21 / 3 / 2010 27

(4170)

الـ “Mursi” قبيلة المحاربين (6)

مرت إجازة الأسبوع رتيبة ولم يكن فيها أحداث تذكر باستثناء الذهاب إلى إحدى المراكز التجارية، لذلك آثرت استكمال باقي أجزاء الرحلة الأثيوبية.

لمتابعة الأجزاء السابقة من الرحلة:

بعد الغلة التصويرية الوفيرة التي حصلنا عليها من قبل “الهامز” وجهتنا التالية كانت إلى بلدة “Jinka” التي تعتبر سوق شعبي لأهالي المنطقة الجنوبية والذي يقام يوم السبت من كل أسبوع، تقع بلدة “Jinka” في أقصى الجنوب الأثيوبي بالقرب من الحدود السودانية، وعلى بعد 40 كم من حديقة ماجو الوطنية “The Mago National Park” والتي تعتبر موطن قبيلة الـ “Mursi” التي كنا بصدد زيارتها في اليوم التالي.
كما جرت العادة في الأيام السابقة فقد استغرق الوصول إلى بلدة “Jinka” الكثير من الوقت ولم تكن الطرق بأفضل حالا من سابقتها، وصلنا إلى البلدة بعد الزوال تقريبا و تقرر أن يكون مبيتنا في أحد الفنادق المتواضعة جدا المخصصة للسياح إلاأنه لم يكن بمستوى الفنادق السابقة، فالبرغم من كثرة عدد السياح الذين يفدون إلى هذه البلدة إلا أنها لم تكن تمتلك البنية التحتية لاستقبال هذه الأعداد المتزايدة.

للأسف لم ألتقط صورة للغرفة لكي أعرضها هنا لكن بإمكانكم أن تتخيلوا غرفة صغيرة لا تزيد أبعادها عن 3.5 x 2.5 أرضيتها من بلاط قديم وغير نظيف وتحتوي على أثاث رخيص، و لكن تبقى هذه الغرفة بمثابة الجنة إذا ما قورنت بالغرفة التي قضينا فيها الليلة التالية في نزل آخر والتي اعتبرتها أسوا تجربة مبيت في حياتي!
وبعد نيل قسط من الراحة ذهبنا في جولة للتعرف على معالم البلدة الصغيرة وكانت لنا هذه الاقتناصات السريعة في إحدى الأحياء السكنية:

حبوب البن التي تصنع منها القهوة.

بعد قضاء ليلة لم تكن مريحة بسبب أسراب البعوض التي تمتعت في تلك الليلة بوجبة شهية من الدم المقدم مني ومن صديقي “معاوية” الذي شاطرني الغرفة، علما بأن البعوض كان ضيفا دائما علينا طوال أيام الرحلة إلا أن الناموسيات التي كنا نحرص على إغلاق مداخلها ومخارجها قبل النوم في الفنادق السابقة كانت تخفف قليلا من هذه الزيارات وهو ما لم يكن متوفرا في هذا النزل، لذلك كان بزوع الشمس بمثابة إعلان عن موعد الافراج الذي انتظرناه بفارغ الصبر، ولحسن الحظ لم يكن مطعم الفندق بنفس درجة سوء الغرف، فقد كان أفضل مطعم في المنطقة بناء على قول الدليل مما جعلنا نحرص على أن نتاول كل وجباتننا فيه.

صورة للمطعم والنزل الذي نزلنا فيه


ما ساعدنا أيضا على نسيان أو تناسي تعب الليلة الماضية هو أننا بصدد تحقيق هدفنا الثاني من قدومنا إلى هنا بعد زيارة الـ “Hammers” وهو زيارة قبيلة الـ “Mursi” وتنطق “مورسي” بالعربية، وهي إحدى القبائل البدائية التي تستوطن المنطقة المحيطة بـ “The Mago National Park” والتي كان يتوجب علينا اجتيازها خلال رحلتنا نحو ديار الـ “Mursi”

اقتناصة من الحديقة للصديق معاوية:

يقدر عدد أفراد قبيلة الـ “Mursi” بحوالي 10,000 نسمة ، وكما هو الحال في أغلب القبائل الأثيوبية فيعمل معظم أفراد الـ “Mursi” في مهنة الرعي.
يعد أفراد هذه القبيلة الأكثر عدائية وبدائية بين القبائل الأثيوبية، حيث يحمل أغلب الذكور فيها كلاشنكوف يعتقد بأن مصدره عمليات التهريب بين الحدود، لذلك جرت العادة أن لا يدخل أي وفد سياحي إلى مناطقهم إلا بعد اصطحاب أحد أفرادهم كدليل سياحي مقابل مبلغ متفق عليه، وهو ما فعلناه قبل دخولنا إحدى القرى المورسية.
وما يزيد من عدائية أفراد هذه القبلية اسرافهم في تناول مشروب كحولي محلي منذ الصباح الباكر ويستمرون في الشرب طوال فترة النهار.

الفرد المورسي الذي لا يستطيع امتلاك كلاشنكوف خاص به يكتفي بحمل عصاة خشبية، حيث عادة ما تقام فيما بينهم مبارزات باستخدام العصيان كنوع يثبت الفائز فيها مقدرته القيادية.

فيما يتعلق بالزي فهي لا تختلف كثيرا عن أزياء الـ “Hammers” البدائية، فالرجال يكتفون بلبس ما يشبه المئزر لستر العورة، أما النساء فيرتدون قطع مصنوعة من الجلد تستر الثلث السفلي من الجسم مع إبقاء الأجزاء العلوية شبه مكشوفة، لكن ما يتميز به أفراد قبيلة الـ “Mursi” الرائحة والنفاذة التي تصدر من أجسامهم، وهي رائحة كريهة تثير الاشمئزاز كنا نظن في البداية أنها ناتجة بسبب عدم الاستحمام، لكنني علمنا فيما بعد أن سببها هو قيام الفرد منهم بدهن جسمه بنوع من الدهن الحيواني الذي يمتزج مع العرق ويسبب هذه الرائحة الكريهة، وما كان يزيد الوضع سوءا مخلفات الماشية المنتشرة في كل مكان.

كانت الرائحة شديدة لدرجة أنني أصبت بحالة من الغثيان خلال التصوير، وقد كان ذلك اليوم هو أفضل وقت لاستخدام عدسات الزوم الطويلة لكي تبقينا على بعد مسافة كافية خلال التصوير!

ولكن السمة المميزة لقبيلة الـ “Mursi” – علاوة على الرائحة الكريهة- فتتمثل في الأقراص التي يضعها النساء على شفاههم السفلية وهو ما يسمى بـ “Lip-Disk” ، و هي التي أكسب هذه القبيلة شهرة جعلت من مساكنهم قبلة للوفود السياحية، هذه الأقراص مصنوعة من الفخار المحروق والتي يتوجب على فتاة الـ “Mursi” أن تحدث شقا في شفتها السفلى قبل أن يوضع القرص الذي يستبدل بآخر أكبر كلما تقدمت الفتاة في السن علما بأنه قد يصل قطره في بعض الحالات إلى 30 سنتيمترا، وهو ما يضطر إلى كسر سني المنتصف في الفك الأسفل ليعطي نوع من الثبات للقرص!

وعندما سألت الدليل عن سبب هذا التشويه فأجابني بأنها عادة قديمة عند النساء لوقايتهم من حدوث عمليات الاغتصاب!

كان الحال كما أخبرنا به الدليل “دانيال” بالضبط فالعدائية كانت واضحة من قبل أفراد الـ “Mursi” الذين تسابقوا لحثنا على التقاط الصور لهم طمعا في بعض المال، كان الفرد الواحد منهم يحاسبنا بالصورة وليس عبر دفع مبلغ معين كما درجت العادة مع أفراد القبائل الذين مررنا عليهم، لذلك كان التعامل معهم صعبا جدا حيث عادة ما تنتهي جلسة التصوير مع أي فرد منهم بتذمر ورفض لاستلام المبلغ بحجة أنه لا يتناسب مع عدد الصور الملتقطة إلا أن الدليل ينجح في احتوائها قبل أن تتحول إلى خناقة لن تكون لصالحنا بالتأكيد!

بغض النظر عن جميع تلك الظروف فالنتائج في مجملها كانت جميلة، والتجربة كانت بحد ذاتها كانت مثيرة.

حسنا اخترت لكم ما يتناسب عرضه من صور ولكن أحذر أصحاب القلوب الضعيفة من الاستمرار في المشاهدة، فمشاهدة هذه الأقراص والشفاه المتدلية قد لا يكون أمرا مريحا للبعض..كماأنصح أن لا تقرأ هذه التدوينة خلال الأكل 🙂

مجموعة من محاربي الـ Mursi

رئيس أو شيخ القبيلة حامل سلاحه!

سيارتنا العتيدة

امرأة من نساء الـ Mursi لاحظوا مدى كبر القرص المثبت على شفتها السفلى!

صورة أخرى بعد نزع القرص!

كانت لي مع هذه المرأة قصة طريفة، فبعد انتهائي من التصوير رفضت رفض قاطع ان تاخذ المبلغ المتفق عليه، علمت لاحقا من المترجم أنها تطالبني بمضاعفة المبلغ لأنني صورتها باستخدام كاميرتين وليس كاميرا واحدة! … صدق الي قال كيد النساء! 🙂

عائلة مرسية!

مساكن الـ Mursi

حسنا بما أنك وصلت إلى هذه المرحلة بنجاح، فهذه مجموعد صور أخرى للطريق كـ Bonus 🙂

الصديق شاهد يصورنا خلال عبورنا لأحد المستنقعات.

(4170)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” الـ “Mursi” قبيلة المحاربين (6) 27

  1. أراميا رد

    كان حلمي أن أزور القارة السوداء و أتعرف على قبائلها و طبيعتها..

    و لكن يبدو أن بعد مشاهدة هذه الصور و قراءة الموضوع سوف أغير رأيي .. 😉

    ممم..أكثر ما لفت انتباهي في الموضوع هو الرائحة الكريهة و القرص ..دنيا غريبة 🙂

    1. أسامة رد

      أفريقيا قارة بأكملها و تحتاج إلى سنوات من الترحال للتعرف عليها..
      ربما تغيرين رأيك لو تابعتي باقي الأجزاء:)

  2. OSAMA رد

    صور رائعة أقصد مقززة
    شكرا اسامة على الصور
    ما ضحكني غير رئيس القبيلة حامل سكين على خصره تقول جيتلي ولا ماتركس
    وصور الفتيات الله يبعدنا عنهم والله مني عارف كيف استحملت اتصورهم
    لكن لم تقل لنا ما هي ديانتهم
    وأكيد بعد ما روحت من عندهم غرقت حالك ببركة مي لشهر صح < الله يصبرك
    تحياتي

    1. أسامة رد

      هذا شيخهم فلازم تكون عنده كل الاسلحة جاهزة:)

      أغلبهم وثنيين مع وجود نسة قليلة من المسيحيين..

  3. Esperanza رد

    حياتهم بسيطة… لا يبدو عليهم التعب لكن أيضا لا تبدو عليهم السعادة!!

    هل استفسرت عن سر القرص، لماذا يرتدينه النساء لديهم؟

    1. osama رد

      وعندما سألت الدليل عن سبب هذا التشويه فأجابني بأنها عادة قديمة عند النساء لوقايتهم من حدوث عمليات الاغتصاب!

    2. أسامة رد

      بالاضافة الى السب الذي ذكرته فيقال أيضا أنه علامة من علامات الجمال!!

  4. خوله رد

    الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاهم به

    مع أن الطبيعة جميلة لديهم لكن
    الصور صراحة فظيعة جدا وخاصة
    صور النساء ، أجمل مافي الصور
    الأطفال ..

    بارك الله فيك

    1. أسامة رد

      أتمنى أن تكوني قد التمزتي بنصيحتي في عدم مشاهدة الصور و أنت تاكلين:)

  5. قصي رد

    هل فكرت في زيارة المناطق التي يقطنها السكان الاصليين في استراليا؟ بما انك في استراليا 🙂

  6. بدر الشايع رد

    من أجمل سلاسل الرحلات الشخصية التي قرأتها …

    تميز في السرد والانتقال وعرض الصور …

    مازلت استمتع بالقراءة مع رحلتك الشائقة أخوي أسامة ..

    كما قال قصي , أتمنى أن تنقل لنا صورة إبداعية عن السكان في استراليا !

    شكراً لك بعنف 🙂

    1. أسامة رد

      أسعدني أن هذه السلسة قد نالت على استحسانك يا بدر..
      و إن شاء الله القادم أجمل:)

  7. ريــم رد

    يجدر بنا أن نشكر الله و نحمده كثيراً على أننا ولدنا وعشنا في بلدان طيبة وفيها من الخير الكثير

  8. احمد رد

    السلام عليكم

    شي جميل ياابن بطوطة عصرنا واحييك على ك ما تقدمه لكن ما وجدت اناس آكلي لحوم البشر او سلالة من سلالتهم ؟

  9. الغريب رد

    والله رحله مشوقه فعلا ، كنت اتسائل لم كل هذا العناء من اجل تصوير مثل هذه البيئه المقززه ، لكن بصراحه الصورة الأخيرة تستحق التعب من أجلها ، أعجبتني أيضا 03 ويمكن أن أقول ان 08 ساحرة.

  10. أسامة رد

    صحيح أنه عناء ..لكن كل شيء يهون مع الاثارة التي واجهناها…
    شكر على مرورك عزيزي:)

  11. احمد العزاوي رد

    صور رائعة جدا لا لجمالها بل لغرابتها .. شيء جميل ان نتعرف من خلال مدونتك الرائعة اخ اسامة على امور جديدة و مميزة .

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *