1 / 8 / 2011 30 (834)

ملخص فوتوغرافي سريع لإجازة صيفية قصيرة

تحول كامل من شعور باليأس والإحباط بسبب رفض طلب تأشيرة الشنجن والذي كان يهدد بإلغاء الرحلة والغاء جميع الحجوزات وهي الأحداث التي توقفت عندها في التدوينة الأخيرة، إلى تيسير  عجيب للأمور والعودة من جديد للخطة الأساسية بعد نجاح المحاولة الثانية في الحصول على التأشيرة وذلك قبيل موعد السفر بيومين فقط.

وبفضل الله تمتع محدثكم برفقة عائلته الكريمة بإجازة رائعة في ربوع كل من فرنسا وسويسرا امتدت إلى ١٩ يوما بالتمام والكمال، بين الخضرة والزرقة والجمال، ولولا اقتراب موعد الشهر الكريم لربما امتدت الإجازة أسبوعا آخر، ولكن مهما طالت فلا مفر من العودة من جديد للاستماع بالأجواء الخليجية الظبيانية الحارة والمغبرة نهارا، المشبعة بالرطوبة ليلا وهناك جيش من الشامتين ممن لم تتح لهم فرصة السفر إلى الخارج يردد من خلفك مقطع من الأغنية “مردك لي مردك لي”   وأنا من خلفهم أردد : “بلادي وإن جارت علي حرارتها ورطوبتها عزيزةو أهلي أن ضنوا علي كرام” مع الاعتذار للشاعر على التحريف في الشطر الأول من البيت!

ولله الحمد فقد مرت هذه الإجازة بشكل سلس دون أية مشاكل تذكر، ووالفضل يعود بعد الله سبحانه وتعالى إلى التخطيط المسبق والمتقن من قبل أم عامر والذي تم قبل أكثر من شهرين من من السفر وهو ما آتى ثماره خلال الرحلة عبر معرفة الوجهات السياحية في كل بلد وفي كل مدينة زرناها وهو ما سهل علي الأمور بشكل كبير

أما على الجانب الفوتوغرافي فنجمة هذه الرحلة وبلا منازع هي كاميرا الفوجي X100 والتي اقتنيتها قبل أسابيع بناء على نصيحة من الصديق الفنان حسين هادي صاحب مدونة الهوس الضوئي، ولكن لم تتح لي الفرصة لتجربتها فعليا إلا بين هضاب وجبال أوروبا.

الفوجي تعد البديل الأمثل للكاميرات الاحترافية لكل من يريد السفر خفيفا وتجنب مشقة حمل المعدات الثقيلة، فتقريبا جميع الخصائص التي يبحث عنها كل مصور محترف موجودة في تلك الكاميرا باستثناء البعد البؤري فكاميرا الفوجي عليها عدسة ثابتة بقياس مساوي لـ 35ملم في الكاميرات ذات الإطار الكامل، أما عن النتائج فمن الصعب جدا التفريق بينها وبين نتائج أي كاميرا احترافية!

هذه المميزات  علاوة على النتائج المبهرة لهذه الكاميرا حملني على التخلي عن تعصبي لكاميرات النيكون (أو هكذا يقول عني حزب الكانون!)  قبل أن أمنح كاميراتي الاحترافية Nikon D3s إجازة مفتوحة (بدون راتب طبعا!) باستنثناء مرات قليلة كنت ألجأ إليها كبديل للفوجي عند فراغ بطاريتها، والغريب أنني كنت عاقد النية أن أسافر هذه المرة خفيفا دون اصطحاب أيا من معداتي الفوتوغرافية الاحترافية والهدف من هذه الخطوة أن لا يطغى الجانب الفوتوغرافي على الجانب العائلي في هذه الرحلة وخشية إفساد متعة الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الخلابة المحيطة والتي كنت أود أن أشاهدها بعين السائح المنبهر بروعة المكان وجمال الألوان لا المصور المتربص لأخذ اللقطات الفوتوفرافية، وذلك بعد أن تعلمت درسا في رحلتي الأوربية العائلية الأخيرة وهو ضرورة الفصل بين الرحلات الفوتوغرافية المتخصصة كرحلتي أثيوبيا وبوتان  على سبيل المثال  وبين الرحلات العائلية للاستجمام ولكن غريزيتي الفوتوغرافية أبت علي أن أسافر دون اصطحاب مجموعة بسيطة من عدتي الفوتوغرافية وتحمل ثقل وزنها طوال الرحلة.

وبما أننا مازلنا في السياق الفوتوغرافي فأنا أنصح كل مسافر سائح  يبحث في رحلته عن الشقاء باصطحابه لكاميرته الاحترافية أن لا يزيد عدد أفراد العدة الفوتوغرافية عن ٣، الكاميرا وإحدى هاتين العدستين ١٨-٢٠٠ ملم أو ٢٨-٢٠٠ بالاضافة إلى البطارية، العدسة الأولى كانت بطلة لكثير من رحلاتي الاستجمامية وكذلك الفوتوغرافية  الماضية وسبق لي أن تغزلت بها  وبنتائجها في تدوينات سابقة، إلا أنني اتخدت قرارا متسرعا بمبادلتها مع أحد الزملاء بمعدة فوتوغرافية لم أجربها حتى الآن، والآن جاري البحث عن الإصدار الجديد من هذه العدسة المميزة أوكما يحلو لي تسميتها (Tourist Friendly)!!

نعود للرحلة من جديد، فأبرز محطات هذه الرحلة كانت على الترتيب، باريس عاصمة الأناقة والجمال والحب، ووالحب هو الوصف الإضافي لكابتن الطائرة الإماراتي الذي أطلقه حالما هبطت الطائرة على مدرج مطار شارل ديجول، ومن زخم العاصمة باريس انتقلنا إلى أحضان الطبيعة السويسرية الخلابة في انترلاكن الهادئة، قبل أن نختم الرحلة في جنيف مدينة رجال الأعمال، تخللت هذه الرحلة زيارات سريعة لكل من زيوريخ السويسرية،شامونيه وأنيسي الفرنسيتان.

لن أخوض في تفاصيل الرحلة كي لا أتورط معكم في طرح سلاسل وأجزاء أنا (مو قدها) كما نقول بالعامية، ولكن عوضا عن ذلك فإليكم مجموعة مختارة من صوري المتواضعة لهذه الرحلة الجميلة، معظم هذه اللقطات التقاطها بواسطة الأيقونة فوجي، والباقي عبر “الحجة” نيكون، وهنا أتركم لكم المجال لخمين أيها تم التقاطها بواسطة الفوجي وأي منها التقط بواسطة النيكون، وذلك طبعا بعد أن تستمتعوا بمشاهدتها، حسنا إليكم تلميحة صغيرة، جميع صور الورود تم التقاطها بواسطة الفوجي 🙂

أختم هذه التدوينة -مستغلا انفتاح شهيتي للتدوين!-  بموقف طريف ومحرج حدث لنا خلال رحلتنا من باريس إلى انترلاكن السويسوية  والتي قطعنا فيها مسافة  ٦٢٨ كيلومتر بواسطة السيارة، ففي مرحلة من مراحل الطريق فوجئت بأنه يتوجب علي دفع رسوم  مقابل  استخدام الطرق السريعة، وذلك بعد أن استوقفني حاجز وأمامه جهاز لم أعرف ماذا يتوجب علي فعله بالضبط  حيث لا توجد به أية فتحات لادخال العملات المعدنية أو الأوراق النقدية، كما أن جميع التعليمات مكتوبة باللغة الفرنسية والتي لا أتقن منها سوى ثلاث كلمات يتيمة: “بنجور وميرسي وأورفوار” قبل أن تشير علي زوجتي بالضغط على الزر البارز والوحيد في ذلك في الجهاز من باب (انت مو خسران شي!)  والذي تمخض عنه خروج بطاقة أشبه بالبطاقات التي تخرج من أجهزة المواقف المدفوعة قبل أن يرتفع الحاجز سامحا لي بالمرور  فقلت لنفس  لابد أننا مررنا في أوقات غير أوقات الذروة والتي يسمح فيها بالمرور مجانا أو أنه كرم فرنسي غير مسبوق!

ولكن  بعد أن قطعنا شوطا إضافيا من الطريق فوجئت بحاجز آخر وإشارات على الطريق فهمت منها أنه (مش كل مرة تسلم الجرة) وأنه حان الآن وقت الدفع، وبعد برهة من التفكير في اختيار المسار المناسب توكلت على الله واخترت إحداها، ولكنني لما اقتربت من الحاجز في المسار الذي اخترته للعبور  فوجئت بماكينة أخرى عندها خمنت  أنه يتوجب علي إدخال تلك البطاقة التي استلمتها مسبقا في إحدى فتحات الجهاز والذي بدوره سوف يحدد الرسوم التي يجب علي دفعها بناء على الوجهة التي قدمت منها، طبعا التفاصيل الأخيرة عرفتها لاحقا بعد البحث والتحري عنها بواسطة الانترنت، وعندها ظهر على شاشة الجهاز أنه يتوجب علي دفع مبلغ يقارب العشرين يورو، ولكن في تلك اللحظة لم أكن أمتلك أية عملات معدنية كما أن الجهاز لا يقبل أية قئات ورقية أكبر من ٥٠ يورو في حين كنت لا أحمل معي سوى ورقة من فئة ١٠٠ يورو أما الطامة الكبرى فتمثلت في عدم قبول الجهاز للبطاقات الإئتمانية والتي حاولت استخدامها أكثر من مرة في عملية الدفع بلا فائدة!

وبعد عدة محاولات فاشلة سمعت صوتا ينادي عبر سماعة الجهاز مناديا “بنجوور” فرددت عليه التحية بمثلها “ببنجووووور” وهو ما شجعه على الاسترسال بالحديث بالفرنسية والتي كما ذكرت لكم لا أفقه منها سوى تلك الكلمات الثلاث، فطلبت منه الحديث بالانجليزية فحولني إلى زميل له لم يكن أفضل منه حالا حيث شرع يردد طوال الوقت كلمتي (كارد… فيديو…كارد… فيديو) وهو ما مثل لي لغزا كبيرا في وقت توقف خلاله مخي عن العمل من شدة الاحراج،  إلا أن نداءا داخليا ألهمني بأن  صاحب الصوت يرغب في أن يراني حاملا للبطاقة بواسطة كاميرا موضوعة في مكان ما على الجهاز،  وذلك في حين بدأ قطار من المركبات   يتشكل من خلفي، و وهو ما احتاج مني إلى أن أقوم بحركة بهلوانية صعبة عبر إخراج رأسي من نافذة السيارة كادت معها فقرات عنقي أن تتكسر مع مد ذراعي إلى أقصى مدى  يمكن أن تصل إليه  بحثا عن مكان الكاميرا على  الجهاز وهي المحاولة التي لم تنجح في إسكات ذلك الصوت الذي استمر في ترديد نفس الكلمتين ولكن بشكل أكثر حدة وبنبرة غاضبة ، قبل أن  تتدخل زوجتي من جديد (والتي أرشحها أن تكون ضمن طاقم برنامج حكمة نساء الذي يعرض على قناة أبوظبي)   وتشير علي بوضع البطاقة على شاشة صغيرة مكانها في الجزء العلوي من الجهاز، ولحسن الحظ فقد نجحت تلك  المحاولة في أسكات صاحب ذلك الصوت المزعج والذي صرخ (يسسس .. فيديو) قبل  أن يظهر علي الشاشة الأخرى نفس المبلغ الذي ظهر لي سابقا ولكن بقيت نفس الأشكالية وهي أن الجهاز لا يقبل الدفع بالبطاقات الإئتمانية!

ويبدو أن أعضاء موكب السيارات من خلفي قد يئسوا من حالتي فلما التفت إلى الوراء  وجدت المسار صار خاليا، وهو ما شجعني على الرجوع بسيارتي إلى الخلف للتحويل إلى مسار آخر قبل  أن أكتشف وجود مسار مجاور تتواجد عليه موظفة شابة جميلة تقوم بتحصيل النقود بشكل يدوي، فقمت بدفع المبلغ المطلوب والمرور بسلام  و أنا أردد “ميرسي ميرسي” مخلفا ورائي بركة كبيرة من العرق بالرغم من برودة الطقس!

العجيب أنني طوال تلك الفترة لم أسمع صوت بوق سيارة واحد، أتخيل لو حصل لي هذا الموقف في أي بلد عربي، أظن  أن القيامة على وشك أن تقوم علي…مجرد تخيل لا أكثر!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” ملخص فوتوغرافي سريع لإجازة صيفية قصيرة 30

  1. وليد السودي رد

    ما شاء الله خزينة كبيرة وقوية جدا من الصور ..اهنيك عليها ..

  2. عبد الحفيظ رد

    رائع انك استطعت تغليب جانب ما على الجانب الفوتوغرافي ههههو اجمل منه حادثتك تلك مع الرسوم و ذلك الجهاز
    جيد انك وجدت في الأخير من يقبل الدفع بالأمواد السائلة . موفق

    1. أسامة رد

      ماذا أفعل وحدس الفوتوغرافي مازال موجودا بداخلي 🙂
      شكرا لك أخي عبد الحفيظ على متابعتك الدائمة لمدونتي المتواضعة

  3. سراج علاف رد

    ذكرتنا بالذي مضى
    والله الأجوا الأوربية لا تمل وخاصة الريف حيث تترك زحام المدن وقرفها
    وبالنسبة للكاميرا الفوجي فقد أبهرتني صراحة
    وعن مقالب أوربا ومشكلة اللغة فحدث ولا حرج
    وبيني وبينك هذه المواقف تخلينا (أهل مكة خاصة) نعذر الأجانب لما يعملوا حاجات عجيبة في بلداننا

    ورمضان كريم وكل سنة وإنت طيب

    1. أسامة رد

      يااه على الريف… فعلا الجو هناك خيالي خصوصا مع اللون الأخضر وهو يكسو الأنحاء
      شكرا على مرورك عزيزي سراج:)

  4. Imad رد

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    بارك الله فيك أخي الكريم على التدوينة المميزة
    بالتوفيق

    1. أسامة رد

      الله يسلمك عزيزي ثابت
      رمضان مبارك عليك أنت وعائلتك الكريمة وكل عام وأنت بخير 🙂

  5. حلم الطفولة رد

    الحمد لله على السلامة
    صورة برج إيفيل من الأسفل روعة ما شاء الله تبارك الله
    وكل عام وانت إلى الله أقرب ….
    تحياتي حلم….

  6. sayed_hozain رد

    كلامك جميل فيه خفة الدم عندما ارى اعما لك فهى جيده وخصوصا عندما تكون من شرق آسيا او اوربا لما تحتويه هذه البلاد الخضه والجبال المخضره بلادنا تفتقر الى هذا واذا اردت السفر انا او اى هاو او محترف لا بد من ؟؟؟؟؟ ولكن الحمد لله

  7. رندا رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    كل عام وانت بخير اخي

    رائع جداا ماشا الله عليك

    ابهرتني واضحكتني قليلا

    موفق يارب

    1. أسامة رد

      وعليكم السلام ورمة الله
      أهلا بك يا رندا في عالمي المتواضع
      سعدت بمرورك العطر من هنا

  8. منصور التميمي رد

    مرحبا بوعامر كل عام وانت بخير ومبارك عليك الشهر
    صور رائعة وسلمة أناملك الذهبية واتمنى زيارة لاوروبا بمرافقتك
    وصحبتك لنستفيد منك في مجال التصوير
    تحياتي لك بالتوفيج

    1. أسامة رد

      والله كان أجمل مافي الرحلة الصدفة الجميلة الي خلتنا نتلاقى هناك
      ان شا الله تكون لنا سفرة عن قريب

  9. بدر الشايع رد

    ماشا الله تبارك الله

    الحمد لله عل ىالسلامة أولاً يابو عامر

    ورحلة موفقة وسعيدة مبينه من الحصيلة البيطة وإن كنا لا نقبل إلا بالمزيد من التدوينات والتعليقات …

    شكراً لك

  10. أسامة .... الشارقة رد

    الحمدلله على السلامه يابوعامر…وشهر مبارك مؤخرا …صور روووعه …وماشالله عامر ماعاد عرفته يوم شفته بالصوره
    … قده كبير رجال …الله يحفظه …. تحياتي

  11. مريم رد

    الله على جمال سويسرا أحب هالبلد وااايد بس ما أداني فرنسا مالت عليهم الإمارات أحلا ههههه خاصة بعد فرض قانون حظر النقاب تقييد للحرية 🙂
    صور جميلة كالعادة أبو عامر بالتوفيق

    1. أسامة رد

      طبعا لا وجه للمقارنة بين البلدين،،، ولكن يبقى لفرنسا وباريس مذاق خاص
      سعيد بتواجدك بعد غياب يا مريم

  12. هيمـــــان رد

    الحمدلله على سلامه لوصول اخوي بو عامر..

    ماشاء الله عليك ما خليت مكان ما رحتله وصورته .. رحله مخطط لها بشكل متقن وان شاء الله الرحله اليايه تكون احلى وامور الفيزا تكون ابسط 🙂

    تحياتي لك

  13. ورد رد

    تقريباً كل صورك احفظها عندي واستخدمها كخلفية لجهازي ….ولكن بعد أن أقطع الجزء السفلي الذي يبين مصدر الصورة ..هل هذا العمل يعتبر مسموح؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *