Close

اكفل طالب و لك الأجر!

أجد نفسي لا أتفق أبدا مع الكاتب عبدالله رشيد فيما تطرق إليه البارحة عندما دعا التجار و مؤسسات القطاع الخاص للتبرع و المساهمة في حل أزمة التعليم التي نعاني منها في الدولة، فلو سمعنا بمثل هذه الأزمة تحصل في دولة فقيرة كبنغلاديش أو الصومال لما استغربنا و لكن أن تحصل في دولة غنية ومتطورة كدولة الإمارات فهذه والله مهزلة تعليمية بكل المقاييس! فلا خلاف في أن التعليم حق مجاني لجميع المواطنين كما نص عليه الدستور، و وزارتا التربية و التعليم و التعليم العالي لم تستحدثا إلا للتكفل بتطبيق هذا القانون عبر توفير المرافق التعليمية المجهزة و أطقم التدريس المؤهلة لبناء جيل متعلم، لكن للأسف لم تقتصر أزماتنا التعليمية التي لا تنتهي على المراحل الدراسية التأسيسية وضعف مناهجها بل ها هي تمتد حتى تشمل المراحل الجامعية ليجد أكثر من 1400 طالب وطالبة أنفسهم مشردين بلا جامعات و لا كليات تؤويهم!

و لا أدري متى سوف تحل هذه الأزمة التي تعودنا على سماعها قبيل كل عام دراسي، فهل من المعقول أن تصل وزارة التعليم العالي إلى هذه الدرجة من التخبط و سوء التخطيط لتعجز عن استيعاب هذا العدد من الطلبة و الطالبات بحجة عدم توفر الميزانية الكافية؟ و أين التنسيق بينها و بين وزارة التربية و التعليم بخصوص أعداد طلبة الثانوية المتخرجين سنويا؟ و لماذا لم يتم تدارك سلبيات السنوات الماضية و توفير الأموال الكافية و المرافق التعليمية لاستيعاب جميع أعداد الخريجين؟ و أين الخطط الخمسية والعشرية التي يتشدق بها المسؤولون للنهضة بالتعليم في الدولة؟ لاشك أنها فضيحة مدوية يجب على كل مسؤول تربوي أن يطأطئ لها رأسه خجلا و ذلك عندما يقوم وزير المواصلات بالتبرع من جيبه الخاص ليتكفل بدراسة 10 طلاب و يقوم بنك من البنوك التجارية بتأمين دراسة 10 آخرين، و و لاأدري ماذا ينتظرون؟ هل ينتظرون قيام المؤسسات و الجمعيات الخيرية في الدولة بترويج كوبانات (اكفل طالب جامعي و لك الأجر) أمام أبواب المساجد ضمن حملة تبرعات واسعة لمساعدة الـطلبة الـ 1400 المتبقين!

صدقوني فأنا مصدوم مثلكم و عاجز عن تصديق حقيقة أن هذا يحدث في دولة الإمارات التي تشهد نهضة شاملة في كافة المجالات و التي امتدت أياديها الخيرة و منحها السخية إلى أصقاع متفرقة من العالم في حين نجدها تقف عاجزة عن تعليم ابنائها بحجة ضيق ذات اليد.!! ألا يعلم هؤلاء المسؤولون المحترمين أن غنى الأمم و الشعوب لا يقاس بما تمتلكه من ثروات طبيعية و اقتصاد مزدهر بل وفرة الموارد البشرية هي المقياس الحقيقي لغنى ونهضة أي أمة، فلا النفط و لا البترول بإمكانه أن يحقق شيئا بفرده في ظل تواجد جيل تائه مازال يكافح في الحصول على حقه من التربية والتعليم في القرن الواحد والعشرين!

موجة:
لو حدثت فصول هذه المهزلة التعليمية في دولة متقدمة كبريطانيا أو ألمانيا لم تردد وزير التعليم في تقديم استقالته تعبيرا عن فشله في تطبيق فلسفته التعليمية، أما لو حدث ذلك في اليابان لما اكتفى الوزير بالاستقالة فحسب بل لربما أقدم على الانتحار عبر إلقاء نفسه من على قمة أطول برج في “طوكيو” فكيف له أن يواجه الناس بعد أن وصل التعليم في بلاده إلى هذا المستوى المتردي!

(938)