Close

التوطين قضية القضايا

بقلم: الكاتبة عائشة سلطان

ayshaحسب ما ذكر أحد القراء الأفاضل فإن مسألة التوطين وعلى الرغم من اهتمام القيادة العليا في الدولة بها اهتماما كبيرا وجدولتها ضمن الأولويات الرئيسية، إلا أن ما نراه على أرض الواقع بشكل عام يجعلنا نقول إن الامور لا تتغير بالسرعة أو بالشكل المأمول حسبما تريد القيادة ويريد المواطن المحب لوطنه !

ففي إشكالية التوطين لم يحدث تطور نوعي ولم يتغير الوضع ليصبح وكأننا انتهينا من هذه القضية الشائكة ونفضنا ايدينا من تداعياتها ونحن على اعتاب العيد الثامن والثلاثين لميلاد هذه الدولة الغالية، فطالما أنها مطروحة وطالما هناك الشباب لا يجدون وظائف بعد التخرج فإننا لازلنا في المربع نفسه، ليس في منطقة الصفر طبعا ولكن داخل مربع المشكلة.

هناك العديد من الجهات والدوائر الحكومية (الاتحادية والمحلية) في مختلف الإمارات ممن طبقت سياسة التوطين بشكل كامل ونذكر منها على سبيل المثال البلديات والجوازات والمرور وغيرها.إلا أن بقية الدوائر لا تزال تبحث عن غير المواطن دون سبب منطقي سوى انعدام التخطيط وعدم الالتزام بتوجهات القيادة السياسية من قبل مسؤولي هذه الدوائر والمؤسسات الحكومية !!

يتساءل هذا القارئ بشكل منطقي جدا: أيهما أنسب وأصلح لمعالجة مشكلة البطالة في الدولة، أن يشغل تلك الوظائف مواطن أو مواطنة كما في كل دول العالم يحمل أي شهادة علمية أم أن يشغلها غير المواطن ؟ في أحد الحوارات التي دارت تحت قبة المجلس الوطني الاتحادي ونشرت في الصحف وجه أحد اعضاء المجلس تساؤلا لأحد السادة الوزراء قائلا… “وحيث يوجد في مكتب الوزير أربع سكرتيرات، فهل لا يوجد من بين الخريجين والخريجات المواطنين من يشغل هذه الوظائف ؟!!!

لا ننطلق في نظرتنا وتطرقنا لهذا الموضوع من زاوية عنصرية ولا تمييزية ولا نقلل من شأن غير المواطنين الذيي كانوا ولا يزالون يقومون بأدوار كبيرة نثمنها ونقدرها لهم في عملية التنمية، إلا أن مسألة التوطين تحتل في سلم هذا الوطن مكانة لا جدال في خطورتها وهي فوق كل اعتبار فكيف لمجتمع ينظر للمستقبل بثقة ويخطط لمزيد من الامن والاستقرار والازدهار أن يسبب لنفسه أزمة خطيرة (كأزمة البطالة) في مقابل أن يفك أزمات الآخرين، بأن يوفر وظائف وفرص عمل بلاحدود لآلاف الباحثين عندنا عن فرص عمل بينما يترك جزء من شباب الوطن نهبا للبطالة.” لقد حان الوقت الذي يؤمن فيه أبناء الإمارات أن كل الوظائف يجب أن تطرق وأن يعمل بها الإماراتيون على حد سواء مع بقية الجنسيات دون أي نظرة دونية لأي وظيفة ، فلا أحد أكبر من الواجب ، والواجب أن نجد الإماراتي في كل الوظائف صغيرها وكبيرها ، ما يحتاج إلى شهادة الدكتوراة وما يستلزم خبرة ميكانيكي السيارات وتقنيات أجهزة الكمبيوتر والكهرباء ، هذه الذهنية يجب أن نعمل جميعاً على تكريسها في أبنائنا لأن المجتمع بحاجة لجهودهم في كل مكان ، دون تبرم أو استياء أو كسل !.

(2122)

8 thoughts on “التوطين قضية القضايا

  1. كان آباءنا في السابق لا يتعيبون من أي عمل فكل الاعمال التي تأتي بما يسد الرمق ما لم تكن حرام ولا تفضي لحرام يعمل بها الجميع.
    نحن بحاجة لحملة نغير بها التفكير السائد عن الوظائف يعيبها المجتمع بسبب طفرة الثمانينات النفطية
    وفي برنامج بقناة المجد قال الدكتور عبدالكريم بكار نقلا عن السفير البريطاني في دولة الامارات أن اللغة الرسمية للامارت بعد خمس وعشرين سنة ستكون الانجليزية !! . وكلامه ينطبق على أغلب دول الخليج مالم تتخذ إجراءات إحداها توطين الوظائف وأقصد الوظائف التي تأتي في الطبقة الوسطى من الفئات الوظيفية وظائف الفنيين التقنيين في مجالات الحاسب والالكترونيات والكهرباء .

  2. بعض المسؤوليين يقولك المواطنين تنقصهم المهارات والخبرات

    زين وين بيحصلونها اذا ما عطيتوهم فرصة

    وبعدين في مواطنين ما شاء الله عليهم الواحد منهم لو تمسكه وزير شوي عليه لكن تلقاه في اسفل الهرم الوظيفي ليش؟ لأن ما عنده ظهر وقبيلته موب معروفة

    ويروحون ييبون الخبراء (طل خبراء) الاجانب عشان يمسكون المناصب العليا

    اذكر قريت مقالة عن المدير البريطاني الي بيمسكونه القطارات
    يقولون افشل مدير مر على هيئة القطارات في بريطانيا والبريطانيين مستغربين كيف حصل هالمنصب عندنا

    قلنا ما عليه
    ماشي مواطن يعرف حق القطارات بس على الاقل يوم بتييبون اجنبي هاتوا واحد عدل والمشكلة بعد 20 سنة بتلاقي نفس المدير الاجنبي في نفس المكان (إلا اذا ترقى) والمواطنيين التي تحته بعدهم ما عندهم الخبرة اللازمة عشان يمسكون هالمنصب

  3. مقال في الصميم
    العلة ابدا ليست عدم وجود فرص عمل او وجود عمالة وخبراء
    المشكلة في الثقافة التي تقسم الاعمال الى … صغيرة و كبيرة … و ضيعة و رفية … حكومية و خاصة

    يجب ان تزرع ثقافة العمل والانتاج عبر وسائل الاعلام و مناهج الدراسة
    و كذلك تشجيع الحكومة على المهن و الحرف والعلوم كلها على مستوى واحد
    والاحتفاء باي مجال و تسليط الضوء على التجارب الجميلة الناجحة
    هو جهد جماعي اسرة و مدرسة و الجهات التنفيذية و التوجيهيه الاعلامية … في زرع قيم العمل والانتاج … وعرق الجبين

    شكرا اسامة … اختيارك جميل للمقال

    بالتوفيق للجميع … ياااارب ارزقنا وارزق منا ..
    دمتم

  4. المصطلح جديد علي “توطين” لدرجة اني فهمته شيئا آخر وأنا أقرا بداية المقال, فظننته اعطاء الجنسيات للاجانب فيصبح الاجنبي مواطن “توطين” 🙂 نسميها عندنا سعودة, وظننتها امرته عندكم 🙂

    عذرا على الانحراف كثيرا عن اللب.

    من المؤلم جدا ان يكون في الامارات نسبة بطالة فوق المعتاد, في ظني يجب الا يرضى الاماراتي باي وظيفة, والدولة بهذا الغنى. يفترض ان تكون هنالك نسبة توطين واجبة في المراتب القيادية والمتوسطة سواءً في المؤسسات الحكومية او الخاصة.

  5. الموضوع جميل ولكن في اعتقادي أن مشكلة البطالة نتجت نتيجة عدم استحداث وظائف جديدة، ومن ثم وجد مصطلح التوطين، بناء على الوظائف الموجودة فقط، وهذه الحل لهذه المشكلة ليس حلا نهائيا بل هو حل مؤقت وطالما أن أعداد المواليد في تزايد خاصة في عالمنا العربي، فلا بد من التحرك الآن لإستحداث مسميات وظائف جديدة في عدة قطاعات، حتى لا نواجه نفس المشكلة مستقبلا مرة أخرى، ونبرز مصطلح آخر يحاول محو التوطين.

  6. موضوع في غاية الاهمية يستحق العرض في هذه المدونة ..

    مثل ما قالت الكاتبة أهم الاسباب لهذه المشكلة هي الاستهتار و الامبالاة
    من جانب المسؤولين ..

    مشكور أخوي اسامة 🙂

  7. بارك الله فيك على هذا الطرح المهم ..

    ولكن ألا تعتقد بأن العائق الإضافي والذي يعرقل ما نطالب وتطالب به القيادة.. ما تطبع في عقول مدراء تلك الدوائر عن “شغل” المواطنين..!!؟؟!!

    إستهانة بعض المواطنين بوظائفهم تجعل من أحقيتهم في الحصول عليها أمر له بدائل كثيرة..
    أبسطها توظيف غير المواطن الذي سـ يلتزم بساعات العمل وينتج أفضل ما عند أثناء تلك الساعات..
    وقد يعمل لساعات إضافية لإستكمال ما هو مطلوب منه ..
    في حين أن “بعض” المواطنين لا يقدمون ما قد يقدمه غيرهم من الموظفين لـذا كانت البدائل أفضل حل لـ سير العمل..

    ما يجب أن نطالب به نحن وفي هذه المرحلة التطويرية الحساسة التي تعيشها دولتنا أن يغيير المواطنين والمواطنات نظرة غيرهم لهم ..
    بأن يثبتوا أنهم جديرين بالوظيفة بالعمل الجاد والإلتزام والعطاء والمشاركة الفعالة في بناء وطن لم يبخل علينا بشيء..

    أخوتي المواطنين والمواطنات..
    ألا نسأل أنفسنا.. متى سـ نثبت شكرنا لقيادتنا الرشيدة إن لم يكن في إخلاصنا ونبذل جهدنا في وظائفنا ..؟؟
    أسـ تعيش عمـرٌ آخـر لتقدم أفضل ما لـديك .. ولتتفانى في عملك ..؟؟

    بكل بساطة.. وقفة صريحة يحتاجها كل مواطن ومواطنة ..
    لـ يعيد ترتيب مبادئة واحقيته في الحصول على وظيفه ليثبت من خلالها/وبها/وفيها شكره وتقديره لوطن علمه.. و لـ قيادة فرشت له الخير والراحـة

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *