26 / 5 / 2004 التعليقات على 4000 سيارة … تحت الماء! مغلقة (634)

4000 سيارة … تحت الماء!

حادث خطير شهدته السواحل السنغافورية عقب ساعات فقط من مرورنا يوم السبت الماضي، وذلك عندما غرقت سفينة كورية محملة بـ 4000 سيارة بعد أن اصطدمت بناقلة نفط يابانية عملاقة، وقع الحادث على بعد 6 أميال من جنوب جزيرة سنتوسا السياحية، و تم إنقاذ جميع أفراد طاقم السفينة الغارقة العشرين دون أن يصاب أي منهم بأذى أما السفينة اليابانية فأصيبت بأضرار جسيمة على جانبها الأيسر من جراء الاصطدام دخلت كميات كبيرة من المياه على إثره إلى إحدى الخزانات و لحسن الحظ لم يحصل أي تسرب لحمولة النفط و إلا فإن ذلك سوف يتسبب بكارثة بيئية خطيرة جدا.

مضيق أو معبر “ملقا” يعد من أكثر الطرق و الممرات البحرية حيوية و أكثرها ازدحاما بالسفن و الناقلات المختلفة لما يتمتع به من موقع حيوي و استراتيجي يربط حركة الملاحة بين الشرق و الغرب، و يحيط بهذا المعبرسواحل ثلاث دول هي: أندونيسيا و ماليزيا و سنغافورة و الأخيرة مياهها الإقليمية تعد ثاني أو ثالث أكبر منطقة رسو سفن في العالم، و الحكومة السنغافورية مستفيدة طبعا من هذه الحركة الملاحية الكثيفة و ذلك عن طريق تموين السفن المارة بالوقود و المواد الغذائية و قطع الغيار المختلفة فضلا عن انتشار ورش بناء و صيانة السفن و الأحواض الجافة، و لكن بمقابل ضريبة قد تكلف ثمن باهظا و هي تلوث مياه تلك المنطقة بالرغم من القوانين البحرية الصارمة بخصوص رمي المخلفات و البقايا البحرية.

لا أبالغ إذا ما قلت أن عدد السفن التي تقطع هذا الممر يقدر بالمئات يوميا بعضها متجه شرقا و البعض الآخر غربا و مجموعة أخرى متوقفة على جوانب المعبر مما يجعلنا في حالة استنفار قصوى في كل مرة نقطع خلالها هذا الممر خصوصا في الفترة الليلة التي لا تظهر فيها السفن حولنا إلا على شكل نقاط بيضاء صغيرة على لوحة كبيرة من السواد، طبعا الصناعة الملاحية تطورت كثيرا هذه الأيام فهناك الرادارات الحديثة التي بإمكانها رصد أي مركبة متحركة ضمن نطاقات بعيدة إلا أن أي خطأ بسيط في تقدير الاتجاه أو السرعة قد يكلفنا الكثير و يجعل مصيرنا لا يقل سوءا عن مصير ناقلة السيارات الكورية!

حسب ما قرأته في الأخبار أن حمولة السفينة الكورية كانت من 4000 من سيارات الكيا و الهايونداي،كانت قد خرجت للتو من مصانعها و غرقت في غمضة عين! لا شك أنها خسارة فادحة للشركة المصنعة و للشركة المالكة للناقلة أيضا.. لكن لا عليكم فشركة التأمين سوف تتكفل بتحمل جميع نفقات هذا الحادث الأليم……فقط تمنيت لو أنه كان بالإمكان الحصول على سيارة واحدة فقط من تلك السيارات قبل أن تنال مصيرهاالمحتوم و يا حبذا لو كانت سيارة كيا (أوبريس) الفخمة!

النقطة التي مازلت مستغربا منها هي أن يتم جميع هذا الكم الهائل من السيارات في ناقلة صغيرة لا يتعدى وزنها فارغة أكثر من 13 ألف طن؟ فأضخم موقف سيارات متعدد الطوابق عندنا لا يتعدى سعته أكثر من 600 أو 700 سيارة؟ و إذا كانت فعلا تتسع لـ 4000 سيارة فكيف يتم إدخالها و إخراجها؟ لابد أنها ناقلة (خرفان).. و ليست ناقلة سيارات….!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله