Close

عدنا و العود أحمد

عدت قبل يومين من المملكة السعودية بعد أن وفقني الله لأداء مناسك العمرة ، مع أني لا أحبذ السفر بالبر لما يصاحبها من تعب و إرهاق إلا أن الرحلة في مجملها كانت ممتعة و الدروب كانت جميعها ميسرة و لله الحمد، الازدحام الشديد في أيام هذا الشهر الكريم أمر اعتاد عليه أهل مكة و المرتادين على الحرم الشريف لاسيما في العشر الأواخر من هذا الشهر، و لابد هنا من الإشارة إلى الدور الكبير الذي تقوم به الحكومة السعودية في سبيل تهيئة جميع سبل الراحة و الأمان للمعتمرين الذي يفدون إليها من شتى بقاع الأرض، فبلا شك أن السيطرة على هذه الحشود الجرارة و تنظيم أمورها ليس بالأمر الهين فجزى الله خادم الحرمين الملك عبدالله كل الخير و جميع القائمين على شؤون الحرم و كل من وضع على عاتقه هم خدمة ضيوف الرحمن.

الأمر الوحيد الذي ضايقني خلال هذه الرحلة علاوة على الزحام هو كثرة أعداد المتسولين و الشحاذين الذين لا يخجلون من مد أيديهم للغادي و الرايح داخل مبنى الحرم و خارجه، مما يجعل أمر الاعتكاف أمرا صعبا لما يسببه هؤلاء المتسولين من إزعاج دائم للمعتكف طوال فترة جلوسه داخل الحرم لاسيما إذا ما لاحظوا عليك من لباسك و هندامك أنك من أهل الخليج، فكم من المرات يأتيني أحدهم ليقطع علي تلاوتي لكتاب الله مما جعلني في نهاية المطاف أرمي الغترة و العقال جانبا و أكتفي بتغطية رأسي (بالكوفية) كنوع من أنواع التنكر هربا من إلحاح هؤلاء المتسولين!

و هذا الأمر ينطبق أيضا على مدينة جدة التي أكن لها معزة خاصة و التي قضيت فيها عدة أيام لزيارة مجموعة من الأقارب و الأصحاب، فلا تمشي خطوة واحدة إلا و يستوقفك متسول ليحكي لك قصة طويلة عريضة الله وحده العالم صحتها من كذبها، لذلك أتمنى أن يتحرك المسؤولون سريعا لاحتواء هذه الظاهرة السلبية التي تساهم بشكل كبير في تشويه المعالم الجميلة للأراضي المقدسة و مدن المملكة الحبيبة.

أيضا في جدة أتيحت لي فرصة لقاء أخي العزيز “بو ثامر” رفيق دربي من منتدى سوالف الجميع و الذي دائما ما يستقبلني بحفاوته المعهودة في كل مرة أزوره فيها فله مني كل الشكر و التقدير، هذه المرة نجحت بأعجوبة في الإفلات من تناول مشروب (السوبيا) الشعبي الذي مازلت أجد في حلقي مرارة طعمه من المرة الأولى التي قابلته فيها!
عدم وجود مظاهر التبرج و العري بين النساء و قوانين الحشمة الإجبارية أمر يبعث بالتأكيد على الشعور بالفرح و البهجة و الراحة و السكينة في الوقت نفسه، فما أجمل أن يتجول المرء منا في مركز تجاري ضخم كمركز (الصيرفي ميغا مول) في جدة دون أن يخدش نظره برؤية و لو فتاة واحدة (تتلكع) في مشيتها و هي ترتدي بنطالا ضيقا مع قميص (أبوصرة) يكشف أجزاء واسعة من بطنها و جسمها أكثر من تلك المستورة، و غيرها من النماذج التي بتنا نشاهد أسوأ منها في شوارعنا و أسواقنا، و بالرغم من أنني لاحظت أنه في السنوات الأخيرة بدأت بعض مظاهر التبرج تغزو مدن المملكة شيئا فشيئا لكن أعتقد أن المشوار مازال طويلا للحاق بمستويات التبرج الإحترافية التي وصل إليها بعض النساء عندنا ..وبلا فخر!

عموما الحديث عن “عروس البحر الأحمر” و هو الإسم الذي اشتهرت به قد يحتاج إلى أن أفرد لها تدوين منفصل إلا أنها تستحق و بجدارة مسمى جديد و هو: (المدينة التي لاتنام)..!

(4591)

12 thoughts on “عدنا و العود أحمد

  1. الحمد لله على السلامة ، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يجعلك من المقبولين ، ونسأله أن بمنه وكرمه أن يوفق بناتنا للمزيد من التستر والتقليل من مظاهر عرض الأجسام.

  2. الف الحمد لله على السلامة وعمرة مقبولة ان شاء الله والله يتقبل منا ومنك العمل الصالح

    بس ليه ما مريت علينا في الرياض نقوم بالواجب 🙁

  3. الحمد لله على السلامة وعمرة مقبولة ان شاء الله

    و ان شاء الله دعيت لنا بالخير.

    , الله يوفقك مع الوظيفة الجديدة

  4. الحمد لله على السلامه و تقبل الله

    بالنسبه للتسول حول الحرم هذا دائم بالمواسم و بغيرها بل لقد حفظنا اشكالهم
    فمنهم الفتاتان اللاتان قطعوا ايديهم من الاكواع
    (تصدق وحده منهم لحقتنا انا و اختي و حنا اللي نخاف منهم مو العكس لدرجة انها غطت وجهها من الضحك ) يعني العاهات صارت تجاره و ضحك عندهم
    ان اكثر ما يدخل للمملكه من المتسولين هم من اليمن يهربونهم باعداد كبيره و برضى الاهل
    و اصبحت ما فيا هنا لابد ان تجدهم عند كل اشاره
    حتى ان طفل هرب من الحدود و من ثم ركب 0وانيت)فيه جمل و اختبى تحت عنقه و تحمل كل ما يخرجه منه و اذا اوقف السائق السياره للنوم نزل هو ياكل الى ان رآه قبل دخولهم الرياض في الخرج اي تقريبا من حدود اليمن الى الرياض و هو مصر لكي يتسول هنا لو ان كل طاقته هذه صرفها في اي عمل ببلده لكان خيرا له

    و لا ينافسهم بذلك الا الافارقه حتى عندما قبضوا عليهم و رحلوهم ببواخر رفضت اثيوبيا استقبالهم فما كان من سلطاتنا الا ان ارجعتهم لنا للتسول و الدعاره و السحر

    و هانحن ننتظر من الحكومه العمل على حل هذه المشكلهالتى ناعني منها نحن قبل الزائرين !

  5. السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

    حمدا لله على السلامه وذنب مغفور ان شاء الله

    بخصوص التسول من المفترض ان تقوم السلطات السعوديه عمل آليه لوقفها ,الناس يتوافدون من جنسيات اخرى في موسم الحج ورمضان من اجل التسول فقط.

    الله هو المستعان ونسأله الأجر

  6. الحمد الله على السلامة

    لماذا عليكم الانتظار الى ان تقوم الحكومة السعودية بايجاد حل لمشكلة التسول؟ لماذا لا يقوم الأفراد بعمل شي للحد من هذه الظاهرة؟ فهؤلاء المتسولين -على حد علمي- مسلمين، ومن كان في عون أخيه المسلم كان الله في عونه.

    كل رجل مقتدر يمكنه التكفل برعاية أحد الأطفال المتسولين حتى لا يصيح التسول مهنة يمتهنونها في المستقبل.
    يمكننا جمع تبرعات لانشاء دار لرعاية المتسولين وتوجيه طاقاتهم ليصبحوا أفراد منتجين في المجتمع.
    اصحاب المتاجر المحيطة بالحرم يمكنهم تشغيل الشباب لديهم مقابل مبالغ زهيدة وتوفير سكن لهم.

    عند الذهاب الى الحرم خذوا معكم بعض الملابس التي لستم بحاجة اليها واعطوها لهؤلاء المتسولين خصوصا اذا كانوا اطفالا او رجال او نساء كبار في السن .. اعطوهم بعض الطعام .. لا اشجع التبرع بالمال لان المال سيزيد من التسول، ولكن عندما يدرك هذا المتسول ان كل الذي سيجنيه من تسوله هو طعام او ملابس فسيفكر جديا في امتهان مهنة وان كانت بسيطة.

  7. مبارك:

    الله يسلمك و أسأل الله أن يتقبل منا و منكم صيامنا و قيامنا في هذا الشهر الكريم.

    AbOd:

    للأسف لم يكن لدينا متسع من الوقت و لكن إن شاء الله سأزوركم قريبا في الرياض.

    رمزي الكاف:

    مرحبا برفيق الدرب و زميل الدراسة…إن شاء الله الدوام سيبدأ بعد العيد.

    اتزعنف:

    أعتقد أنه لابد من تحرك سريع للحد من هذه الظاهرة الآخرة في التوسع و بشكل رهيب..فبالفعل الأمر مضايق جدا و بلاشك أنتم أكثر المتضايقين..

    aydim:

    الله يسلمك أخي الفاضل..

    قد يكون الأمر صعب بعض الشيء بسبب شمول الحرمين ضمن أراضي المملكة فبذلك غربلة القادمين صعب و لكن لابد من شن حملات تفتيشية بين الفترة و الأخرى..

    r3b0b:

    الله يسلمك أخي الكريم.. و إن شا ءالله تتوفق لأداء العمرة في السنة المقبلة..

    Esperanza:

    أفكارك جميلة جدا.. لكن قد يصعب تطبيقها .. فما أدرانا من هؤلاء المتسولين محتاج بالفعل أم كونه نصاب يمتهن هذه المهنة؟!

  8. متى كان عمل الخير سهلا 😉

    المتسول ان كان نصابا فهو يريد المال، أليس كذلك؟ لذلك في تعليقي السابق ذكرت اجتناب التبرع بالمال. التبرع بالمال سوف يزيد من أعداد المتسولين وبالتالي ستزداد نسبة البطالة في المجتمع.

    العملية ليست بالسهولة التي تحدثت عنها وفي نفس الوقت ليست مستحيلة. ففي البداية على أحدهم ان يقوم بدراسة شاملة للظاهرة لتحديد اسبابها ومن ثم عرض حلول. الشروع في تنفيذ أي حل دون تحديد المشكلة واسبابها لن يجدي نفعا وسيكون مضيعة للوقت وللجهد.

    على فكرة، المشكلة الأساسية هنا (من وجهة نظري) الفقر الذي تعاني منه بعض الأسر. هذا الفقر يؤدي الى التسول. اتعلم قد لا تكون مشكلة واحدة وانما مشكلتين أو ربما أكثر !! لاأعلم ولكني من النوع الذي يفضل دراسة الموضوع من جميع جوانبه ومن ثم محاولة ايجاد حلول وتنفيذها.

    علينا التفكير في الآثار السلبية الناتجة عن التسول غير انه يسبب مضايقات للحجاج أو المعتمرين.

    على العموم هذه مجرد افكار وعلى اهل البلد العمل على التقليل من الظاهرة. بأهل البلد اقصد افراد ومؤسسات وحكومة.

  9. Esperanza:

    العملية بالفعل ليست مستحيلة و لكن تحتاج إلى مجهود لن يتحقق إلا بتكامل عوامل كثيرة على رأسها القوى البشرية..

    فهد:

    الله يسلمك و تقبل الله منا و منكم صالح الأعمال.

    InspireD:

    آمين إن شاء الله..

Comments are closed.