Close

التجارة شطارة!

فكرة إنشاء مشروع تجاري خاص حلم لطالما راودني منذ الصغر، أتمنى أن يأتي اليوم الذي أنجح في تحقيقه و أستغني فيه عن العمل في القطاع الحكومي، فقد ورد في الحديث الشريف أن تسعة أعشار الرزق في التجارة، كما أنني مؤمن بأن العمل في القطاع الحكومي يقتل روح الإبداع في الفرد و يعلمه التكاسل و الإتكالية و يخلق منه رجلا آليا مقيدا في ثوب آدمي، العمل في القطاع الحكومي يحصر طاقاتك بفترة الدوام الرسمي فترة الثمانية أو التسعة ساعات تؤديها يوميا دون اسمتاع حقيقي بوجود مقصلة الخصم من الراتب مسلطة دوما فوق رأسك، و يزداد الطين بلة إذا ما ابتلاك الله برئيس متسلط أو مدير جاهل لا يفقه في فن الإدارة شيئا ليحول حياتك إلى جحيم لا يطاق ويكرهك في ما تبقى من أشلاء تلك الوظيفة، فلا تجني في النهاية سوى الأمراض و الأسقام المزمنة و راتب يتلاشى قبل انتصاف الشهر!

صحيح أن الوظيفة الحكومية أكثر أمانا و استقرارا فيما يتعلق بجانب الدخل مقارنة مع العمل التجاري الذي ترافقه مخاطر عدة و احتمال الانتكاسات الاقتصادية فيها وارد في ظل حدة التنافس ما بين تجار السوق، لكنها برأيي تجربة تستحق المغامرة فالحياة قصيرة جدا لكي يضيعها الإنسان خلف مكتب فاخر بين أربعة جدران قبل أن يحال إلى المعاش فيظل يعتمد على الشونة (راتب التقاعد) حتى مماته!

لكن هذا الطموح لا يصطدم فقط بالحاجة إلى رأس المال و لكن تحديد نوع النشاط التجاري يمثل بالنسبة لي أكبر المعوقات، خصوصا في الجانب المتعلق بالحلال و الحرام، فكثير من التجار هذه الأيام لا يولون هذا الجانب أي اهتمام حيث يبقى همهم الأول و الأخير جني الأرباح الطائلة بغض النظر عن مدى حلها أو حرمتها، فمثلا أنا لا أتخيل نفسي أبدا أقوم بافتتاح مقهى لتقديم الشيشة و المعسل و تضييع أوقات الشباب و هدر طاقاتهم مع أن نشاط المقاهي رائج جدا هذه الأيام، فصديق لي يخبرني بأن المقهى الذي يرتاده يدخل 12 ألف درهم يوميا مع أنه يقع في إحدى ضواحي العاصمة!

كما أن الانخراط في معظم الأنشطة التجارية هذه الأيام تلازمه مجموعة من الطقوس و المظاهر غدت بمرور الزمن من المقومات الأساسية لتحقيق النجاح و الربح المنشود، مع أن الكثير منها فيه مخالفة صريحة لقواعد التعاملات التجارية الإسلامية و تعارض مع القيم و المبادئ المتعارف عليها، على رأس تلك المظاهر إقحام العنصر النسائي في أغلب المجالات التجارية دون أن يكون لذلك ضرورة ملحة، و أرجو أن لا يفهم القارئ أنني أعترض على توظيف النساء بل بالعكس هناك نشاطات تجارية تحتاج إلى تواجد المرأة كمحلات بيع الأزياء النسائية و جميع المتاجر الخاصة بمستلزمات النساء، و لكن أن يزج بالمرأة في كل نشاط و توضع كفاترينة زينة استغلالا لفتنتها و جمالها طمعا في استدراج الزبائن و الضحك على ذقونهم فهذا ما أعترض عليه، فلا أعتقد أنني أبالغ إذا ما قلت أن نسبة كبيرة من أصحاب المؤسسات و الشركات التجارية الخاصة يلجأون إلى هذه الأسلوب الرخيص كوسيلة لجني الربح السريع و بأقل جهود ممكنة حتى باتت مقاييس الجمال و الإغراء بمثابة جسر العبور للحصول على أية وظيفة في القطاع الخاص بغض النظر عن المؤهلات و الشهادات الدراسية!

فلا أدري مالذي يجبر صاحب محل طباعة و تصوير أوراق و مستندات على توظيف حسناء فليبينية لتعمل وحيدة وسط مجموعة من الرجال الآسيويين كأمينة للصندوق؟! مع أن نشاط المحل لا يتطلب وجود امرأة من الأساس كما أن الإقبال كان ممتازا حتى قبل أن يستقدم تلك الحسناء ولا أعتقد أن الخطوة الأخيرة قدمت أو أخرت شيئا!! و ما أحنقني أكثر أن صاحب المحل تبدو عليه ملامح التدين و الالتزام و لم أتوقع أن يساير هذه العادة القبيحة التي انتشرت مؤخرا، لكن عند الحديث عن (البيزنس) الظاهر أنه لا صلاح و لا التزام!

أيضا من المظاهر السلبية المنتشرة بكثرة هذه الأيام القوالب الغربية التي يضع فيها أصحاب المتاجر و المحلات أنفسهم بداخلها، و يشمل ذلك أنواع الديكور الغريبة التي عادة ما تكون باهظة التكاليف و طرق العرض و الخدمة التي تلمس فيها تقليد أعمى للأوروبيين بالإضافة إلى مصاحبة الموسيقى الصاخبة التي تجبرك على الخروج مسرعا حماية لطبلة أذنيك من التمزق، هذه جميعها أمور للأسف تحولت إلى قواعد ثابتة و قناعات راسخة لدى أغلب التجار و المستثمرين و بات عدم وجود عنصر منها يكفي للتقليل من إقبال المتسوقين و رواج السلع و ربما فشل المشروع لاحقا، فتخيل مثلا محل (كوفي شوب) جميع من يقوم بالخدمة فيه من الذكور دون تواجد للعنصر النسائي، أو متجر لبيع الملابس في مكز تجاري قررت إدارته استبدال الأغاني بتلاوات قرآنية أو أناشيد إسلامية هل يا ترى سوف يكتب لهذه المشاريع النجاح؟!

ربما الاستثناء الوحيد الذي واجهته هو محل لبيع العباءات النسائية زرته قبل فترة، فلأول مرة أدخل إلى متجر كبير يدار بواسطة طاقم رجالي عربي يتعامل مع الزبائن بكل لباقة و احترام، و لأول مرة أشعر فيها بشيء من الهدوء و الطمأنينة مع التلاوات القرآنية العطرة التي تصدح عبر مكبرات الصوت المنتشرة في أرجاء المكان، و ما أثار إعجابي أيضا سياسة المحل التي لا تسمح بتفصيل العباءات المخصرة أو الفرنسية كما يطلق عليها و لكن هناك قوالب معينة لا يستطيع الزبون اختيار غيرها، صحيح أن الزينة و التطريز و ظاهرة ما يسمى (بالتوقيع) مازالت موجودة لكن الخدمات المقيدة التي يقدمها ذلك المتجر تعتبر ممتازة إذا ما قارناها مع محلات تفصيل العباءات الأخرى التي أطلقت الحبل على الغارب لكل من يدفع أكثر بغض النظر عن المفاسد التي يروجون لها بتفصيل ما نراها من عباءات نسائية مبتذلة، و هذا ما يفسر مكانة الريادة التي يتبوأها ذلك المتجر في سوق تفصيل العباءات و الإقبال الشديد عليه من قبل النساء و الفتيات.

خلاصة القول أن التجارة شطارة كما يقولون لكنها تبقى في نظري شطارة مقيدة بقيمنا الإسلامية و مرتبطة بأعراف و تقاليد مجتمعنا العربي الأصيل، و التوفيق دائما من عند الله سبحانه و تعالى.

روابط ذات صلة :-

كاريكاتير:

(2378)

25 thoughts on “التجارة شطارة!

  1. تنبيه: Serdal.com
  2. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اتمنى ما اكتبه يكون مقنع للشاب المندفع لممارسة التجارة بمنظورها الخاص ومن دون شريط.

    فالشراكة بالتجارة الخاصة وذات المجال المحدود هي طريقة للافلاس اكثر من ان تكون وسيلة للانطلاق للامام.

    فالتجارة افكارها عديدة ولكن الجاد في ممارستها يكون هو الكسبان في تحصيل الارباح مضاعفة فمنطلق كل فكرة على حسب ميول الشخص ورغباته وقدراته وراس ماله وليس كل نظرية تجارية تطبق في كل مشروع تجاري اتمنى لكم التوفيق وساوافيكم باذن الله العديد من الافكار ولكن بلقاء اخر ودمتمبسعادة

  3. انا شاب سعودي واريد أن اكون تاجر ولاادري مافعله لان ليس لدي راس مال اوريد الحل باسرع وقت ممكن الاحل يارجال والله يوفكوم

  4. اخ عبدالله
    يمكنك ان تكون تاجرا لكن بالجهد والمثابرة وتخطيط الجيد.انا مشرف الشرق الاوسط لشركة Eway في الدانمارك وجديد في عملي ولدي طموحات …. ويمكننا العمل مع بعض
    بمكنك الاتصال بي

    هشام الحاج
    شركة Eway مقرها الرئيسي في الدانمارك .وفروعها السويد/فلندا/ليتوانيا/ اسبانيا/الصين/هونك كونك/وقريبا جدا الشرق الاوسط و الهند وفيتنام http://www.eway.dk
    hial@eway.dk
    hial04@yahoo.com
    hialdk@gmail.com
    الشركة / Tel.+45 9621 1006
    Fax.+45 9621 1007
    Direct: +45 9621 1162
    Mobil: +45 21 2772 23

    مع تحياتي.

  5. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    أخي الكريم بعد التحية والأحترام
    لدي مشروع تجاري قيم وله برائة أختراع موثقة عالمياً وجاهز لتنفيذ وبحاجة لشخص للمشاركة ودعم هذا المشروع لتنفيذه وهو مشروع مربح وذو فائدة قيمة لسلامة الأنسان من المخاطر
    وأتمنى من الله العزيز القدير تقبل المشروع وتنفيذه

    ولكم شكري وتحيتي

  6. السلام عليكم
    جزاك الله خيراا
    من المعروف ان التجارة بركه كما في الحديت الشريف عن الرسول صلى الله عليه وسلم لااذكر نص الحديث لكن في مامعناه تسعة اعشار التجاره بركه0000
    والحلال بين والحرام بين وبينهما امور مشتبهات
    والحقيقه التجاره في كل شي حلال كالامور المباحه كثيره جداا
    فلو فتحت محل تجاري وقسمت الارباح الصافيه من مربح المشروع التجاري الى ثلاثة اقسام ثلث ترجعه في المحل لزيادة اليضاعه وراس المال وثلث تتصدق به على الجمعيات الخيريه وثلث تتصرف به انشاء الله سيبارك لك في تجارتك اذا احسنت النيه

  7. رايي ان التجارة ليست شطارة عذرا هذا رايي
    ولاكن التجارة علم فية جمع المعلومات عن المنتج وعن السوق وحجم العمال بهي والمنافسين والاسعار عوامل كثيرة جدا يجب اخذها في الاعتبار والا كانت مخاطرة بيرة فالذين يعتقدون ان التجارة شطارة هل يعتمدون علي الفهلوا وشيء من هذا القبيل انا لست مع هذا الفريق خلاصة القول ان التجارة علم معترف بة لة اسس وقوانين

  8. السلام عليكم ارغب بالعمل في التجارة واملك رأس مال صغير حوالي ثلاثة الاف دولار واريد ان اسال حضرتكم عن المجالات التجارية التي تنصحون بالعمل بها وشكرا جزيلا سلفا لكم

  9. اني من هواة التجارة واحبها حتى النخاع الشوكي وعندي كثير من الأفكارة المهمة التي تصلح للأستثمار في المغرب ولتكلف الشيء الكثير من المال
    لمن له الرغبة وجاد يتصل بي
    وشكرا

  10. انا شاب سعودي اقيم في ابها واعمل سكرتيرا في احدى القطاعت
    وخبرتي العملية والادارية ممتازة
    ولكن افكر في مشروع تجاري بسيط او عمل مندوب مبيعات او كيل او موزع لاي الشركات
    لان الدخل الشهري قليل لا يتناسب مع احتياجي ومصاريفي
    فما العمل وماذا تقترحون علي .
    وفق الله الجميع

  11. انا شاب فليسطيني أطمح أن أعمل في مجال التجارة في بلدي و مدينتي غزة لكن أريد أن أبدأ بالحصول على الفكرة للسلعة أو المشروع للعمل بها ويا ريت حديساعدني

  12. انا شاب من الجزائر .24 سنة.اطمح لبناء مشروع تجاري في بلادي واريد شريك وممول من الدول العربية

  13. الحقيقة التجارة ممتازة وخاصة عند تذوق طعم الأرباح لكن ماهي افضل فكرة تجارية تكون بين عدم كلفة رأس المال وسرعة تسويقها.
    وياليت يا استاذي الفاضل هشام تراسلني على الأيميل لتخبرني عن بعض طموحاتك لأني حقيقةً أنسان نشيط ولله الحمد وأعمل في الصباح لدى مؤسسة وفي المساء ادور في الشارع وانا ابحث عن موقع وادرسة حسب مايناسبه من فرصة استثمارية فياليت تراسلني وراح اعجبك انشاء الله.
    وسيلة الاتصال:00966506112117

  14. بسماالله الرحمان الرحيم
    ابلغ من العمر 42 سنة.مغربي . اريد انجاز مشروع سياحي بالمغرب.لكن مع الاسف ليس عندي راس المال.ولدا ابحث عن ممول.فمن كان يهمه الامر.المرجو الاتصال بي على العنوان التلي aziz_traban@yahoo.fr

  15. انا اعارضك الراي بشدة لأنك لم تفكر ابدا ولو بالقليل بالجوانب الايجابية الحلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــوة الجمــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــلة

  16. انا بنت عمري 27 سنة خريجة جامعية من معهد الحقوق والعلوم الادارية اعمل في وضيقة بسيطة جدا اريد واتمنا ان اعمل في التجارة والاقتصاد لكن الان لا اعرف فلم اعمل من قبل في المستوى التجاري اريد رئيكم اشيرو علي اي مشروع ادخل فيه

  17. السلام عليكم
    اخوتي اخواتي الكرام
    لكل منا نظرة تختلف عن الاخر وخاصة في عالم التجارة الواسع ربما لا امثل بما تحملونه من افكار الا جزء بسيطا ولكن التجارة هي قبل كل شي الجراة واخذ الموقف السريع من كل عملية تود القيام بها بالنسبة لي انا معدم ماديا ولا املك شيئا دخلت من باب المصادفة الان وقبل عدة ايام بمشروع تجاري ربما يكون الخطوة الاولى لي في عالم التجارة الواسع اريد مساعدتكم لانني بحاجة للموزعين واو شركاء لتجارتي الرجاء مراسلتي ولكم فائدة كبيرة

  18. السلام عليكم
    يا اخواني انا من زمان افكر اني اقتحم عالم التجارة ولكن الى اللآن لم اتمكن من ذلك لظروف و كذلك لعدم وجود راس مال كافي
    أريد أفكار تجارية حلوه .. حتى لو كان النشاط لا يحتاج لمحل و عماله ..
    المهم انا بانتظار ردودكم
    ايميلي هو
    talalf2000@yahoo.com
    رقمي
    0500864862
    و الله يوفق الجميع

  19. انا شخص بحريتي ابلغ من العمر 20 سنة
    ابحث عن مشروع .
    افيدونا جزاكم اللة خيرا

Comments are closed.