18 / 3 / 2010 9

(1915)

كل شي تمام!!

كنت آمل أن تكون أحداث هذا اليوم مثيرة لكي تكون خير بداية لهذه اليوميات، ولكن اليوم كان على غير العادة رتيبا ومملا بعض الشيء بعكس الأيام العشرة الماضية التي مرت نسبيا بشكل سريع..

حسنا قبل أن أبدأ السرد علي أن أبين نقطة مهمة جدا وذلك منعا لأي لبس قد يحصل، وهي أن إظهار إعجابي بالنظام وبعض من نواحي الحياة هنا لا يعني أبدا انبهاري بالحضارة الغربية وانسلاخي من الهوية الإماراتية، أرفض أن يشكك أحد في ولائي وانتمائي لمجرد انني تطرقت في الحديث إلى ظاهرة سلبية معينة

حسنا فلنكن واقيعيين مع أنفسنا ولنبتعد عن النظرة العاطفية، نعم الإمارات باتت تصنف من ضمن الدول المتقدمة وقد خطوت خطوات كبيرة في العديد من المجالات، الفرد الإماراتي يتمتع بالكثير من المميزات التي يحلم بها كل مواطن عربي ودخله السنوي يعتبر من ضمن قائمة أعلى المداخيل على مستوى العالم، دولتنا تنعم بالأمان والاستقرار في حين بعض الدول تعاني من ويلات الحروب، حكومتنا من أفضل الحكومات كما أنها حريصة كل الحرص على توفير سبل الراحة لجميع أفراد الشعب مواطنين ووافدين..جميع هذه الحقائق لا يستطيع أحد إنكارها أحد بل تستحق أن نرفع لها رؤوسنا فخرا واعتزازا وقبل ذلك نحمد الله على ما أنعمه علينا من نعم.

ولكن مجتمعنا حاله حال أي مجتمع آخر لا يخلو من جوانب القصور وكلنا يعلم أنه لا يوجد أي نظام متكامل على وجه الأرض فالكمال لله وحده، ولكن هل في تناول هذه الجزئيات ومناقشتها بشكل موضوعي سعيا نحو غصلاحها فيه ما يعيب؟

والإجابة للأسف هي نعم..وذلك في نظر بعض الناس الذين يرون كل شيء بمنظار وردي فاقع اللون، فكل شيء في قاموسهم “تمام” .. وكل الأمور تسير على ما يرام، و أي شكوى يعتبرها هؤلاء مساس بكرامة الوطن وانقاص من قدره بل البعض يبالغ فيصنفها من باب الخيانة العظمى!

كثير من هؤلاء “الورديين” ستجدهم في المنتديات لاعمل لهم سوى التطبيل وضرب الدفوف، أي موضوع يفتح فيه باب النقاش عن موضوع ما ستجد أحدهم يرد برد من نوعية : “ياخي احمد ربك..فغير كذا وكذا” .. ” هذا القرار اتخذ بشكل مدروس ..ومن انت حتى تنتقد هذا القرار”!… ” الحمدلله الخير موجود و الله يطول عمر شيوخنا ما قصروا” و هذا النوع الأخير من الردود يستفزني لأن أصحاب مثل هذه النوعية من الردود يستخدمون كلمة “الشيوخ” كنوع من الترهيب ولا أظن أن ولاة الأمر يرضون بأن يقحموا عنوة بهذا الشكل.. لذلك عادة ما يحدث تغير كبير في مسار الموضوع.. وذلك بسبب إصرار “الورديين” على إقحام الولاء والانتماء ضمن سياق الموضوع ليكون مصيره في نهاية المطاف الاغلاق والحذف من قبل مشرفي المنتدى!

أخيرا انتدابي للعمل هنا لهذه الفترة الطويلة نسبيا من قبل جهة عملي ليس سوى اعترافا بريادة المؤسسة التي انتدبت إليها هنا في أستراليا ولولا يقين المسؤولين بمدى الفائدة التي سوف أجنيها لما كنت هنا من الأساس، مازلت أذكر وصية مديري لي قبيل سفري وهي : “لديهم هناك نظام قوي جدا فحاول أن تمتص منهم أكبر قدر من المعلومات لكي نستفيد منها”
وهي حقيقة لمستها من اليوم الأول…

(1915)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” كل شي تمام!! 9

  1. النوالْ رد

    أكبر فيك أن ترى الجوانب الجيدة في موطنك ، نادراً ما تجد عربياً كذلك هذه الأيام

    “ومناقشتها بشكل موضوعي سعيا نحو إصلاحها فيه ما يعيب؟”
    أترى أن مناقشة شؤون الدولة مع العامة يُصلح ؟
    لم نجنِ منه سوى تهييج العامة على الولاة ، أو هكذا ما وصلتُ إليه أنا حتى الآن

    بداية موفقة لتدويناتك اليومية =)

    1. أسامة رد

      في هذه الحالة من الافضل ان تغلق الصحف أبوابها وتلغى جميع البرامج الاجتماعية من الاذاعة والتلفزيون!:)

  2. بو خليل رد

    كلامك جميل، ولكن ستجد الكثيرين من يتعودون على ذكر الشيوخ بشكل أو بآخر …
    من جهة خاصة، صحيح شيوخنا ما قصروا ربي يعطيهم العافية دوماً …
    بس مافيه نظام الا يكون فيه بعض النقاط التي تحتاج الى تصحيح وتعديل المسار
    ويكون هذا عادة، بمن قد حصل على بعض الامتيازات وأساء استخدامها من الأفراد والمؤسسات …
    ولو صـَلُـح الحال لكان هذا خيراً علينا جميعاً ..

    تحياتي لك وشكرا

  3. توتة رد

    الحمدلله على سلامتك أخي أسامة …

    جميع البلدان العربية بلا استثناء فوضوية …
    ليتنا نصبح منظمين كالغرب !!!!

    وبالنسبة للإمارات فهي ستصبح 100 مثالية % عندما يشعر المواطن أنه إبن هذا البلد و ليس بوكيمونا (مخلوقا فضائيا) فيه 🙂

    تخيل أخي الكريم …

    كنا نمشي في أحد المراكز التجارية الراقية والتراثية في منطقة الجميرا …
    وإذا بوفد سياحي كوري يتوقف عندنا … ويسألنا : ( هل أنتم مواطنين؟ U R locals?
    فأجبنا .. نعم ..
    قالوا: أرجوكم دعونا نلتقط لكم صور … نحن في الإمارات منذ يومين و لم نر مواطنا واحدا ….نريد أن نري الكوريين أشكالكم 🙁
    فقلنا لهم : ” خذوا راحتكم” …

    يعني وااااااااااااااااااااااااااااااء بصراحة 🙁

    عندك موقف ثاني …

    إحدى الزميلات المواطنات فاجأها إبنها بسؤال مباغت : ” ماما … إحنا من متى محتلين هالدولة؟ وليش احتليناها ” قووووووووووووووووووووووية

    يعني الولد على باله احنا اللي وافدين 🙁

    شو نقول بس ….؟

    وبمناسبة التنظيم …

    مؤسستي الحكومية ستدشن حملة عن تنظيم الوقت …
    لذلك أنا أنتظر أي معلومة تخص التنظيم ستدلي بها …

    تمنياتي لك .. ولجميع البوكيمونات … أقصد المواطنين بالتوفيق …

    تحياتي /// توتة

    1. أسامة رد

      انتي يا توتة عجيبة..الظاهر عندج شهادة في تخصص تغيير مسارات المواضيع 🙂

      لو تحدثنا عن موضوع التركيبة السكانية ما بنخلص

      شكرا على مرورك 🙂

  4. عبدالله المهيري رد

    المزايدة على الوطنية هي ما يغضبني، بعض من لا يريد أن يرى النقد علناً يزايد على وطنية من ينتقد، كأنه يقول بأنه هو وطني أكثر من المنتقد لأنه حريص على “سمعة” الوطن أكثر من المنتقد، في حين أن المنتقد لم يجد وسيلة إلا أن يكتب في منتدى أو مدونة.

    تخيل معي لو أن هناك شفافية في المؤسسة الحكومية بمستوى يسمح للمواطن أن يقول رأيه ويوصله للمسؤولين في مختلف المؤسسات، تصور معي أن الأبواب فعلاً مفتوحة لكي يعبر الإنسان عن رأيه في أمور عامة تهمه، لا شك لدي أن هناك أناس سيفضلون الشكوى بدلاً من فعل شيء ومخاطبة المسؤول مباشرة، ولا شك لدي أن هناك أناس سيستخدمون هذه القنوات المفتوحة بينهم وبين المسؤولين لإيصال آرائهم.

    “اتصل بالمسؤولين” أو “خاطب المسؤولين” أصبحت بلا طعم، كيف أصل لهذا المسؤول أو ذاك وهو يتهرب مني ويضع أمامي حواجز مختلفة يصعب تجاوزها، من الطبيعي أن يشتكي الناس وينتقدون عندما لا يجدون وسيلة إلا الشبكة لبث همومهم، دعوا الناس يشتكون، على الأقل يفضفض الواحد منا عن بعض همه بدلاً من كبت نفسه.

    بما أننا في وطن واحد – كما قيل لي – وبما أننا نعيش مع بعضنا البعض فمن الطبيعي أن يتحدث الناس، محاولة إسكات البعض بأي طريقة لن تجدي نفعاً بل ستزيد من تفاقم سوء الفهم وتفاقم الفجوة بين بعض أفراد المجتمع، بدلاً من محاولة إسكات الناس من المفترض أن نبحث عن وسائل لنجعل هذا الكلام يؤدي لنتائج إيجابية.

    1. أسامة رد

      أعتقد أن الخوف من الانتقاد هو السبب.. هذا الذي يذم خطوتك بالانتقاد ويعتبرك من ناشري الغسيل لا أظنه يمتلك الجرأة لفعل ذلك لذلك يفضل أن يكون مع المطبلين..

      ومثل ما تفلضت لو كانت أبواب المسؤولين مفتوحة لتغيرت أمور كثيرة..

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *