30 / 7 / 2007 15

(1496)

مد رجليك إذا شفت بوفلان!

من القصص الشهيرة التي تروى عن الامام ابو حنيفة النعمان أنه كان جالسا في حلقته العلمية يتباحث مع طلابه ويناقشهم في المسائل العامة، و كان يشعر من طول الجلوس بألم في ركبته، لكنه لم يستطع ان يمد رجله لوجود رجل عليه سمات الوقار جالسا امامه، فبقي أبو حنيفه حانيا رجله هيبة للرجل الجالس امامه في الحلقة. وبعد ان خيم الصمت على الجميع انبرى الرجل لتوجيه سؤال للامام، وهنا استجمع الامام قوته متوقعا سؤالا قويا من الرجل الذي بادر بالسؤال قائلا: متى يمسك الصائم عن الطعام؟ فرد الامام: اذا طلع الفجر، وهنا اراد الرجل – حسب فهمه – ان يحرج ابا حنيفه فسأله: أرأيت ان طلع الفجر منتصف الليل فما يصنع الصائم؟ وعندما رأى ابو حنيفة سخافة ذلك المتعلم اجابه قائلا: آن لابي حنيفة ان يمد رجليه.

تذكرت هذه القصة الشهيرة بعد الموقف الذي حصل لي مع أحد الأشخاص الذي طالما رأيته متواجدا بشكل دائم في المقهى الذي أرتاده، هذا الرجل الذي يكنى “ببوفلان” كانت تبدو عليه علامات الهيبة والوقار أو كما نقول بالعامية (إنسان راكز) ،و لكن بحكم الجيرة والتعود على المكان والموجودين حدث ذات يوم أن قمنا بدعوته للجلوس معنا في نفس الزاوية التي عادة ما نجلس فيها للدردشة وتبادل الحديث، وبعد تبادل عبارات الترحيب المعتادة آثرت الصمت و الاستماع لأحاديث الموجودين خصوصا و أن هناك عضوا جديدا له مكانة وشان في الجلسة فلست من النوع الذي يحب أن يلفت الأنظار إليه.

لم يكن لدي أدنى شك في أن الجلسة ستكون ممتعة ومثيرة هذه المرة خصوصا وأنني أعلم أن “بوفلان” هذا يتمتع بمنصب مرموق في إحدى الدوائر المحلية. ولكن كلها دقائق معدودة لأكتشف أن “بوفلان” لا (راكز) و لا هم يحزنون، حيث كانت أغلب أحاديثه منصبة على مغامراته العاطفية التي لا تنتهي و عن صولاته وجولاته في المراكز والمولات، قبل أن يعطي الحاضرين دروس مجانية في كيفية الإيقاع بالفتيات بأسهل الطرق وأرخص التكاليف!

حاولت بشتى الطرق أن أغير من دفة الحوار وفتح مواضيع أخرى بعيدة عن هذه السخافات، ولكنني استسلمت في النهاية للأمر الواقع مع إصرار “بوفلان” على العودة إلى نفس المحور وبالصور هذه المرة! وجلست على أعصابي وأنا أرمق صديقي صاحب الدعوة الكريمة والذي (بلشنا) بمجالسة “بوفلان” بنظرات مليئة بالكره والحقد، و أنا أدعو الله في داخلي أن يرن هاتفي المتحرك معلنا عن حالة طارئة تكون عذرا للقيام بعملية (انسحاب تكتيتكي) من هذا المجلس وبأقل خسائر ممكنة، و لكن الله ستر وقام “بوفلان” قبلي متعذرا باتصال من حرمه المصون، وقمت بعده مباشرة و أنا عاقد العزم على اعتزال ارتياد هذا المقهى بشكل نهائي…بل قررت اعتزال جميع المقاهي وذلك لكي لا أصادف نوعيات مثل صاحبنا “بوفلان”.. و أدوس في بطنه!

(1496)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” مد رجليك إذا شفت بوفلان! 15

  1. أراميا

    ههههههههههههههههه
    أعانك الله يا أبا عامر
    أمثال هذا الشخص موجودين في المقاهي و غيرها من الأماكن
    لكن ما أقول إلا الله يهدي الجميع

  2. بنت الذهلي

    واتعرف اللي يقهر اكثر ….
    سماعك لي يمدحونه وهم مغترين بس بالشكل ومايعرفون المضمون…. شو الدوا لعوار المعدة؟؟

    الله يعين الجميع.. ورب ضارة جعلت منك حكيما..>>>مابغيناها حكمة

  3. الجامح

    رحم الله الامام ابوحنيفة

    قصة عجيبة

    هههههه

    موقفك عجيب .. وهذا المرض منتشر بين الشباب الا مارحم الله

    لهذه الاسباب لانحكم على الاشخاص الا بعد معاشرتهم

    شكرا

  4. فتاة الحزن

    ههههههههههههههههههههه

    المشكلة إنه هالنوعية صارت مثل الفايروس تنقل العدوى للآخرين …

    ممم كنت دايماً اتساءل عما يتكلم الرجال ..لنه الحريم عرفنا شو سوالفهن ككلها حش ونميمة وطلاق وموت وزواج ..

    وإذا الأغلبية من هذه النوعية الله يعين الأمة على أسودها الفحول الذين يسعون إلى نصر الأمة بمعاركهم العاطفية ويطلبون العون من الشيطان ..

    اعاننا الله والله يخلف علينا جيل يكون همه كيف ينصر دين الله وكيف يعلي من شأن هذه الأمة ..

  5. عابر سبيل

    مرض في مرض !
    صدقني وعن تجربة أقول لك أن هذه الفشة من الناس ما في أحد يعطيها وجه ولا بنت في المول تضحكله

    لكن يسمع مغامرات الربع ويصفها لكم على أنه هو البطل !
    ولا أستبعد تأليف القصص أيضا

    المشكلة في من يعطيهم وجه ويشجعهم على تفاهتهم
    فهو يعتقد في قرارة نفسه أنه إذا تكلم في هذه الأمور فإنه سيبح ( البوس ) أو الزير وسيحترمه الجميع ويخاف منه

  6. لاهوب

    قصة من واقع الحياة تتعلم منها المثل اللي يقول

    من برا الله الله ومن داخل يعلم الله..

  7. O s a m a

    أراميا:

    آمين… يا أراميا!

    سلامات:

    تصدق.. فاتت علي هذه النقطة!

    بنت الذهلي:

    فعلا قمة القهر ما ذكرتي!

    الجامح:

    منتشر و بكثرة!

    فتاة الحزن:

    للأسف بعض الرجال صاروا يتفوقون على النساء في مباريات الكلام!

    عابر سبيل:

    هذا إذا كان كل ما قاله صحيحا.. و أنا أشك صراحة!

    لاهوب:

    شكرا على مشاركتك:)

  8. 7writers

    الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به..
    مأساة ان يصل حال بعضنا الى هذا المستوى ..
    .
    أخاف انه واحد من عيال ابو شلاخ…

  9. O s a m a

    7writers:

    هو في من هالناحية فهو أكيد له قرابة معاهم….شلاليخ ببلاش يعني!

    صفية الشحي:

    بصراحة أجد نفسي مقصرا في الاستنكار..لكن على الأقل أعلنت الاعتزال!

  10. آلاء

    تذكرتُ هنا الآية التي يقولُ فيها الله تعالى : ( وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايت الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعاً).

    🙁
    كم نحنُ مقصِّرون مع هؤلاء دعوةً و تنبيهاً لجلسائهم ، نبتسم أمامهم وفي دواخلنا كلمة : (شو ها؟) . .

    حسناً فعلت بالابتعاد . .

  11. O s a m a

    آلاء..

    أصلا لو بقيت دقائق إضافية أخرى كنت سأنفجر في وجهه..

    بالمناسبة هل أنت نفسها آلاء الصديق؟

  12. khulood

    رغم أن أصحاب المظهر الوقور والمخبر “الخارج عن التغطية” كُثُر!
    إلا أننا في كل مرة نصادفهم لابد أنعجب..

    الارتباط بين الانطباع والصورة..
    لا ينتهي………..

    شكراً لحرفك..

  13. آلاء

    نعم أنا هي ،
    استغربت لكون مدونتك قد [. . . ]

    دليل نجاح ، تابع أستاذ . . مترقبون !

التعليقات مغلقة.