31 / 7 / 2010 23 (4221)

لا نريدها نشرة أخبار

خطبة الجمعةكنت بصدد نشر تدوينة عن تجربتي في النادي الرياضي لكنني آثرت تأجيلها إلى الغد

فالبارحة حصل وأن حضرت مبكرا بعض الشيء إلى المسجد لأداء صلاة الجمعة مما مكنني من اللحاق بالخطبة الأولى غير الرسمية والتي عادة ما يلقيها الإمام باللغة الإنجليزية.
موضوع الخطبة كان عن الاستعداد لدخول شهر رمضان، وهو موضوع متكرر ومتوقع في مثل هذا التوقيت من السنة حيث لم يتبق على مقدم الشهر الكريم إلا بضعة أيام، ولكن الإمام أظنه نجح عبر أسلوبه الجميل في جعل الخطبة مشوقة وجذابة.

فبالإضافة إلى تذكير المصلين بفضائل الشهر الكريم وضرورة الاجتهاد في أداء الطاعات، بين لنا تجهيزات الجالية المسلمة هنا في الجولد كوست لاستقبال هذا الشهر الكريم، بما في ذلك استعدادات اللجنة التي تم تكوينها من أعضاء من مختلف الجاليات المسلمة في أنحاء أستراليا لتحري هلال رمضان وهي حسب ما فهمت يبدو انها مسألة خلافية متكررة كل عام بسبب اختلاف المذاهب.

كما ذكر الإمام ضمن سياق الخطبة قصة تلك الأخت الأسترالية المسلمة التي أسلمت قبل فترة بعد سماعها لتلاوة من سورة “يس” في إحدى محال الكوفي شوب، وبمساعدة من عامل ذلك المقهى المسلم الذي قام بواجبه في الدعوة إلى الإسلام، إلا أن اعتناقها للإسلام كلفها الافتراق عن زوجها الذي قاضاها فيما بعد طلبا لحضانة الأولاد، إلا أن المحكمة أنصفتها ومنحتها حق الحضانة.

وبعد أن سرد الإمام أحداث تلك القصة المؤثرة بشّر المصلين بأن أحد أبناء تلك الأخت الأسترالية قد نجح في حفظ القرآن الكريم كاملا، ودعا المصلين لحضور حفل بسيط بهذه المناسبة للاحتفاء بهذا الانجاز الذي سيقام في أحد مساجد مدينة بريسبن يوم الجمعة القادم.

الإمام أيضا ذكر نقطة مهمة جدا ومطب يقع فيه أغلب الناس ولا أستثني نفسي منهم وهي إساءة الظن وإصدار الأحكام القطعية في أولئك الذين لا يأتون إلى المساجد ولا يداومون على الصلاة بأنهم لا يعرفون الله إلا في رمضان، فما يدريني أو يدريك أن فلان لا يعبد الله إلا في رمضان؟ فلعله يمنع مانع أو يحجبه حاجب، ومالذي يضمن لك أن أعمالك أنت هي التي سوف تقبل عند الله وأعمال هذا الشخص لن يقبل؟

شخصيا استمتعت كثيرا بالاستماع لأحداث هذه الخطبة الشيقة والتي امتدت نحو ثلاثة أرباع الساعة وددت لو أنها طالت أكثر، فلا أذكر المرة الأخيرة التي سمعت فيها خطبة مشوقة نجحت في شد انتباهي.

أذكر قبل فترة دخلت إلى إحدى المنتديات الإماراتية، وهناك قرأت موضوعا لأحد الأخوة انتقد بشكل موضوعي توحيد الخطب في المساجد والزام الأئمة بقراءة الخطبة المحضرة من قبل الهيئة، والتي كانت في تلك الجمعة عن (المحافظة على البيئة) وكيف باتت خطب هذه الأيام جامدة وومملة بلا طعم ولا روح، ويزداد الأمر سوءا إذا ما وقعت الخطبة في يد خطيب غير مفوه ليسردها كما يسرد المذيع نشرة الأخبار.

تابعت الردود في ذلك الموضوع ما بين مؤيد ومعارض، فالمؤيدون هم مثلي تماما متعطشون لسماع خطب مشوقة تلامس واقعنا، ووتتفاعل مع هموم مجتمعنا، وهذا لا يعني بالضرورة أن تكون خطب جهادية ولا تكفيرية تتضمن دعوات على الكفار بالويل والثبور!

أما حجة المعارضين التقليدية هي أن ترك الحبل على الغارب سيفتح الباب أمام بعض الخطباء أمام إطالة الخطبة وتهييج مشاعر المصلين، كما أن مناقشة مثل هذه المواضيع فيه انتقاد لسياسات الحكومة التي هي أدرى بمصلحة مواطنيها، وأن لموضوع هذه الخطبة حكمة يجهلها المواطنون، بل إن إحدى الأخوات أخذت تحلل موضوع الخطبة جملة جملة وكيف أن تناول موضوع المحافظة على البيئة يعتبر نقلة نوعية في مواضيع الخطب التي تقوم الهيئة بإعدادها!

وطبعا مصير مثل هذه المواضيع النقاشية عادة ما ينتهي بالإغلاق من قبل مشرفي المنتدى عملا بالمثل القائل (الباب الي يجيك منه الريح سده واستريح)

أنا هنا لست لأنتقد لأنني أعرف أن كلامي لن يغير من الواقع شيئا، ولكن احببت أن أبين كيف أن موضوعا تقليديا كالاستعداد لشهر رمضان قد ينجح في شد انتباه المصلين لو أتيحت للخطيب مساحة من الحرية ليسرد الخطبة بأسلوبه وعباراته ، فلربما أضاف للموضوع موقفا حصل تجربته أو قصة معبرة قد تعلي الهمم وتحرك عواطف المصلين، وذلك بدلا من السرد المممل من ورقة صماء لا يستغرق الانتهاء منها أكثر من 10 دقائق. وهو ماذكرني باقتباسة للصديق عبدالله المهيري حول نفس الموضوع:

أصبحت خطبة الجمعة حصة تعذيب أسبوعي

ومن المفارقات الطريفة أنه بات الآن بالامكان الاطلاع على موضوع خطبة الجمعة بل وقراءتها كاملة عبر موقع الهيئة وذلك قبل أيام من موعد إلقائها، وهو مايذكرني بالبيانات الختامية لاجتماعات الزعماء العرب والتي عادة ما تعد وتعتمد قبل بدء فعاليات الاجتماع بفترة طويلة!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” لا نريدها نشرة أخبار 23

  1. Pingback: Tweets that mention خطبة الجمعة | مدونة أسامة -- Topsy.com

  2. sun ali رد

    السلام عليكم اخي اسامه

    صدقت اخي اسامة المتلقي للخطب بشكل عام ينفلت من الاستماع بعد 10 دقايق كيف يكون عندك مهارة انك تجذبه للاستماع دون الاحساس انك تقرا من جريدة ونشرة اخبار ,,,,,
    بوركت اخي اسامة

    تدونة رائعة
    اختك
    sun

  3. غالية رد

    كفيت ووفيت..

    وليس لدي إي شي اضيفه غير أن انتقاد إلى أولائك الذين يخرسون افواه الخطباء أن زادوا الخطبة حرفا من لديهم, بعرض إضافة تشويق أو الخروج عن نطاق التشبة بنشرة الأخبار أو ملامسة واقع المجتمع.

    وتبقى حكومتنا رائدة ساعية إلى مصلحة المواطنين حكيمة في أمورها..

  4. majjood رد

    الحمد لله أنه ما زال لدينا خطباء متفردون وخطب مختلفة ومتنوعة في كل مسجد..الحمد لله يا ربي
    أستغرب كثيراً هذه الخطوة من الهيئة ، نحن الآن في زمن الإنترنت والفضائيات والانفتاح على العالم ومستمع الخطبة ينتظر أن يسمع شيء خاص ومميز ويمس واقعه الذي يتغير كل لحظة..وبدل ذلك نطلب منه أن يجلس ليستمع لخطبة معدة ومحضرة مسبقاً من قبل شخص آخر قد يختلف عنه بالفكر والثقافة والأسلوب ! عجيب.

  5. احمد رامي رد

    بارك الله فيك ,, وضعت يدك على الجرح !
    خطبه الجمعة يجب ان تكون شاملة ومواكبه لهموم المسلين والمشاكل التي تحدث في المجتمع المسلم , اما عن الخطب التقليديه فحدث ولا حرج ,,, يبدأ الخطيب بالسرد !!! ومطلوب منه ملئ ادمغة المصلين بالمعلومات ,,,
    بعيدا عن التشويق والابداع وفن الخطابة ,,,, يجب على الخطيب ان يشعر بالمستمع ,,, وان يبدل بين اساليبه فتاره بالسرد وتاره اخرى بروية قصه مشوقه ,,, ويرفع صوته ويخفضه حسب الحاجة لذلك ,,, يعني لازم يكون المصلي مشدوووووود للخطبه والخطيب ,,, مش نايم ويتثاوب ,,,, هههههه تقول جاي غصب!!!!!
    نسال الله الكريم رب العرش العظيم ,,, ان يغير من حال الامة …

  6. alweesam رد

    السلام عليكم
    والله هذه التدوينة جميلة وتلمس جانبا من جوانب حياتنا المهمة وهي خطبة يوم الجمعة التي نلتف حولها لنلتمس أمور ديننا ودنينا التي باتت تغطي بجو من الملل ، والتي نرئ فيها أن بعض من الاشخاص لايذهبون الي المساجد الا بعد انتهاء الخطبة وعندما تسألهم لماذا يقولون لك بأنها مكررة ، ولكن لانخفي الجانب الجميل وهو أن لازال هناك أئمة لديهم ابدعات في جانب القاء الخطبة ولديه روح التشويق وجدب استماع الناس .

    وفي النهاية نسأل الله السلامة ، وبارك الله فيك .

  7. محمود السعدني رد

    تدوينة رائعة
    الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و بعد
    لابد للخطبة أن تؤثر في المصلين , “و نطام الورقة في أيد الإمام و هو بيقول الخطبة” لابد أن تتغير و إن كان لابد منها فيكتب فيها بعض النقاط التي تذكره أثناء الخطبة و لا يكتب فيها الخطبة كاملة  .
    هذا رأيي

  8. هيبو رد

    منذ فترة طويلة لم اذهب للجمعة بسبب عملي ممم لن اقدم اعذارا
    لكن لم اتذكر جمعة حضرتها لم تكن مملة لا اعرف السبب
    طريقة الالقاء والمواضيع لا تكون كما انتظرها
    ممم
    هذا كل ما هناك
    سلام

  9. نوفه رد

    رائع جدًا أتمنى لو تنفذ هذه الخطوة لدينا بالسعودية

    خصوصًا إتاحة الخطبة للقراءة حتى يستطيع المصلي اختيار الجامع الذي يرغب

    سماع الخطبة فيه بحسب المواضيع المطروحه

    شكرًا لك

  10. عبيد الكعبي رد

    مرحبا اخي أسـامة …

    منذ أن سمعت خطبة الجمعة في المدينة المنورة وأنا اجهز مقـال جديد عن خطبـاء الجمعة ، واليوم اجدك تتحدث عنها بطريقتك …

    لن اعلق كثيرا .. ولكني اختلف معك كليا في مسألة توحيد الخطبة لأنني اتفق بهذا الخصوص ..
    فالتشويق في الخطبة يعتمد على الخطيب نفسـه …

    فخطبة الجمعة في المدينة المنورة كانت من ورقة ولكنها كانت مشوقة بأسلوب الخطيب بل ذكرتها وكررتها هي إبداع لغـوي رائع جدا ..

    لمسـاع خطبة مشوقة ادعوك للذهاب إلى مسجد الهجرة في مدينة العين بالقرب من مدرسة مكة ، يخطب فيه الشيخ عمـار ، وهو لا يعتمد على الورقة ولكن لديه اسلوب جيد في الخطبة ..

    لا احب الخطب التي فيها السرد كثيرا .. احب الخطبة بقال الله وقال الرسول وقصص واقعية …

    وشكرا

    1. أسامة رد

      وهل ذكرت خلاف ذلك أخي عبيد؟

      أنا اقترحت أن يتم توحيد الموضوع لكن مع اعطاء الخطيب حرية القاء الخطبة بدلا من الالتزام بالورقة التي عادة ما تكون فيهاالخطبة جامدة لا روح فيها

      1. عبيد الكعبي رد

        لا اختلف معك ..

        ولكن حتى بالورقة يُمكن أن تُبدع ..

        خلال تصفحي لموقع الهيئة اليوم عرفت ما هي خطبة الجمعة وهي عن رمضـان وكما هي مذكورة

        http://www.awqaf.ae/Jumaa.aspx?SectionID=5&RefID=720

        لكن ما يُلقيه الخطيب علينا كمقدمة أراه مختلفا …بل أن مستوى الخطبة أراه عاديا جدا .. يُمكنني كتابة خطبة أفضل منها …

  11. ABdulRab Sawad رد

    الخطب اصبحت ممله .. الناس صاروا ييلسون فالسيارة خارج المسيد ويسمعونها من الراديو
    لا وغير تدوير الخطباء عالمساجد .. كان عندنا إمام سوداني ماشاء الله عليه اسلوبه عجيب
    يخطب باسلوبه ويدخل مواقف واسلوبه شرح

    وللاسف الخطباء الحين بعضهم لا يجيد القراءه …

    وحالهم صعب .. مايدرون يقرون من الورقه ولا يحملون البشت ولا العصا اللي ماسكينها

    اتمنى الهيئة تهتم في هالموضوع

  12. كمونة رد

    اختيار خطيب غير مفوه و إعطاءه ورقة محددة ليقرأها
    هل هذا من الإسلام؟ في بلاد المسلمين؟

  13. إبراهيم القحطاني رد

    أسعد الله مساك أخوي أسامة ..

    اتوقع إللي شدك في الخطبة هو سعورك بأن الخطيب يحدثك أنت ومن هم معك..عن رمضان ،عن ترتيبات الجالية المسلمة ، عن قصة الفتاه اللي أسلمت واحتفلكم بولدها … يأتيك شعور بوجود الود في الحديث لإحساسك بأنك جزء منه ..

    أما عندما تكون الخطبة عن أيام الصحابة فقط دون الإسقاط على وقتنا المعاصر فلا يكون لها روح ..

    قبل 4 سنوات تقريبا كان هنال إختلاف بين إثنين من جيران المسجد وصل إلا الشكوى الرسمية لدى البلدية … وخطب الشيخ في ذلك الأسبوع عن حقوق الجار وطريقة حل المشاكل وماهو أفضل طريق لحلها … كانت خطبه جميلة وذكيه من خطيب قريب إلى أهل حارته ..

    ولا زلت أذكرها لأنها خرجت من قلبه فوصلت إلى قلوبنا …

    1. أسامة رد

      صدقني ليس عندي مانع من سماع القصص حتى لو كانت مكررة.. لكن على اللأقل على الخطيب أن يتفاعل معها قليلا بدلا من هذا السرد الممل..
      وخطبة الشيخ في مسجد حيكم أفضل مثال على مدى تأثير الخطبة ونجاحها في تغيير الحال إلى أفضل

  14. زكرياء رد

    السٌلام عليكم

    عندنا (بالجزائر) الحمد لله الخطب جيٌدة عموما , فالكثير من الخطباء يجيدون ‘فن’ الخطابة ويعرفون كيفيٌة الوصول إلى قلوب النٌاس , فالجمعة أمر هام في حياة المسلمين وشعاشرهم , لكن للأسف مرات يأتي خطباء ليس لهم دراية باللغة العربية أصلا , فيبدؤون بوضع الكسرات مكان الضمات , والنصب مكان الجر وما إلى ذلك , وتمر الجمعة بدون تأثير فعلي
    فالكلام إذا خرج من القلب وقع في القلب , أما سواه فلن يتعدى الحنجرة

    نسأل الله العافية

  15. الرحال رد

    خطبة الجمعة لو أتيت إلى مدينتي وسمعت خطبة الجمعة ستقول أنه يقرأها من كتاب ولا يلقي خطبه ناهيك عن الأخطاء اللغوية ونطق الكلمات بالشكل الصحيح بالإضافة إلى رائحة المسجد الذي لا يطاق بسبب المصلين الذي لا يعرفون طريقة الوضوء الصحيحة فتجده يدخل إلى الحمامات ليتضوء فيرجع كأنه خرج من حوض سباحة إلى داخل المسجد مما يؤدي إلى وجود رائحة لا تطاق على سجاد المسجد هذا إن أمكنك أن تصلي داخل المسجد فحوالي نصف المصلين يصلون في الشوارع يوم الجمعة وأنا منهم لأن المسجد دائماً ما يمتلأ قبل بداية الآذان بربع ساعة ! والباقي يقعد تحت شمس لا ناقة لنا فيها ولا جمل !

    الصراحة أصبحت صلاة الجمعة لدي عناء لا يطاق فأنت تذهب لسماع خطبة أقل ما يقال عنها أنها سيئة ومكررة ومملة وطريقة الإلقاء سيئة والجو لا يطاق لا يوجد تكييف كما هو لديكم في الإمارات لدينا مراوح شغالة من أيام محمد على باشا .. الله يرحمنا إن شاء الله ..

    شكرا لك …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *