31 / 12 / 2005 8

(1980)

على نياته…!!

على نياته: كل من يراه لأول مرة يصفه بأنه إنسان بسيط جدا يعيش في عالم وردي، سكان هذا العالم في نظره مثله “على نياتهم”، الكل صادق لايوجد بينهم كذاب، طيبون لا مكان فيه للخبثاء، واضحين و صريحين دون أي تحفظ أو غموض.. و مع أن الدنيا تكشف له النقاب كل يوم عن أمور أخرى مغايرة لما يتخيلها إلا أنه “على نياته” مصر على أن الدنيا مازالت بخير!

على نياته: كريم لا يستطيع أن يرد طلب أي سائل يطلب منه، فإن جاءه محتاج أجزل له العطاء حتى لو علم لاحقا أنه ليس سوى نصاب محترف، و إن جاءه صديق يطلب اقتراض مبلغ من المال أجاب طلبه عن طيب خاطر، و إن كان عاجزا لا يتردد في أن يكون كفيله في البنك حتى لو كلفه ذلك أن يدفع جزءا من الأقساط الشهرية من جيبه الخاص!

على نياته: تزوج من ابنة عمه التي أصر والده على أن يزوجها له بالرغم من معارضة والدته التي كانت تريد تزويجه من ابنة خاله، لم يشاهد عروسه إلا في ليلة الدخلة حسب العادات و التقاليد المتبعة، لم يطلقها حتى بعد أن اكتشف أنها مصابة بحول في عينيها لأنه راض بقدر الله و قدره!

على نياته: من البيت إلى عمله.. و من عمله إلى البيت…و من البيت إلى المسجد… و من المسجد إلى البيت… من البيت إلى بيت صديق الطفولة سعيد.. و من بيت سعيد إلى البيت… من البيت إلى الجمعية التعاونية أول كل شهر.. و من الجمعية التعاونية –محملا بالأكياس- إلى البيت!

على نياته: يمتلك سيارة بيضاء من نوع “كامري” اشتراها من الوكالة قبل خمس سنوات، عداد الكيلومترات فيها لم يتجاوز الستة آلاف كيلومتر، و بالرغم من الضغوط المتزايدة من قبل زوجته و إلحاحها عليه بشراء سيارة مرسيدس آخر موديل فهو لا يفكر بتغييرها قبل سنة 2020..!!

على نياته: موظف مجد في عمله و محبوب بشهادة الجميع، يؤدي عمله بإتقان و على أكمل وجه، لم يحصل على ترقية منذ أكثر من عشرة سنوات، و راتبه لم يزد فلسا واحد منذ أن حصل على آخر علاوة تشجيعية قبل خمسة سنوات، جميع زملائه ممن أقل منه سنا و مؤهلا و كفاءة باتوا أعلى منه درجة، بل إن أحدهم كان قبل عدة أشهر تحت إمرته إذا به يتحول رئيس القسم الذي يعمل فيه ليس سوى أنه قريب للمدير، كلما سأله أحد عن سبب تأخر الترقية أجابه بكلمة واحدة و هو يبتسم:…… أرزاق…!!

على نياته: مازال محتفظا بساعته “الرادو” القديمة التي أهديت إليه بمناسبة زفافه، و مذياعه الخشبي العتيق الذي لا يشتغل إلا بعد ضربة قوية على إحدى جوانبه، و جهاز التلفاز 14 بوصة لأنه MADE IN JAPAN، و جهاز ألعاب “أتاري” و كمبيوتر “صخر”، و أول لبس من أحذية “تميمة” اشتراه بعد أن ادخر من مصروفه لثلاث سنوات متتالية!

على نياته: قرر الدخول في عالم الأسهم و البورصة وسط المعمعة، فقام بوضع (تحويشة العمر) في أسهم شركة إسلامية تقدم خدماتها للحجاج و المعتمرين بناء على نصيحة أحد الأصدقاء، مع مرور الأيام فقدت أسهم الشركة أكثر من 80% من قيمتها السوقية و الحبيب… “على نياته” مازال واثقا أن سعر السهم سيعود للإرتفاع يوما ما!

على نياته: وقف على رجليه من جديد بعد نكسة الأسهم و نجح في ادخار مبلغ من المال قرر أن يقتحم به عالم التجارة، فقام بمشاركة أحد الآسويين في مشروع تجاري كبير، سنة واحدة فقط هرب بعدها الآسيوي إلى بلده بعد أن أتى على الأخضر و اليابس و كبد الشركة خسائر فادحة، “على نياته” فصل من عمله و باع سيارته “الكامري” لتسديد جزء من الديون و حكم عليه بالسجن 5 سنوات!

(1980)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” على نياته…!! 8

  1. شوق القلوب

    الســـلام عليكم..

    هيه والله … على نيـــاته..!

    الطيبه الخالصه نادره هذه الايام.. والكثير يفسرها بأنها ” ســـذاجه ” .. ان كساها الشخص بثوب من البساطة و قليل من الغباء ، ولانها كغيرها ذات حدين.. فيجب على من توشح الطيب أن يحاذر و يكون طيباً بذكاء.. فلا استغلال.. ولا انهزام .. ولا تنازل.. انما حسن الخلق .. انشراح الصدر .. ابتسامه رقيقه لا تفارق المحيا..

  2. محمد الشبلي

    السلام عليكم و رحمة الله !!!

    اخي اسامة ، الأعزاء القراء !!!

    يبدو لي أن الحمدلله أن معظم الناس كذلك !! و إن لم يكن معظمهم كذلك فهناك الكثير. لست ضد فكرة أن تكون طيبا لاقصى الحدود ، و نا غير مقتنع أن يغير الإنسان طبعه فقط ليكون قادرا على أن يعيش !! لقد خلقنا الله تعالى بصفاتنا مثل ماهي ، نغيرها بعد قناعة ، و اصعب شئ يتغير في أي انسان هي “الطيبة”.
    كم رأيت كثيرا في حياتي من أناس طيبين بعد حين من الزمن ، و بعد النكسات ، صامدون على طيبتهم و عندما تسألهم يردو عليك: “انا مولود كذي و متأكد رزقي على الله”.
    أثبتت لي الأيام انهم على حق !!! بعد كل عمليات النصب عليهم ، و بعد كل الترقيات التي حصل عليها فلان و فلان ، و بعد كل الجد و الصمود الذي قاسوه فجأة “تجد من أولادهم من هو يرد لهم الفضل عشرات المرات” و صدقوني قرة عين أبن او بنت صالحه لهو بما في الدنيا و ما عليها.

    الكثير منهم ممن عرفتهم ، مخلصين في عملهم ، مجدين في حياتهم ، طيبين مع الناس ، يعيشون حياة البساطة ، تقدمو على كل من سبقهم في نهاية المطاف بطرق عدة :
    ففلان قبل ان يتقاعد بشئ قليل ، وصلت قيمة ارضه التي يدخرها للزمن ، لمبالغ خياليه ، اغنته عن كل ما سبق !!
    و فلان لم يستدن أبدا من البنك !! و ليس عليه اي فلس واحد يطالبه احد
    و فلان ابناءه تخرجو من الجامعة و بناته يعملو في أماكن مرموقة ، اشترو له بيت و سيارة هدية !
    والكثير الكثير !!

    من كل هذا اقول للجميع : إن كنت طيب ، فكن طيب عن قناعة و دع إقتراحات الأخرين !!!. و توكل عل الله في كل امورك ، سيعود عليك كل ذلك من طريقة او اخرى!!.
    و إن كنت ممن يحاسبون و يفكرون كثيرا و يترددون ، فذلك نصيبك سوف تأخذه بيدك !

    عش كما انت ، تعلم و فكر ، لكن أعمل كل شئ عن قناعة و بإدراك.

    تحياتي

  3. بن عجاج

    دائما وابدا الطيب مايعيش الا بعد حين

    اشكرك جزيل الشكر يا الأخ أسامة على كتابة هذا الموضوع

    ويريت تكتب لنا العكس (الاستغلالي)

  4. راشد بن ساحوه

    أخي الكريم أسامه، أوافق أن هناك أمثله حقيقه عل هذا الشخص المدعو ب”على نياته” ولكن ألا تعتقد أن هناك خللاً في أسلوب حياته غير أنه طيب وعلى نياته؟

    شخصياً أعتبر أن عدم تطويره لذاته وأسلوب حياته هوسبب وقوعه في السجن وليست طيبته الزائده، الإنسان قد يكون طيب وحبوب بزياده ولكن مفتح وواعي، فيعرف من يتعامل معه وكيف يتاجر وكيف يحيى حياة طيبه
    ….
    كان مثلاً يقدر ياخذ دوره في الأسهم
    كان يجب أن يدرس مشروعه التجاري جيداً قبل البدء فيه،
    كان يقدر يستمع الى اشرطة جاسم المطوع في تحسين علاقته مع زوجته
    كان يجب ان يدرك انه يستطيع تطوير حياته دايماً
    مع هذا يبقى طيب وعلى نياته وحبوب في نفس الوقت
    رأيي الشخصي والله أعلم

    شكراً لك أخي أسامه، دائماً تبهرنا بمقالاتك، أخوك من أشد المتابعين والمعجبين بما تكتب

  5. O s a m a

    شوق القلوب:

    الطيبة شيء لاشك مطلوب و مرغوب.. و لكن الحذر لابد منه!

    محمد الشبلي :

    صدقني من يولد طيبا و في بيت طيب فسيبقى طيبا إلى أن يموت مهما تلقى من نكسات.. لكن المشكلة في نظرة الناس من حوله إليه!

    قرموشة:

    الأغلبية تبقى و قلة تغير نظرتها!

    بن عجاج:

    الاستغلالي سالفته سالفة.. فلو كتبت عنه فلن يكفيه مقال واحد!

    راشد بن ساحوه:

    كما قلت الحذر واجب.. لكن أغلب الطيبين… على نياتهم:)

  6. رائد

    طربت للموضوع يمكن لأني على نياتي ..!

    سعر السهو سيعود للإرتفاع يوما ما حبذا لو تم تصحيح هذا الخطأ المطبعي البسيط .. لأ ن لوحة رائعة كالتي رسمت لا ينبغي أن تشيبها شائبة

التعليقات مغلقة.