5 / 2 / 2013 9 (348)

“من كل بستان…ثلاثة!”

من  منكم يتذكر تلك الفترة التي صاحبت حرب الخليج بداية التسعينيات عندما تهافت الناس على محال التموين في المدينة وتخزين مجموعة من السلع الغذائية الأساسية، أذكر ثلاثة أشياء رئيسية كانت تحتل حيزا كبيرا ضمن مخزن بيتنا،  كراتين المياه شوالات العيش والأشرطة اللاصقة، يبدو أن أحد العباقرة روّج بأن وضع الأشرطة اللاصقة على حواف الأبواب والنوافذ سيتكفل بمنع دخول الغازات الضارة في حال قرر صدام استخدام السلاح الكيماوي، إحدى جاراتنا لم تكتف بالسلع الثلاث ولكنها حرصت على شراء كمية كبيرة من الملح خشية أن ينقطع بدوره من الأسواق و(تتورط) فهي تفضل أن تموت اختناقا بالغاز الكيماوي على أن تضطر لتناول طعامها بدون ملح!

تلك الأيام سالفة الذكر تذكرني بحالة الاستنفار التي تصاحب زيارة ذلك الصديق الذي ما أن تصل أخبار نيته بالقدوم حتى تتوالى  بيانات الشجب والاستنكار من حريم (الربع),  فإحداهن وضعته في خانة الأشخاص غير المرحب بهم، وثانية تعتبر تواجده بمثابة ‘تهديد لسلامة وأمن دول الجوار”، لم يقترف هذا المسكين ذنبا أو جرما سوى أنه متزوج من ثلاث نساء!

في إحدى زياراته أصر علي بأن (أخاويه) للقرية العالمية وهو ما اعتبرته فرصة لمعاصرة تجربة (شوبينق) فريدة من نوعها لا أظنها ستكرر مجددا، تلك الجولة رفعت استراتيجية واحدة وهي: ” من كل بستان ثلاثة”،  تخيل نفسك مطالب بشراء ثلاث قطع من كل غرض يجب أن تكون متطابقة (سيميتريكال) وبنفس السعر التغيير فقط قد يكون في الألوان والمقاسات،،،،، ثلاث حقائب جلدية، ثلاثة عطور، ثلاثة أزواج من الأحذية، جميل هذا الارتباط بالرقم ثلاثة!

 أكثر ما استمتعت به في تلك الجولة مشاهدة ردود أفعال الباعة في كل مرة أتعمد فيها الجهر بصوت عالي بأن زبونهم الذي يقف أمامهم زبون “لؤطة” ومشترياته ستكون بالجملة كون على ذمته 3 حريم، منهم من يفغر فاه باستغراب غير مصدق لهذه الحقيقة وآخرين يكتفون بهز رؤوسهم مشفقين على المصيبة التي هو واقع فيها، ووسط ذلك كنت ألمح عدد من النساء اللواتي يهمسن فيما بينهن وأعينهن تقدح شررا،  أطرف التعليقات كانت خلال جولتنا في الجناح المصري والتي نال فيها صاحبنا دعوات مجانية بالجملة لا أظنه حصل على مثلها من قبل “ربنا يديك الصحة والعافية وطولة العمر”، انتقم مني ذلك الصديق شر انتقام عندما قرر توفير  أجرة “الحمال” وتحميلي النصيب “الأثقل” من أكياس مشترياته.

بطبيعة الحال توجب علي بعد تلك الجولة- وبعد كل جلسة تجمعني به-  الخضوع لعمليات استجواب من النوع الاستخباراتي للتأكد من عدم انتقال “فيروس” التعدد، وكذلك كل من شارك في (غزوة القرية) نال نصيبه من فصول التعذيب، مع تفاوت في الدرجات ونوعية الأسئلة كل حسب متانة علاقته مع ذلك الصديق …غير المرحب به!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” “من كل بستان…ثلاثة!” 9

  1. ساره المالكي رد

    هههههههه من جد اللي يماشي متعدد يصيبه بعض الاعراض الجانبية من فيروس التعدد

    1. أسامة رد

      بالعكس… غير المعدد يصاب بوسواس يصل لدرجة الهلع عندما يصاحب المعددين… واسألي مجرب!

  2. عبد الحفيظ رد

    يارجل … يااا رجل، كل هذا لأنه متزوج 3 …. الله معك، ومعه . هههههههه
    اضحك الله سنك، والله تماما ما كنت احتاجه اليوم، قليل من الطرافة المنعشة.

    بالله عليك لا تطل بين كل مقال ومقال، اشتقت لكتاباتك اخي اسامة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *