Close

وين ما تطقها…. عوجة!

انتابتني رغبة عارمة بالبكاء بعد أن أمضيت ثلاثة أيام في محاولات حثيثة لإعادة تركيب إحدى المضخات التي أضربت عن العمل بدون سابق إنذار، ففي المرة الأولى اكتشفت أنني قمت بتركيب أجزائها بشكل معكوس، و بعد الإنتهاء في المرة الثانية شرعت عند دوارانها في إصدار أصوات غريبة و صرير مزعج كانت توحي بوجود خلل ما، أما في المرة الثالثة فقد توقفت تماما عن الكلام المباح (الدوران) بالرغم من أنني تأكدت من تركيب جميع الأجزاء و القطع في مكانها الصحيح كما هو موضح في كتيب الصيانة!

و لم يأت الفرج إلا على يد المهندس الأول الذي دلني على حيلة بسيطة جدا لم أنتبه إليها لتعود المضخة إلى الدوران من جديد. الحيلة ببساطة كانت بضرب طرف محور المضخة باستخدام مطرقة ثقيلة….. فالإعوجاج لا يقيمه إلا (الضرب)، ليس فقط عند التعامل مع المضخات (المعوجة) بل تنطبق هذه المقولة مع كل كاتب و مفكر صاحب فكر (معوج) و منحرف.. و ما أكثرهم هذه الأيام… فالحوار مع هؤلاء مضيعة وقت لا يزيد اعوجاجهم إلا اعوجاجا!

موبايل للبيع!

كانت لفتة طيبة من قبل إدارة الشركة عندما قامت بتوزيع هواتف متحركة على جميع موظفي الباخرة و ذلك بمناسبة استلامها لإدارة السفينة بشكل فعلي بعد سنوات من الإدارة (الإسمية)، و قد استلمت للتو هاتف نوكيا (أبو كاميرا) ليرتفع عدد الهواتف التي أمتلكها إلى أربعة لا أحتاج منها سوى لهاتفين، لذلك أفكر جديا ببيع الهاتف الجديد لأحد البحارة الذي ما أن علم بنيتي حتى أخذ (يحن و يزن) على رأسي ليقنعني بالبيع بحجة أنه سيقوم بإهدائه إلى زوجته في يوم ميلادها، لاسيما أن بحوزتي هاتف آخر من نفس النوع…….. الغريب أنه مصمم على الشراء مع أنني عرضت عليه سعرا خياليا من باب التعجيز، و ليست هذه هي (الحنة) الأولى التي أواجهها فلقد سبق أن اضطررت لبيع هاتفين متحركين و جهاز تلفزيون و مسجل و ساعة إلى مجموعة من البحارة على متن السفن خلال رحلاتي السابقة.. لكن عزائي أنني دوما…. كسبان!

سين جيم أمريكي!

في كل مرة نقترب فيها من الخليج العربي تعترض طريقنا إحدى الفرقاطات البحرية التابعة لقوات الاحتلال أو ما يسمونها بقوات (التحالف) المرابطة في مياه الخليج والتي نصبت نفسها حامية لحمى المنطقة و الخليج لتشرع بطرح سلسلة من الأسئلة الروتينية علينا و على جميع السفن و الناقلات المتجهة نحو الخليج، أسئلة مثل: من أين أتيتم؟ و ما هي وجهتكم؟ ….و ما هو نوع الحمولة؟ و غيرها من الأسئلة والاستفسارات السخيفة، و التي لا تزيدني إلا قناعة بأن السيطرة على مدخل الخليج العربي و مياهه الإقليمية ذو الأهمية الاستراتيجية ليست سوى تمهيد لمزيد من السيطرة التي قد تمتد إلى النطاقات الجوية في المنطقة… بل لا أستبعد أن يحتاج المواطن الخليجي مستقبلا إلى (فيزا) أمريكية لكي يسمح له بالدخول إلى وطنه….فحفظ الأمن والاستقرار و محاربة الإرهاب و البحث عن أسلحة الدمار الشامل جميعها حجج زائفة ومبررات واهية حفظناها عن ظهر قلب… فهل هناك مذلة و مهانة أكثر من هذا الحال؟

(969)