطراف، و يعودا مجددا إلى عزبة (صديق أبو سكروب) التي قضيا فيها أحلى الذكريات، و هناك استقبلهما الجميع استقبالا حافلا ابتهاجا بعودتهما مرة أخرى و قام (باندرا) بإلقاء كلمة ترحيبية بهما تلتها حفلة موسيقية صاخبة حافلى بجميع أنواع المأكولات و المشروبات (الروحية) استمرت طوال الليل بقيادة الدي جي (لطيف أبو طبلة) و لم تتوقف تلك الحفلة إلا بعد اشتكى (جيفان) ممثل عزبة (كومار) المفابلة من الإزعاج الصادر من عزبتهم و هددهم بالاتصال موظفي العمل و العمال!

تمر الأيام و الأسابيع و راجو و بابو مازالا يبحثان عن عمل مناسب خصوصا أنهما لا يتقنان سوى مهنة الحلاقة التي لهما باع طويل فيها سابقا و لكن عدم توفر رأس المال يقف عائقا أمام افتتاح صالون خاص بهما (فوزا أبو الفيز) يقف أمامهما بالمرصاد يهددهما بشطب إقامتهما و تسفيرهما من جديد إن لم يقوما بدفع المبالغ المتأخرة عليهما و من جهة أخرى هناك (صديق أبو سكروب) الذي يهدد بطردهما من العزبة بعد أن صبر على مماطلتهما له في دفع إيجار الغرفة التي يتكدسان فيها مع ستة أشخاص غيرهم و كأنهم في زريبة أغنام!

حدث حادث بسيط لكل من راجو و بابو كان كفيلا بتغيير مجرى حياتهما و قلبها راسا على عقب.. تابعوا معي المقال القادم..