8 / 5 / 2010 27 (4532)

وهل تحتاج الأم إلى عيد؟

كنا قبل يومين نتناول طعام الغداء في إحدى المطاعم اللبنانية ضمن عزيمة ولكنها هذه المرة ليست من نوع (اعزم نفسك بنفسك) وإنما عزيمة على الطريقة العربية مية المية وذلك بعد أن وجدت نفسي (مجبورا) على دفع مبلغ الحساب، قبل أن تباغتني إحداهن بسؤال عن تجهيزاتنا لعيد الأم الذي سوف يصادف يوم غد الأحد التاسع من مايو، وهو اليوم الذي يعد حدثا استثنائيا هنا في أستراليا وفي الغرب بشكل عام فلا يكاد يخلو محل أومتجر من منتج يحمل ملصقا دعائيا بأنه يصلح كهدية مناسبة للأم في عيدها!

فأجبتها بأننا لا نحتفل لا بعيد أم و لا أب، فكل يوم في حياتنا هو بمثابة عيد لهما، فلما رأيت علامات الاستغراب على وجهها حكيت لها أنا وصديقي قصة “حيزان الفهيدي” الذي بكى حتى ابتلت لحيته بسبب خسارته لقضية رعاية أمه العجوز عندما حكم القاضي لصالح أخيه الأصغر وذلك بعد أن سأل الأم عمن تفضل العيش معه..

والتي أجابت وهي مدركة لما تقول :

هذا عيني مشيرة إلى حيزان وهذا عيني الأخرى مشيرة إلى أخيه

وعندها أضطر القاضي أن يحكم بما يراه مناسبا

وهو أن تعيش مع أسرة ألاخ ألأصغر فهم الأقدر على رعايتها

وعلى النقيض تماما فهناك قصة “ستيف” الأسترالي الذي أخبرني الأسبوع الماضي أنه يخطط خلال عطلة نهاية الأسبوع للسفر إلى ملبورن لزيارة والدته التي تعيش هناك وحيدة ومفلسة، وقد أعد لها مفاجأة بمناسبة هذا العيد تتمثل في تذكرة لحضور حفل غنائي لفرقة “Abba” الغنائية السويدية، قبل أن يعود أدراجه إلى هنا تاركا إياها من جديد مفلسة ووحيدة حتى العيد القادم!

واليوم استغللت جلوسي في إحدى المقاهي للتلاقف على حوار دائر بين زوجين خمسينين، كانت خلاله الزوجة تحاول جهدها اقناع زوجها الكهل بأن يستغل هذا اليوم للتقرب إلى أمه العجوز، وتذكره بأنه محظوظ بأنها مازالت على قيد الحياة في حين فقدت هي والدتها في سن صغيرة، كنت أختلس نظرات على الزوج الذي كانت علامات التأثر بادية على وجهه وهو يغالب دموعه التي كان يمسحها بواسطة “كلينكس” المقهى وهو يهز رأسه موافقا و لا أدري هل ذلك من باب الاقتناع أم خوفا من زوجته الواضح من قسمات وجهها أنها امرأة متسلطة في حين يبدو هو زوج غلبان مغلوب على أمره!

ربما نحن العرب والمسلمين مازلنا متخلفين عن الغرب في نواحي كثيرة ولكن يحق لنا أن نعتز بتقدمنا عليهم فيما يتعلق بالأواصر الاجتماعية وقربنا من بعضنا البعض.

لا أظنكم تريدون أن تعرفوا عن الهدية التي أهديتها لوالدتي عندما كنت صغيرا.. الستر زين!

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” وهل تحتاج الأم إلى عيد؟ 27

  1. عنود المغربي رد

    🙂

    تمامًا أخي ..
    سألتني يومًا زميلةٌ آسيوية عن علاقاتنا بوالدينا فأخبرتُها أنهم يأتونَ بعد الرب ورسوله في منزلة الحُب !
    وأن غحترامهم وحبّهم من أساسياتِ حياتنا
    لكم أفخرُ بأننا هكذا !

    تدوينةٌ موفقة ورائعة !
    لطالما كُانت

    دمتَ بصحّة

  2. Mohammed Alhoqbani رد

    مقال جميل ورائع، فعلاً نحن نتميز عنهم في هذه النقطة، فليس لدينا عيد أم ولا عيد الأب، أشفق كثيراً عليهم، ولكن الزمن يعيد نفسه.

  3. Pingback: Tweets that mention موضوع سريع عن يوم الأم.. -- Topsy.com

  4. لطيفة رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الأم لا تحتاج لعيد، لكنه في زمن كهذا لا بأس بتخصيص يوم للاحتفال بها وادراك كم هي نعمة عظيمة.
    إنما بالنسبة لنا لا نحتفل به، بل ولا نميز هذا اليوم حتى من بقية الايام..
    وارى ان اعظم هدية قد يقدم ابن او ابنة لامهما هي باظهار الامتنان لها ومبادلتها الحب نفسه،
    و فعل كل ما ينتجه عنه رضاها.

    الله يخلي لنا امهاتنا ويطول في عمرهن

  5. عبيد الكعبي رد

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    عيد الأم أو عيد الحب أو حتى عيد الأب …. هذه الأعيـادة يجب أن تكون كل يوم …
    بل تكون مُتمثل في البر بهمها طوال حياتهمـــا ، فيكفيني أن ارى رضى والدي في وجهيهمــا …بالنسبة لي هو عيد وما أجمله من عيد … ابتسامتهم ورضاهم ، والقيام بواجباتهم والبر بهما … كل تلك الامور البارة ما هو إلا عيد لهمــا ..

    فالام والأب لا يودان إلا الخير والصلاح والهدايا لنــا ..

    لكن أفضل أن تكون هناك مُفاجاة على مدار السنوات ، للوالدين بإهدائهما هدية ثمينه ونجتمع حولهما ونقول بصوت واحد نُحبكم كثيييرا …

    رأيت أخي ذات مرة فاجأ والدي بمندوس به مجموعة من الهدايا وقام بتقبيل رأسهمها .. ” طبعا ليس احتفالا ولا عيدا ” بل هي لحظات جميلة نعيشها ونُفاجئهما بها … فيشعرون بالراحة والسعادة .. لأنهم يعلمون مهما عانوا من التربية فاولادهم يشعرون بهم ..

    وشكرا ..

  6. أنا - الريس رد

    ربنا يخليلك الوالدة .. وبجد تكرم انك ذكرت اننا رغم تأخرنا وليس تخلفنا .. لازلنا نحتفظ بالاواصر .. لكن بدأنا نتبع الغرب فبدأت الخلافات .. ولكن لازل هناك بارقة أمل ..
    المهم انت دفعت كام .. أصل انا من النوع عض قلبي ولا تعض رغيفي ……….. تسلم مرة تانية

  7. عبدالوهاب محمد رد

    الحمد لله على نعمة الاسلام الحمد لله على الرحمة المزروعة في قلوبنا الحمد لله حمد ا كثيرا
    الحمد لله انو في امثالك بعد
    شكرا الك
    اخوي اسامة
    تدوينة رائعة فعلاً

    اخوك
    طبوش

  8. هياء رد

    عيد أم وش ذا العقوق
    و الله أنهم مخطين
    ورى ما حطوا عيد للأب D11

  9. أحمد باجابر رد

    أحسنت!

    وأكثر من ذلك

    برنا بوالدينا هو أحد طرق تفوقنا ونصرنا على أعدائنا وتمكيننا في الأرض

    لأنه من أعظم ما أمر الله به ، والنصر لا يكون إلا بطاعة الله فيما أمر

    وتأمل رد النبي صلى الله عليه وسلم لمن جائه مجاهدا في سبيل الله تاركا والديه قائلا : ففيهما فجاهد

    مرة أخرى: تدوينة موفقة ، جزاك الله خيرا

  10. أسامة رد

    @ تونا جاوية : نعمة الإسلام بلاك شنعمة ما بعدها نعمة .. فلله الحمد والمنة..

    @عنود المغربي: وهذا هو الأمر الذي يثير استغرابهم.. وهو تعلقنا الشديد بوالدينا

    @Mohammed Alhoqbani: فعلا الزمن يعيد نفسه.. فيكبر الابن ويتزوج وينجب ويترك والديه وحيدين.. وهكذا!

    @ميسون: اللهم آمين

    @لطيفة: و لم الاحتفال وكل يوم هو بمثابة عيد لها؟

    @عبيد: لا بأس بالمفاجآت لكنني أرفض تقليد الغرب في الاحتفال بهما يوم واحد في السنة فقط!

    @أنا الريس: قد يكون تأخرا في بعض الجوانب لكنني أراه تخاف في جوانب عديدة أخرى…أنا دفعت مبلغ وقدره.. خليها مستورة بس 🙂

    @سارة: و أتمنى أن نمتلك جوانب أخرى جيدة غير هذا الجانب!

    @عبدالوهاب: الحمدلله على كل شيء وشكرا على مرورك الجميل من هنا يا طبوش 🙂

    @هياء: الأب يحليله مسكين دوم… ما عليه إلا يدفع! يا ترى مافي كلمة نجدية تعبر عن هذي المعاناة ؟:)

    @أحمد باجابر: صحيح.. فنادر أن تجد شخصا ناجحا ووالديه ليسا راضيان عنه

  11. آهات رد

    قال تعالى : (( و قضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا ً ))
    تأملوا جميعا ً في هذه الآية العظيمة ، و ركزوا النظر في حرف ( الواو ) الذي استخدمه الله سبحانه للربط بين عبادته سبحانه و بين الإحسان إلى الوالدين .
    هنا نجد سؤالا ً يطرح نفسه لماذا استخدم سبحانه هذا الحرف ( الواو ) للربط بين الجملتين و لم يستخدم حرف ( فـ ) أو ( ثم ) .
    سأترك لكم متعة البحث في هذه النقطة بالتحديد ، لتقطفوا أجمل ثمرة بإذن الله .

    أخوكم في الله : آهات

  12. عزيز رد

    اكثر ما اعجبني واضحكني في التدوينة هو السطر الاخير

    معك حق الستر زين ههههههههه

  13. فضاء رد

    القصة التي ذكرتها عن حيزان مؤثرة و أكثر ما أثر بي رد والدته على القاضي بقولها: هذا عيني مشيرة إلى حيزان وهذا عيني الأخرى مشيرة إلى أخيه..

    روعة وقوة الأواصر الإجتماعية كما أشرت.. هي من روعة الدين الذي ننتمي إليه.. فقد نسمع الكثير من العظات و قد نقرأ بعض القصائد و نسترق النظر لبعض قصص الأطفال عن الأمومة و روعتها..

    لكنها جميعاً لا تضاهي الأثر العظيم الذي تتركه آياتٌ من الذكر الحكيم: “و بالوالدين إحساناً”..
    و كلمات حبيبنا المصطفى: “أمك ثم أمك ثم أمك”..

    اللهم اجعلني قرة عين والديّ و اجعل قرة عيني الصلاة

    شكراً لهذا الموضوع أستاذ أسامة
    🙂

  14. Thabet-Aden رد

    موافق معاك تماماً ولكن ايضاً لا يمنع هدية إضافية في هذا اليوم..يعني زايد الخير خير على قولتهم، المهم لا يكزن مثل ستيف الإسترالي ..اما من يعرف مكانه الام فهي مناسبة لتاكيد هذا الحب والود لامه.

  15. Maya Omar رد

    عهدي بالمدونات حديث، ومدونتك من أول ما أقرأ، لكن فعلا مقالة رائعة وأتطلع أن اقرا لك المزيد
    وفعلاً الحمدلله على نعمة الاسلام ونعمة الأهل والعلاقات الاجتماعية التي تربطنا ليس فقط مع الوالدين ولكن مع جميع أفراد العائلة مهما ابتعدو
    الله يخلي للجميع والديهم و يديم نعمة الرضا علينا أجمعين

  16. فهد بن سعود رد

    أحسنت أبا عامر

    رغم اختراعات الغرب المذهلة في ربط العالم ببعضه إلا أنها لم تزد من علاقاتهم الاجتماعية شيئا

    وفقك الله

  17. سعود رد

    انا بنظري الام يجيب ان نقدرها دائما لا ان نتظر يوم واحد لاظهار تقديرنا لها وهذا رايي

  18. أفلاطونية رد

    إلي كنت أعرفه إن يوم عيد الام هو في تاريخ 21 مارس !

    بما أن أمي ماتهتم بعيد الام فأنا ما أهتم فيه ، إلا إني من فترة لفترة لازم أعطيها شئ تحبه

    سواء كان خبر يفرحها ، نكته تسعدها ، ملابس جديدة ، أكل ، فلوس أو أي شئ ممكن تحتاجه

    الأم بركة البيت 🙂

  19. أسامة رد

    @آهات : ياليتك أكملت جميلك و عطيتنا التفسير 🙂

    @عزيز: أكيد ..فالله يأمر بالستر 🙂

    @ فضاء: القصة أثرت علي لذلك نقلتها لكم ويبدو انها أدت المطلوب!

    @ثابت-عدن: ومن قال أنني ضد اهداء الوالدين؟ النقطة هنا أن لا تقنن بمناسبة معينة.. و أيضا من باب الابتعاد عن الشبهات وتقليد الغرب.

    @مايا عمر: أهلا بك في زايرتك الأولى يا مايا..و أتمنى أن لا تكون الأخيرة..

    @فهد بن سعود: ربما هذه واحدة من حسنات العرب والمسلمين القليلة جدا 🙂

    @ سعود: و هذا هو رأيي بالضبط!

    @محمد الفحام @ أفلاطونية : أنا مثلكم كنت أظن نفس الشيء لكنني اكتشفت أن كل بلد يحتفل بعيد الأم بتاريخ مختلف!

  20. عمرو رد

    شكرا لك أخي الكريم على هذا المقال الرائع
    اعتقد اننا يجب ان نجعل ايام السنة كلها عيد أم وأهم هدية نقدمها لأمهاتنا وأبائنا هي البر بهم دائماً فما فائدة أن يحتفل الناس بعيد الأم في يوم واحد من العام وباقي أيام العام بُقصر البعض في حقوق والديهم ناهيك عن أن الاحتفال بعيد الأم به بعض الشبهات

  21. رهام رد

    تدوينه جميلة اخ اسامه..

    لاهنت ولاهان قلمك المتميز..

    والحمدالله الذي اعزنا بالإسلام وان ابتغينا العزة في
    غيره اذلنا الله..

    يارب احفظ لنا اماهتنا وآبائنا وارزقنا برهما يامنان..

    أحترآآآآآآآآآآآآآآآآآآماتي

  22. شجووون رد

    الحمد لله اخي الفاضل أسامة

    بالرغم مما يقال عن التخلف العربي إلا أننا لا نحتاج لتطورهم في المجال الأسرى
    فلنا من الراوبط الداعمة في هذا الجانب ما يسد أي الثغرات التي قد يتحدث عنها الغرب بسخرية

    فلا نحتاج لعيد الأم .. فأمنا بيننا هي العيد بحد ذاته

    الف تحية

    رجاءا:: اتمنى مرورك على مدونتي ( شجون إمرأه) ،، فيهمني جدا رأيك

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *