6 / 6 / 2004 التعليقات على معركة مطبخية مغلقة

(833)

معركة مطبخية

معركة شرسة خضتها مساء هذا اليوم..استنفرت فيها كل قواي و خبراتي التي أمتلكها…ساحة المعركة كانت في المطبخ… و الأسلحة المستخدمة عبارة عن مجموعة من القدور و أواني الطبخ و مجموعة من البهارات المتنوعة …بالإضافة إلى السلاح السري الفتاك (الملاس) الذي يعد من أسلحة الدمار الشامل و الذي لو علمت عنه أمريكا لاتخذته ذريعة لاحتلالنا كما احتلت العراق! فبعد غياب دام لسنتين.. قررت دخول ساحة الطبخ و الطبيخ مجددا بعد أن وجدت أن هناك بوادر أزمة سياسية بين أعضاء الجهاز الهضمي و أن حدة المناوشات قد زادت بين المعدة و (المصران الأعور) في نهاية الأمعاء الغليظة…فلم أجد مفرا من التدخل الدبلوماسي عن طريق (جدر) برياني قد يساهم في تهدئة الأوضاع بين العضوين الهامين جدا و اللذان يعتبران أحد الأعمدة الهامة للجهاز الهضمي المسكين!

و بما أن سعادة الطباخ لا يفقه في (تكتيكات) الوجبات المحلية حرفا واحدا توجب علي أن أدخل أتولى زمام الأمور بنفسي، و لحسن الحظ مازلت أتذكر الطريقة التي طبخت فيها آخر (جدر) برياني في الصيف قبل الماضي مع أنني أضعت كتيب الوصفات السرية الذي يضم بداخله خلاصة تجاربي المطبخية ، كما أنني مازلت أمتلك أنامل (الشيف رمزي) السحرية التي طالما حسدني عليها زملائي أيام الدراسة!

قمت بعمل تجهيزاتي في ليلة المعركة..فطلبت من (سيجاريو) -أحد مساعديْ الطباخ- أن يقوم بتقطيع كمية من البصل… و طحن كمية كبيرة من الثوم الطازج -فرصة لا تعوض!-… و إخراج دجاجة متوسطة الحجم من البراد و تقطيعها إلى 8 أجزاء…أما البهارات فقد وصلتني ضمن (كرتون الخير) في المرة الأخيرة…. و لم يكن علي سوى أن أقوم بعمل (التكتيك) المناسب لترتيب هذه الجيوش و (الخلطات) للفوز في هذه المعركة الحاسمة… ممنيا نفسي بانتصار (دسم) ينسيني آلام الجوع و الحرمان طوال الشهرين الماضيين!

لن أدخل في تفاصيل تلك المعركة المطبخية… فلابد أن منكم من يجيد طهي البرياني أو على الأقل يعرف مكوناته و أخص بكلامي الجنس الناعم.. و إلا (فيا عيب الشوم عليكن!)..فمازلت أنتظر أن تكسر القاعدة الثابتة و التي تقول بأن أفضل الطباخين في العالم.. رجال.. و أفضل مصممي الأزياء.. رجال… و أفضل خبراء التجميل و المكياج.. للأسف هم أيضا .. ينتمون -رسميا- إلى جنس الرجال!..فشدوا حيلكم يا معشر النسوان..!!

عموما كانت معركة حامية الوطيس لكنها لم تستمر سوى لساعتين و نصف فقط كانت كافية لنيل انتصار أعتبره باهرا لاسيما في ظل الإمكانات المتوفرة.. كان من النتائج التاريخية لهذه المعركة أنني أحسست بالشبع لأول مرة ومصارين بطني قامت بتوقيع (معاهدة سلام).. فخرجت منتشيا و أنا أحمل (ملاسي) بيدي.. و أشير بيدي الأخرى بعلامة النصر… و رائحة البصل و الثوم تفوح من ثيابي!!

(833)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله