يوم بلا مكياج!

تجني شركات المكياج و مستحضرات التجميل العالمية أرباحا هائلة تصل إلى ملايين الدولارات سنويا، فمعدل وارادات الدول العربية وحدها من مستحضرات التجميل سنة 2002 بلغ 2.7 مليار دولار فقط! كما أن نسبة النمو في سوق مستحضرات التجميل في الثلاث سنوات الأخيرة بلغ 300 %!
و بلا شك أن الإعلانات التجارية تلعب دورا كبيرا و مهما في الترويج لهذه الصناعة الحيوية، لذلك من الطبيعي أن تتهافت شركات المكياج العالمية على التعاقد مع نجوم الفن و الموسيقى و الرياضة العالميات للدعاية لمنتجاتها مقابل مبالغ خيالية، و الجدير بالاهتمام أن أغلب من ينساق وراء تلك الإعلانات البراقة هن من المراهقات، ففي إحصائية عرضت مؤخرا على قناة أبوظبي الفضائية أظهرت أن 19 من كل 20 مراهقة عربية يستخدمن مستحضرات التجميل، كما بينت دراسة أخرى أن أكثر تلك المستحضرات استخداما بين الفئة العمرية 16-25 سنة هو أحمر الشفاة!
و لا يخفى على الجميع مدى الآثار السلبية التي تسببها استخدام مستحضرات التجميل في مثل هذه السن المبكرة جدا و الإسراف في استخدامها بشكل عام، منها إصابة الجلد بأنواع من الحساسية قد تتطور إلىأمراض جلدية مزمنة بالإضافة إلى تعرض البشرة لمظاهر الشيخوخة المبكرة، كما أن هناك كثير من الدراسات و التجارب بينت احتواء مجموعة كبيرة من مستحضرات التجميل على مواد مسببة للسرطان، مما حدا بالدول الغربية إلى حظر مجموعة كبيرة منها لا سيما تلك التي تحوي على مادة (فلتلات) المسرطنة و التي أثبتت الأبحاث الطبية ضلوعها بشكل مباشر في الإصابة ببعض أنواع السرطان؛ هذا بالإضافة إلى إجبار تلك الشركات على القيام بمزيد من التجارب و الأبحاث على منتجاتها قبل طرحها في الأسواق، لكن من المؤسف حقا أن أيا من الدول العربية لم تقم لحد الآن باتخاذ أي إجراءات وقائية و مازالت الأسواق العربية مفتوحة على مصراعيها لكل من “هب و دب” لكي يقوم بتسويق منتجاته!
و أعتقد أن شركات التجميل نجحت في تحويل العالم إلى مجرد أقنعة زائفة يصعب معها التفريق بين الجمال الطبيعي الهادئ و بين الجمال المزيف الملطخ بالأصباغ، لاسيما في ظل التهافت المحموم من قبل النساء على استخدام (الميك آب) بأنواعه، حتى بات لقلمي (الروج) و (الماسكار) مكانين محجوزين جنبا إلى جنب مع الـ(آي شادو) لا يكادان يخلوان أبدا في حقيبة أي امرأة و فتاة عصرية!
جولة سريعة في مكان عام تجعلني أشفق على تلك الوجوه المعذبة و التي لو قدر لها أن تنطق لقالت لصاحبتها “ارحميني شوية” خصوصا أولئك اللواتي يحاولن مداراة جمالهن المتواضع عبر تحويل وجوههن إلى لوحات من الفن (السريالي) الذي تمتزج فيه الألوان بدون أية مدلولات واضحة.. لذلك أعتقد أن الحاجة ماسة إلى تخصيص يوم عالمي لمكافحة المكياج و مستحضرات التجميل على غرار اليوم العالمي لمكافحة التدخين و الإيدز و محو الأمية، يمتنع فيه النسوة في جميع أنحاء العالم عن وضع أية مساحيق و مستحضرات تجميل لكي ترتاح البشرة المسكينة من آثار تلك المواد الاصطناعية و لو لمدة يوم واحد و يرى الرجال- الأزواج بصفة خاصة- حقيقة تلك الأوجه بدون مكياج و أيضا…و أيضا كوسيلة ضغط على شركات التجميل لخفض أسعار منتجاتها بعد أن وصلت إلى أرقام فلكية فيها مبالغة كبيرة.. فهل أجد يا ترى من يوافقنني على هذا الإقتراح……؟!

موجــــــة:-

كثير من النساء أصبحن على وعي بمدى الأضرار التي تسببها مستحضرات التجميل الإصطناعية فصرن يلجأن إلى البدائل الطبيعية المتوفرة ، فلا تستغرب يا عزيزي الزوج إذا ما دخلت إلى منزلك ووجدت زوجتك و جهها ملطخ بالزبادي و عيناها مغطاة بحلقات من البصل و الخيار و خصلات البقدونس و الملوخية تتطاير من على شعرها.. فهذا هو ما يسمى بـ (المكياج البديل !!