22 / 4 / 2005 6

(1074)

خواطر على متن الطائرة,,,

السرعة الأرضية تبلغ 976 كم/ ساعة، المسافة المتبقية 2829 كم و الزمن المتبقي 3:23 دقيقة، و بعد قليل سوف نقطع الأراضي التركية في طريقنا نحو مدينة ابوظبي.

أغلب المسافرين من حولي نيام و البعض منهم انشغل بالقراءة أو مشاهدة إحدى الأفلام الأجنبية المتوفرة ضمن برنامج الترفيه على متن الطائرة، بت أنفر من ركوب الخطوط الجوية البريطانية منذ أن اتبعت إدارة الشركة سياسة التقشف قبل عدة سنوات وذلك بعد الأزمة التي خلفتها أحداث الحادي عشر من نوفمبر، الطائرات قديمة و الخدمة تعيسة و و وجبات الطعام المقدمة أتعس من التعاسة و ذلك بالرغم من أنني قمت بطلب وجبة حلال خاصة و لكنني لم أحصل سوى على وجبة أرز مشبع بنكهة النعناع! و أظن الطباخ نسي أن يضيف أوراق الشاي بالمرة! الشيء الوحيد المستساغ من مكونات تلك الوجبة (النعناعية) هو أصبع (التويكس) الصغير الذي أجزم بأنه سيضيع وسط فمي الكبير!

ألا يكفي أنهم حشروني في إحدى المقاعد الخلفية مع أنني طلبت أن يكون مكاني بجانب النافذة عند إحدى مخارج الطوارئ لكي أمد قدماي بارتياح، إذا لم يتم تخصيص مقعد بجانب النافذة فأنا أفضل أن أجلس على الطرف الآخر Isle seat و لكن أن يتم حشري في المنتصف فأنا أعتبر ذلك من نوعا من أنواع التعذيب لاسيما إذا كان جارك رجلا مسنا أو عجوز ثقيلة الحركة و اضطررت إلى الذهاب إلى دورة المياه !

في ليلة سفري تجاذبت حديثا قصيرا مع أحد الأصدقاء الذي تبرع مشكورا بإيصالي إلى أرض المطار، قبل أن يتطرق إلى تفاصيل رحلته الأخيرة إلى الإمارات التي كانت على متن الخطوط الجوية الهولندية التي ليست بأفضل حال من البريطانية، و حكى لي قصة مجموعة الباكستانيين الملتزمين الذين سافروا على متن نفس الطائرة، و كيف أنه أوجس منهم خيفة بعد أن انتابته الوساوس الشيطانية بأنهم يخططون لاختطاف الطائرة خصوصا بعد رؤيته للإشارات التي كانوا بتبادلونها فيما بينهم و التي اكتشف في النهاية أنها لم تكن سوى للاستعلام عن وقت دخول الصلاة قبل أن يقوموا جميعا لأدائها في أنحاء متفرقة على متن الطائرة دون ان يأبهوا بنظرات حولهم من المسافرين، كلامه استفزني كثيرا فيبدو أنه أحد المتأثرين بالإعلام الغربي الذي يحاول جاهدا إظهار المسلمين الملتزمين و أصحاب اللحى داخل قالب العنف و الإرهاب، و أيقظ بداخلي العديد من الأسئلة النائمة منها: لماذا يستحي الكثير من المسلمين من إبراز هويتهم و انتماءاتهم؟ انظروا إلى اليهود ستجدهم يتجولون بلحاهم الطويلة و قبعاتهم السوداء بل و يلزمون أطفالهم بارتداء نفس الزي في حين نحن نتخفى و نتوارى عن أعين الناس حياءا و خجلا، انظروا إلى السيخ و الهندوس و البوذيين كل يستميت في الحفاظ على هويته معتقداته بالرغم من أنهم أهل باطل و نحن أهل الحق نحاول أن نطمس هويتنا و نذوب وسط المجتمعات الغربية تماما كما يذوب الملح في الماء.. لماذا يعتبر تبادل القبلات الساخنة بين العشاق في الأماكن العامة يعد أمرا مقبولا و لكن تجد البعض منا يخجل أن يصلي لله ركعتين في مؤخرة الطائرة خشية من نظرات بقية المسافرين!

لقد أصبح هؤلاء الباكسانيين المساكين إرهابيين في عيون أفراد منا قبل أن يكونوا في عيون الأخرين فقط لأنهم قاموا لأداء الصلاة على متن الطائرة… لقد تولدت لدي قناعة بأننا بحاجة ماسة إلى حملة توعية لتصحيح مفهوم الإسلام و لكن بين المسلمين قبل الغربيين فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر اختلط على الكثيرين مفوم الإسلام و تأرجح البعض بين التشدد و الإنفلات و اختلط الحابل بالنابل..

يبدو أنني استرسلت في خواطري كالعادة حتى أننا تعدينا تركية و بتنا نحلق فوق العراق الجريح و الله وحده أعلم بحال العراق و أهله في هذه اللحظة، مسافة الستة ساعات هذه لو كنت على متن السفينة لكنت قطعتها في ستة أو سبعة أيام، الغريب أنه في الأيام الأخيرة بدأ ينتابني شوق غريب للعودة إلى البحر ربما لأن آخر عهدي بالحياة البحرية كان في آواخر شهر سبتمبر الماضي و مازلت أمتلك شهرا إضافيا في رصيد إجازتي، عموما أنا أعتبر هذا الحنين بوادر مرض نفسي فمن بالله عليكم يهوى الانقطاع و العزلة عن العالم و حوله!

أووه.. لم أتوقع أن يمضي الوقت بهذه السرعة فهاهي المضيفة توجه المسافرين بالاستعداد للهبوط و التأكيد من إغلاق الهواتف المتحركة و الأجهزة الإلكترونية….كما اشتقت إليك يا أبوظبي…

(1074)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” خواطر على متن الطائرة,,, 6

  1. :+:MiS Vip:+:

    سبحان الله !!! كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : والله إنا لنرى جلدهم على الباطل أقوى من جلدنا على الحق!!!
    فلم نخشى أن نصدح بالأذان عندما يتمشى أهل الباطل بالغناء؟!؟..

  2. إماراتية

    والله سليتني! جني كنت أنا في الطيـارة و مسافرة:)
    عالعموم الحمدلله عالسلامة و اللّوال يا أم عامر:)

التعليقات مغلقة.