24 / 3 / 2010 7

(1792)

يوم في البرلمان

بالرغم من أنه مضى علي وجودنا هنا أكثر من أسبوعين ألا أننا مازلنا  في مرحلة استكشاف الأماكن حولنا، لذلك تقرر أن نقوم اليوم بزيارة إلى مبنى البرلمان الذي لا يبعد سوى أمتار قصيرة عن مقر عملنا وذلك حسب جدول التدريب الذي تم وضعه لنا خلال فترة تواجدنا هنا.

ذهبنا بصحبة “كلير” وهي الموظفة التي تم تكليفها بالاشراف علينا والاجابة على كافة استفساراتنا، وهي إنسانة لطيفة ومهذبة جدا تبذل كل مافي وسعها لكي تلبي جميع احتياجاتنا وقد اكتشفت لاحقا أنها قبل مجيئنا  قامت بحضور دورة تدريبية خاصة بكيفية التعامل مع العرب وهو ما أثار استغربي في الحقيقة و لكن أظن سبب ذلك هو الحرص على تجنب أي سوء فهم قد يحصل نتيجة لتباين الثقافات واختلاف العادات والتقاليد!

كما هي العادة فهناك بروتوكلات خاصة مفروضة على جميع البرلمانيين بما في ذلك طريقة الكلام وكيفية طرح الأسئلة والاستجوابات على الوزراء، كما آن حضور تلك الجلسات مفتوح للعامة بشرط الالتزام بالهدوء، وفد تم اختيار هذا اليوم نظرا لاقامة الجلسة الشهرية بين الأعضاء ووزراء الولاية الذين ينتمون إلى حزب العمال المسيطرين على أغلب مقاعد البرلمان والتي يبلغ عددها ٨٩ مقعد يمثل أصحابها كافة مقاطعات الولاية، في حين يمثل الحزب الليبرالي حزب المعارضه والذي مهمته باختصار تتمثل في مناقشة خطط الحكومة وانتقادها بشكل علني وقاسي!

أحداث هذه الجلسات آشبه بفصول مسرحية كوميدية، حيث يقوم أحد أعضاء البرلمان من ممثلي حزب المعارضة باستجواب أحد الوزراء عبر طرح سؤال أو سلسلة من الأسئلة حول سياسات وزارته بخصوص خطة معينة تم طرحها مؤخرا وعلى الوزير أن يجيب على تلك الاستفسارات مدعما كلامه بالأدلة والبراهين و إلا إنه سيضع نفسه في موقف محرج جدا، علما بأن هذه الجلسات تبدأ من الساعة الثامنة صباحا وتستمر إلى العاشرة مساء!

من الاستجوابات التي تابعتها اليوم باهتمام استجواب وجه لرئيسة مجلس الوزراء  Premier Anna Bligh حول مدى فعالية خطة المقاطعة ٢٠٣١ واستجواب آخر وجه لوزير التعليم بخصوص خطوات الوزارة لحماية التلاميذ من التحرشات الجنسية من قبل بعض المدرسين، أما أسخف اعتراض فصدر من قبل أحد أعضاء المعارضة الذي انتقد بشدة استخدام وزيرة النقل ( والتي تعتبر أصغر عضوة  تحصل على مقعد برلماني وذلك عندما كان عمرها لا يتجاوز الخامس والعشرين) لهاتفها النقال لقراءة رسالة نصية كرد على أحد استفسارات المعارضة واعتبر ذلك مخالفة لقوانين البرلمان التي تحظر استخدام الهواتف النقالة، وهو ما نجح في إثارة حفيظة الوزيرة التي طالبت بمنع استخدام آجهزة الكمبيوتر المحمولة و أي وسائل تكنولوجية بالمقابل!

وعادة لا تخلو تخلو تلك النقاشات من الهرج والمرج ما بين الأعضاء يضطر معها  رئيس البرلمان في كثير من الأحيان التدخل لاسكات الجميع  واستعادة النظام ومن ثم إعطاء المجال للمتحدث لاستكمال حديثه، كما يطغى على مجمل هذه الجلسات الحدة قد تصل الى اتهامات صريحة للوزراء بالكذب وعدم المصداقية، وهو ما يقابل عادة بتأييد كبير من قبل المعارضة واستهجان من قبل الوزراء وبقية أعضاء الحزب الحاكم.

أمضينا قرابة الساعة، كانت بالنسبة لي تجربة جديدة ومثيرة خرجت منها بانطباع بأن الوزير أو الوزيرة موضوع دائما تحت ضغط نفسي كبير يحتم عليه أداء واجبه على أكمل وجه و إلا فإن سهام نقد المعارضة لن ترحمه بالإضافة إلى الإعلام الذي يلعب دورا كبيرا في تلميع صورة الوزير أو تلويثها حسب أدائه، كما أن الشعب أيضا يدخل كطرف له ثقل كبير في هذه المعادلة كونه المستفيد أو الخاسر الأكبر من أداء الحكومة وتنفيذ خططها.

للأسف لم يكن مسموح بالتصوير الفوتوغرافي هناك و إلا كنت عرضت عليكم بعض اللقطات من ذلك النقاش الساخن كما لم أجد أية مقاطع من جلسات برلمان الولاية والتي عرضت مقاطع منها ضمن نشرة الأخبار المحلية، ولكن عوضا عن ذلك فقد وجدت  مقاطع لجلسات الحكومة أدعوكم لمشاهدة جزء منها ..والضحك!

(1792)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” يوم في البرلمان 7

  1. ksa رد

    تجربه فريده
    ..
    بس عادي اطلع متى ما بغيت والا اضطر أجلس لين ينتهون من الجلسه؟

  2. بو فارس رد

    اودا.. اودا.. اودا 😀 يا اخوان الصحة والمستشفيات كلها بخير ههههههه

    الله يخلف بس.. فيه برلمانات للنوم, العضو فيها يصوت باي حاجة وهو نايم مايدري عن السالفة.

  3. توتة رد

    ماشاء الله … شوف كيف الغرب متطور … ألزموا المرشدة بدورة تدريبية للتعامل مع العرب … ممتاز!

    1. بو فارس رد

      بجد والله.. كنت مستغرب بالفعل, طلعنا اجل كائنات مستعصية الفهم تحتاج لدورات تدريب للتعامل معها 😀

      ممم وش رايك اسامة, يحتاجون هم كمان دورات تدربية عشان نفهم ;)?

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *