أتمنى أن أكون مخطئا..
10 / 10 / 2018 2 (462)

أتمنى أن أكون مخطئا..

لم أكن في مزاج جيد في الأيام الماضية، والسبب أنني مررت بعدة مواقف نجحت في تعكير مزاجي بشكل كبير وجعلتني أعيد النظر في طريقة تعاملي مع بعض الناس.

الموقف الأول كان مع المكتب الاستشاري الذي تعاقدت معه للتصميم والإشراف على بيتي الخاص الذي أقوم ببنائه حاليا، قبل أن أوكل إليه لاحقا مهمة الإشراف على توسعة بيت الوالد حفظه الله، ولكن حدثت إشكالية توقفت معها أعمال البناء بشكل كلي تطلب معها إعادة استصدار التصاريح المطلوبة وهو أمر من صميم عمل الاستشاري، وكان من المفترض أن ينتهي من حلها بأسرع وقت ممكن، لكن بعد أسابيع من الوعود والمماطلات والاتصالات المتكررة (سئمت من تكرار كلمة تكرم التي اكتشفت في نهاية المطاف أنها ليست سوى تسليكة!)، أخبرني بأنه قّدم المعاملة للبلدية وكلها مسألة أيام وسوف يصدر الترخيص وبعدها يمكن استئناف أعمال البناء من جديد، قبل أن أكتشف كذبه علي وأن الإشكالية لم تحل بعد وهو ما وضعني في موقف محرج جدا أمام الوالد ومما زاد الطين بلة أنني بعد استشارة مكتب آخر علمت أن حل هذا الموضوع بسيط جدا ولا يتطلب كل هذه التعقيدات والفترة الزمنية الطويلة (6 أشهر بالتحديد!)!

الموقف الثاني كان مع أحد مكاتب المحاماة اتفقت معه لصياغة اتفاقية مقابل مبلغ معين وخلال فترة زمنية محددة، من المفترض أن الموضوع بسيط جدا وروتيني بالنسبة لمكاتب المحاماة، ولكن للأسف تكرر نفس سيناريو الموقف السابق، وعود يومية من المحامي بأنه سينهي الموضوع في أقرب فرصة، (تطنيش) لاتصالاتي الدورية بشكل متعمد مع أنها كانت خلال أوقات الدوام، وأخيرا وبعد انتظار دام لأكثر من 6 أسابيع قام بإرسال مسودة ينطبق عليها الوصف العامي (أي كلام) ولا تمت للموضوع بصلة وعندما قمت بالاتصال عليه لعمل بعض التعديلات.. ببساطة لم يرد!

لا أدري في الحقيقة هل سبب المشكلة طيبتي الزائدة التي تغري أمثال هؤلاء بالتمادي في التعامل معي أم أن المشكلة فيهم هم، في أحايين كثيرة أتمنى لو لدي المهارة لكي أكون (نذلا) بدون أخلاق أو قيم، الأمثلة من حولي كثير ممن يتعاملون مع غيرهم بتعالي وفوقية إلى درجة الكبر والغرور هؤلاء يحسب لهم ألف حساب، أما الإنسان السلس والمرن في التعامل والذي يحترم نفسه قبل غيره صاحب القيم والأخلاق يكون يؤول به المطاف لكي يكون مهمشا ولا يحسب له حساب كما حدث لي في الموقفقين الذان ذكرتهما في الأعلى …وعود ومماطلات وفي النهاية… يخرج من المولد بلا حمص!
العامل المشترك في كلا الموقفين غير الطيبة هما الثقة الزائدة، فالمكتب الاستشاري كنت أثق فيه ثقة كبيرة وكنت أرشحه لكل صديق يلجأ لي بحثا عن مكتب هندسي مميز، وأيضا مع المحامي الذي كان يعطيني من طرف اللسان حلاوة ولم أتعظ للأسف من تجاربي السابقة مع مكاتب المحاماة الذين أشبههم بمكاتب سماسرة العقارات، لديهم قدرة عجيبة على تزيين الموضوع وإعطاء الوعود والمواثيق، ولكن حالما يتسلم أحدهم الدفعة الأولى منك فسوف تتغير المعاملة معك 180 درجة!

لمن يسأل عن ردة فعلي على الموقفين فكلا الشخصينحصلا على (بلوك) مستحق من حياتي مع مقاومة رغبة ملحة في الانتقام بسبب الوقت والجهد الذان ضاعا مني، حولت جميع المشاريع إلى مكتب استشاري آخر فمن يكذب مرة يكذب ألف مرة، وقصدت مكتب محاماة آخر وأن كلي يقين بأنه لن يكون أفضل بكثير من المكتب السابق!
العجيب أنه بعد هذا (البلوك) توالت الاتصالات بعد أن كانا يتفنان في تطنيش مكالماتي… سبحان الله!

أخيرا…وصلت إلى قناعة أن الطيبة وحسن النية لا تنفع هذه الأيام، دائما كن متحفظا في علاقاتك مع الاخرين وافترض سوء النية مع غيرك إلى أن يثبت الشخص الذي تتعامل معه عكس ذلك.

أتمنى أن أكون مخطئا في قناعتي الجديدة… أتمنى بالفعل..

أحتاج إلى كوب لاتيه.. مع قراءة تعليقات محفزة منكم!!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” أتمنى أن أكون مخطئا.. 2

  1. سين رد

    الوالدة دايم تقول عامل الناس بأصلك، ولنا في رسول الله قدوة حسنه. ممكن المرات الجايه ما تتعامل مع أحد الا لأحد تجارب حقيقة و كاملة معاه خاصه اذا كان الموضوع فيه وقت و مال كبير بتندفع لها

  2. أسامة رد

    كلامك سليم.. المفروض الواحد يعامل غيره بأصله بغض النظر عن تبعات الموقف نفسه.. صح انك مرات تحس بقهر داخلي لكن لما تذكر انه الله ما بيضيع حقك ممكن يخفف عليك شوي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *