15 / 6 / 2004 التعليقات على تقاليد بحرية… مقرفة! مغلقة

(1063)

تقاليد بحرية… مقرفة!

من التقاليد البحرية العريقة و الطريفة في نفس الوقت إقامة احتفال مرح يشارك فيه جميع أفراد الطاقم و ذلك عند عبور السفينة لخط الإستواء ، تعود جذور هذا الإحتفال إلى أسطورة قديمة تتعلق بملك البحار و المحيطات (نيبتون) الذي يخرج من الأعماق السحيقة لمعاقبة كل من يعصي أوامره من البحارة، و يبدأ الإحتفال باختباء كل من لم يسبق له عبور خط الإستواء من قبل في أماكن مختلفة من أنحاء السفينة و من ثم يتولى أتباع الملك (نيبتون) عملية البحث عن أولئك المختبئين و اقتيادهم إلى ساحة المحكمة التي غالبا ما تكون المنطقة المحيطة بحوض السباحة، و فيها يتجمع كل من على ظهر السفينة لمشاهدة الملك (نيبتون) و هو يصدر أحكامه على المقبوض عليهم و التي عادة ما تكون أحكاما قاسية جدا… و مقرفة!

كانت المرة الأولى التي أعبر فيها خط الإستواء عندما كنت متدربا في أواخر عام 99، و كنا خلالها متجهين من مدينة “ينبع” بالمملكة العربية السعودية إلى مدينة “ملبورن” بأستراليا، و بما أنني لست الوحيد الذي كان يعبر الخط لأول مرة فقد تقرر إقامة إحتفال الملك (نيبتون) في عطلة نهاية الأسبوع، أذكر أنني اخترت إحدى الحاويات التي كانت تستخدم لتخزين بعض الخردوات في مؤخرة السفينة لكي أختبئ بداخلها ظنا مني أن أحدا لن يصل إلي، و لكن سرعان ما عثر علي أتباع الملك (نيبتون) و اقتادوني إلى ساحة المحكمة و أنا مقيد و معصوب العينين و من ثم ربطوني على إحدى الكراسي البلاستيكية خشية أن أهرب من جديد!

لم تبدأ مراسم الإحتفال إلا بعد أن تم العثور على بقية المختبئين حينئذ قام الملك (نيبتون) الذي تقمص شخصيته كبير المهندسين بإلقاء خطبة عصماء سرد خلالها لائحة الاتهامات الصورية و الطريفة لكل متهم منا، ثم قام بإصدار العقوبات التي تضمنت القيام بتقبيل سمكة ميتة تم وضعها في مكان رطب لمدة يومين على الأقل حتى تفسد و تتعفن، و قام (الجلاد) بعد ذلك بدهن ذقني بخليط غريب لا أدري ماهو مكوناته بالضبط إلا أنني مازلت أذكر منه رائحة الجبن المقرفة التي تطلبت مني أكثر من يومين من الإغتسال المكثف إلى أن نجحت في إزالتها أخيرا!

أما الختام فلم يكن (مسكا) كما كنت أظن بل كان برمي محتويات كيس كبير من القمامة على رأسي و رؤوس غيري من الضحايا المساكين، و أخيرا تم إلقائنا جميعا في حوض السباحة وسط قهقهات الجماهير الغفيرة المتحلقة حول حوض السباحة و التي كانت تبدي اسمتاعا كبيرا بمشاهدة مظاهر التعذيب المتفرقة التي نلناها على يد الملك (نيبتون) و أتباعه!

كانت المراسم تقضي أيضا بحلق جزء من شعر الرأس أو عمل دائرة خالية في المنتصف إلا أنني أعفيت من هذا التشويه بعد أن حذرت الجميع من أن يتم المساس بشعري حيث كان من المقرر أن أغادر السفينة بعد أيام قليلة من الإحتفال، و آخر شيئ كنت أريد أن أعود به إلى أهلي .. رأس أصلع!

يُسلَّم كل مشارك في الإحتفال شهادة فاخرة ممهورة بالشمع الأحمر من قبل الملك (نيبتون) يشهد فيها أن صاحبها قام بعبور خط الإستواء و أدى ما عليه من غرامات، و يجب عليه أن يتأكد من اصطحاب تلك الشهادة معه خلال رحلاته البحرية القادمة.. و إلا فإن عليه أن يواجه أحكام الملك (نيبتون)…المقرفة من جديد….!!

رسائل:-
وصلتني رسالة طريفة من الأخ محمد زين أخبرني فيها بأن مدرس مادة الكيمياء الأستاذ “سامي أبو العلا” الذي ذكرت اسمه في خاطرة سابقة قام بتدريسه المادة هذا العام، أتفق معه أنه أحد أفضل المدرسين لما يتمتع به من قدرة عجيبة على شرح المادة و كل التوفيق له في الثانوية العامة العام القادم.

الأخ نادر: لاأدري ما الموسيقى التي تنبهني إليها.. و عن أي برنامج تتحدث؟ بصراحة لم أفهم شيئا من رسالتك المختصرة و حاولت الرد عليك لكن وصلتني رسالة تفيد بأن العنوان الذي قمت بتسجيله خاطئ!

(1063)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله