Close

نور دبي والمحافظة على القمة (2)

حسنا لا أعتقد أن الموضوع يحتاج إلى ذكاء خارق لكي تتعرفوا على النقاط التي يتحفظ عليها ذلك الصديق والتي جعلته يقاطع الاستماع إلى نور دبي، فلقد تبين من خلال ردود الزوار وكذلك مداخلات المستمعين في تلك الحلقة، أنها تتركز في نقطتين أساسيتين وهما:

  • الأناشيد بالمالعازف والإيقاعات.
  • الفواصل الموسيقية.

توجه الإذاعة بشكل عام نحو نشر النشيد الإسلامي هو توجه حميد بحد ذاته، ويحسب للمسؤولين على القناة ولكن المشكلة تكمن في الإصرار على بث الأناشيد المصاحبة للمعازف والموسيقيى، وهو حسب وجهة نظري يحرمها من الوصول إلى شريحة كبيرة من الشباب الملتزم ممن يرفضون الاستماع إلى  “الأناشيد الغنائية” وذلك في ظل وجود عدد من الفتاوي الشرعية التي تحرم الاستماع إلى هذه النوعية بحجة أنه لا يوجد فارق كبير بينها و بين الغناء.

هذا الحديث يجرنا إلى التطرق نحو فلسفة نور دبي في نشر النشيد الإسلامي، فلو تأملنا خارطة برامج نور دبي الحالية لوجدنا أنها تفرد بشكل دائم مساحات واسعة للنشيد الإسلامي، سواء عن طريق بث باقة منوعة من الأناشيد على مدار اليوم، بالإضافة إلى تسليط الضوء على  آخر أخبار المنشدين و آخر إصداراتهم الإنشادية ضمن برامج القناة المنوعة.

هناك أيضا ترشيح يومي لأنشودة اليوم في  فقرة “نشيدك بتصويتك”  ضمن برنامج الدنيا سوالف اليومي، وفي آخر الأسبوع يتم فتح باب التصويت لترشيح أنشودة الأسبوع ضمن نفس الفقرة في نفس البرنامج.

وفي الحقيقة أجد نفسي متحفظا بعض الشيء على هذه الفقرة، التي  أرى أنها لا تليق بتاتا بالنشيد الإسلامي، وفيها استنساخ صريح وواضع لبعض برامج الأغاني التي تعرض على إذاعات الإف إم، و شخصيا أجد أنه من الضروري وجود حدود  فاصلة بين النشيد الإسلامي والأغاني سواء عبر انتقاء الكلمات الجميلة واختيار اللحن المناسب الذي يحدث وقعا في الآذان وطريقة العرض والدعاية.

 والسعي نحو اجتذاب  الشباب وصرفهم عن سماع الأغاني لا يعني بالضرورة  تذويب هذه الفوارق و محاولة تقليد الأغاني واستنساخ الأفكار منها لأن ذلك  سوف يؤدي في النهاية إلى الابتعاد عن  الأهداف الأساسية من وراء الاستماع إلى النشيد، كما قد يأتي بنتائج عكسية في كثير من الأحيان، على سبيل المثال أذكر ذات مرة أنني كنت ذات مرة مع صديق في السيارة، هذا الصديق غير ملتزم  ولا يعرف شيئا عن الإنشاد، وتصادف أن تم بث أنشودة من أناشيد إياها التي تحفلل بجميع أنواع المعازف والآلات الموسيقية، فنظر إلي مستنكرا و هو يقول : “بالله عليك هذه نشيدة و للا أغنية؟”

 

أما آخر صيحة في عالم الإنشاد والبرامج الإنشادية ما خرجت بها  الإذاعة  مؤخرا وهو استحداث فقرة ضمن برنامج آخر يتم فتح المجال فيه لمحبي النشيد للاتصال و الإنشاد على الهواء مباشرة، فلو كان مجال المشاركة  مفتوحا أمام الأطفال وبعض الشباب الراغبين في الدخول إلى مجال الإنشاد لقلنا لا بأس، ولكن أن يتم السماح بمشاركة الفتيات والمراهقات  بالإنشاد بأصوات (ناعمة) تثار معاها غرائز المستمعين، فأعتقد أن في هذا تجاوز كبير للخطوط الحمراء وتشويه لمعنى  النشيد الإسلامي!!

لا أريد أن أتطرق إلى النواحي الشرعية في المرتبطة بهذه الجزئيات و لا في نقطة التقديم النسائي التي تمت إثارتها من قبل  أحد الزوار الكرام،  لكنني أرفع اقتراح أحد الأخوة ممن ناقشتهم في هذا الموضوع :

 

بما أن الإذاعة رفعت الشعار الإسلامي واتخذته منهجا لها  فهناك نقاط يجب أن تتحقق لتحمل هذا الاسم،  فلم لا يتم استفتاء المشايخ والعلماء ممن تتم استضافتهم بشكل دوري ضمن برنامج الفتاوي الأسبوعي كالدكتور أحمد الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، والأخذ برأيهم حول النقاط الخلافية وبرامج  القناة وتوجهها بشكل عام”

قد يقول قائل أن الإذاعة بسياستها  الحالية نجحت في تكوين قاعدة شعبية كبيرة، وبات لها حضور كبير على مستوى الإذاعات العربية، قد اتفق معه نوعا ما ولكن  ازدياد الشعبية وكثر المستمعين ليس بالضرورة أن يكون مقياس للنجاح، فلو طبقنا هذا المقياس على قنوات الأغاني والموسيقيى فهي تتربع على قمة هرم النجاح وذلك بالنظر إلى مدى انتشارها عدد مستمعيها!

ختاما أتمنى أن تتقبل إدارة نور دبي هذه الملاحظات بصدر رحب، التي أعيد و أكرر أنها نجحت في تغيير الصورة النمطية للإذاعات الإسلامية، وكانت بديلا ناجحا لقنوات  الأغاني والموسيقى بالرغم من وجود بعض السلبيات التيي ليس من الصعب تلافيها، فأغلب الألبومات الإنشادية باتت الآن تصدر بنسخيتن، بمؤثرات صوتية و بدون مؤثرات، فلم لا يتم عرض المقاطع التي لا تحوي أية مؤثرات صوتية؟

وبالنسبة للفواصل الموسيقية لا أعتقد أنه سيكون هناك ضرر باستبدالها بمقاطع إنشادية أو أقوال مأثورة، والهدف المنشود في النهاية هو أن  تكتمل الصورة الجميلة  وتزداد نور دبي.. نورا على نور….

(1060)

8 thoughts on “نور دبي والمحافظة على القمة (2)

  1. كلام جميل …
    إخواني … أنا أستغرب من الجمهور غير الملتزم …

    بدلا من أن يرى في النشيد بُغيته الآن .. أراه يستنكر …. ولا ضير … أنهم أخذوا صورة نمطية للنشيد الجاف الخالي من كل شيء … حتى من الروح …

    ولكن أتعرف ..
    منذ فترة وأنا أقول لمن يسمع الغناء .. أن لا عُذر لكم بعد اليوم … فالنشيد حوى ما تطلبون من طرب وألحان وجرس … وأصوات عذبة جدا … فلم تسمع الغناء ؟!!!!

    * خارج النص
    أبارك عودتك للتدوين .. وقد كنت متابعا جدا للأحداث الأخيرة .. وودت لو لدي رقمك .. فهل من الممكن أن ترسله لي ؟!! *

    في أمان الله

    أخوك / منقذ الدباغ

  2. الله يجزيك خير يا أبا عامر !!
    أوافقك على كل ما تحدثت عنه في هذا الموضوع, للأسف إذاعة نور دبي تحاول ان تساوي الأناشيد بالأغاني , لكن شتان بين الاثنين !
    و للأسف بعض المنشدين – هداهم الله – يضيفون الموسيقى و الطبل و الدف إلى أناشيدهم. ليتهم يعلمون أن الإنشاد له رسالة سامية و هي بث حب الالتزام بالدين إلى نفوس الآخرين و ليس جذب المستمعين للربح المادي !!
    لم أكن أتوقع أنك ملتزم لهذه الدرجة 🙂
    أسأل الله أن يثبتنا و إياك على الحق و أن يعيننا على ذكره و شكره و حسن عبادته

  3. بالفعل نتمنى أن تتوج نور دبي تألقها ، بالإهتمام أكثر بالضوابط الشرعية

    وفكرة وضع مرجع شرعي ممتازة خصوصا إذا كان مثل الشيخ الحداد .

  4. تكمن مشكلة كبيرة عند الناس عندما يفشلون في وضع الحد بين الشرعي والغير شرعي

    سأعطيك مثالا خارجا عن النص قليلا، عندما يأتي شخص ليقترض بالربا لشراء سيارة، يقول لك هذه ( ضرورة ) ! لكن أليس هناك شروط وضوابط لهذه الضرورة ؟ أليس هناك حد فاصل بين الضرورة والترف ؟
    هذا ما يسبب الخلط، فكذلك ربما حصل الخلط على بعض القائمين على الإذاعة، فتسمية الأغنية(نشيدا) لن تجعلها شرعية أبدا !
    إذاعة نور دبي وإذاعة الشارقة لا تكادان تفارقاني خلال فترة مكوثي في السيارة، بل أستمع إليهما أكثر من إذاعة القرآن من أبوظبي،،، لكن بانتظار أن تتجاوز نور دبي هذه المخالفات، وأن تسطع بنور أقوى من نورها الحالي

  5. بالفعل أصبح هناك تشابه كبير بين البرامج الدينية والبرامج التي اعتدنا على غثها

    ففي القنوات الفضائية يبث برنامج”غني معانا” والا “سمعنا نشازك عفوا صوتك” وكل واحد ووحدة تتصل وتنعم صوتها بالغصب فصارت برامج اثارة تستحي حتى تتابع القناة

    وانا شخصيا لم اتابع اذاعة نور دبي كوني خارج البلاد لكن من وجهة نظري لابد ان تتفرد اذاعاتنا ببث برامج يختلف مضمونها عن مضمون القنوات الترفيهية كي لا يتحول هذا التشابه إلى التباس يحدث ضجة فيما بعد فتتساوى فيها البرامج القيمة مع سخافات البرامج الترفيهية المغثة…

    وأنا أوافقك الرأي في مسالة مشاركة الأصوات الرجالية أو الطفولية
    و لا احبذ السماح للفتيات بالمشاركة خوفا من وقوع الضرر اكثر من النفع ، فيتغير اتجاه الهدف الذي تسعى الاذاعة الى تحقيقه

    و أتمنى أن يلحق التطور اذاعة القرآن من أبوظبي
    فلا أعرق لماذا هذا الاهمال من قبل مسؤولي القناة
    حتى أنني بت أحفظ النشيدة التي سيبثونها الساعة 7 صباحا
    و الاعلان الذي سيبث الساعة 6 مساء
    روتين ..لا تجديد…اهمال لا اعرف الى متى سيظل حالها هكذا

    بالفعل اذاعة تبث من العاصمة و لا يوليها احد اهتمامه
    لدرجة انني احرجت مرة ولم اعرف بماذا اجيب عندما سالتني ابنة اخي ببراءة طفولية
    “خالوه ليش ما يغيرون الاناشيد والله حفظناهن”

    فارد عليها لا حبيبتي مب زين تقولين جيه هذي اذاعة قرآن
    و انا في خاطري اقول صدقتي

    بالفعل نحن محتايين تجديد واهتمام في اذاعاتنا الدينية حالها حال القنوات
    على الاقل هذا الاهتمام ينشر فايدة مب غث

    الله المستعان

  6. الحلم الوردي…

    و أنا أشاركك نفس الأمنية بأن تتطور إذاعة القرآن الكريم في أبوظبي و تعو متنوعة كما كان في السابق..و لكن يبدو أنه (حلم وردي) صعب المنال!

    عابر سبيل..

    مثل ما ذكرت.. استنساخ الأناشيد لتكون نسخة إسلامية من الأغاني..هي سلاح ذو حدين…إذاعة الشارقة لو نوعت قليلا من برامجهل فقد تتفوق على نور دبي!

    محمد الجابري…

    أشكرك على مرورك أخي الكريم..

    أراميا…

    لو موسيقى و طبل.. لكان هين.. لكن أناشيد بالهندية.. هذي هي آخر صيحة في عالم الإنشاد!

    أبو أحمد…

    هؤلاء الذين يتعذرون بجفاف الأناشيد و رتابتهم هم أنفسهم أول المستنكرين لدخول المعازف و الموسيقى على الأناشيد الحديثة.. بحجة أنه لا فرق بينها و بين الأغاني..
    إذا في رأيي لا فائدة من هذا الاستنساخ!

    لا تنسى أن تراجع إيميلك

  7. بارك الله بك
    مشكورين على المجهود المبذول
    ادعوك لزيارة موقعنا المتواضع ومدونتي
    (عفوا يحذف الرابط لعدم توافقه مع توجهات لمدونة)

  8. أخي أسامة..
    لا أملك إلا أن أصفق لفكر رائع تحمله، قلم مثلك يستحق ان نفخر به جدا..
    أوافقك في كل كلمة قلتها بخصوص هذه الإذاعة، استطاعت أن توجد لها مكانا بين الإذاعات الأخرى و أن تكسر الجو الروتيني الممل الذي اتسمت به الإذاعات الإسلامية.. لكني فعلا أنزعج من الصخب المصاحب للأناشيد.. رغم كل البرامج الهادفة و المميزة التي تقدمها..
    شكرا أسامة..
    شكرا نور دبي..

Comments are closed.