كيف تتعامل مع السلبيين؟
2 / 9 / 2020 11

(154)

كيف تتعامل مع السلبيين؟

حسنا التفاعل كان جيد مع التدوينة الأخيرة، وأتوقع أن يزداد بشكل أكبر عندما أزيد من وتيرة نشر التدوينات واستعراض مزيد من تجاربي في هذا المشروع، أشكر كل من تكرم بكتابة تعليق في التدوينات الأخيرة، الأصدقاء أبو البواسل، عمر، عبدالرب، ثابت-عدن، عبدالعزيز المقبالي ومعتز من السودان، لا يمكنني أن أعبر عن مدى الفرحة والسعادة في كل مرة أقرأ فيها أي تعليق حتى لو كانت كلمات بسيطة…فشكرا من الأعماق.

أنا شخص من أنصار التعرف على تجارب الآخرين فالحصول على المعلومة هذه الأيام بات أمرا سهلا، كل ما عليك فعله هو الاستعانة بعم قوقل وستجد كل ما تود معرفته على الشبكة العنكبوتية، لكن التجارب الحياتية هي ما يجب أن تحرص على الحصول عليها  لأنها مرتبطة بأشخاص وقناعات وهو ما لن تجده في قوقل وأي محرك بحث آخر وإنما عبر حوار مباشر أو بين دفتي كتاب يسرد مذكرات أو سيرة ذاتية.

pexels-startup-stock-photos-212286

قبل أيام نشرت تغريدة على تويتر بينت فيها معاناتي في موضوع البناء بالتزامن مع الحمية الغذئية التي اتبعها حاليا (وسأتطر إليها في تدوينة لاحقة)  وأرفقت صورة لزاوية من المبنى من باب تعزيز التغريدة بصورة التقطتها بكاميرا الجوال، الهدف من تلك التغريدة هو طلب الدعم المعنوي لا أكثر، لكن للأسف بعض المتابعين (وعدد من عيرالمتابعين !) تبرعوا بإعطاء مجموعة من الملاحظات والنصائح استنبطوها من تلك الصورة العابرة هكذا من دون أي مقدمات، حسنا أقدر حب بعض الأشخاص ومبادراتهم لتقديم العون وإسداء النصائح، ولكن في أحايين كثيرة تكون هذه النصائح إما غير مناسبة أو توقيتها غير مناسب، لست حساسا ولكن أنا من الأشخاص الذين لا يحبون إعطاء النصائح إلا ضمن نطاق ضيق جدا و بعد أن يطلب الشخص مني أن أخصه بنصيحة أو ملاحظة،  ودائما أحرص أن أخبره بكل انفرادي وليس على الملأ، انتهى بي المطاف لحذف التغريدة والرد على بعض المتحذلقين بأسلوب دبلوماسي فكما نقول بالعامية (مو ناقص وجع راس!)

وهذا يجرني للحديث عن موقف آخر  عندما طلب مني أحد الأشخاص -لا تتجاوز معرفتي به عضوية أحد قروبات الواتس أب الخاصة بالبناء-  أن أشاركه موقع مشروع البيت لكي يعاين التشطيبات، فبحسن نية شاركته الموقع وقام بالفعل بالزيارة، ربما كنت مفرط في التفاؤل عندما توقعت بأن ردة فعله ستكون هي الانبهار على الأقل بتقسيمات البيت وتوزيع الغرف والصالات لانني على يقين بأن التصميم مختلف ومميز عن باقي التصاميم التقليدية، لكن بدون سابق انذار فوجئت به يسرد قائمة من الملاحظات والتوجيهات  مثل : مساحة المبنى كبيرة وأنت لا تحتاج لكل هذه المساحة، الغرف غير متقيدة بأشكال معينة وهو ما سيرهقك في مرحلة التأثيث، لماذا قمت بعمل كذا بدلا من كذا،  وغيرها من الملاحظات التي قد يكون البعض منها صحيحا لكنها للأسف صارت واقع  ولا يمكن تغييره الآن،  لذلك لا توجد أي فائدة من ذكرها واستعراضها سوى إثارة مشاعر الحسرة والإحباط.

حسنا يجب أن أكون منصفا فقد بدأ حديثه بالاطراء وهذا الشيء يحسب له لكن الاستماع لباقي الملاحظات كان أمرا مزعجا بالفعل  لأن معظمها كان مرتبط بذائقتي الشخصية ومتطلباتي وليست أخطاء في التصميم أو التنفيذ.

المواقف كثيرة والدروس المستفادة كبيرة لكن كما ذكرت لكم سابقا الهدف الرئيسي لي حاليا هو استعادة رشاقة القلم (أو الكيبورد في هذه  الحالة) والاستمرار بوتيرة ثابتة في نشر التدوينات.

وسامحني يا عبدالله فيبدو أنني لن أعمل بنصيحتك بنشر بعض الصورة الحقيقية من المشروع في الأجزاء القادمة  لأن ذلك سيفتح علي باب المتحذلقين الذين أنا في غنى عنه!

حسنا…يا عزيزي القارئ لو كنت في مكاني، كيف ستتعامل مع مثل هذه المواقف والتعليقات السلبية؟

 

 

(154)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” كيف تتعامل مع السلبيين؟ 11

  1. عبدالله المهيري رد

    ذكرتني بما حدث لأخي الذي اشترى سيارة صغيرة من نيسان، أحد أصدقاءه أزعجه باللوم وسؤاله لماذا لم يشتري هذه السيارة أو تلك، ولأيام! البعض يفعل ذلك بدعوى الحرص على مصلحة الآخرين لكن في النهاية ما يمارسونه هو الإزعاج وأحياناً التطفل على حياة الناس، النية الحسنة هنا لا تهم فالنتيجة النهائية تسير عكس النية، أراد خيراً وترك شراً.

    لا أدري كيف سأتعامل مع هذه المواقف لأنني ولله الحمد لا أمر بها كثيراً، أكتفي بالسماع والنسيان بسرعة ولا أفكر بالأمر، قد يتطلب هذا أن ألهي نفسي بشيء حتى يذهب التضايق والغضب.

    1. أسامة رد

      لخصت كل الموضوع بعبارتك الجميلة يا عبدالله ” النية الحسنة هنا لا تهم فالنتيجة النهائية تسير عكس النية، أراد خيراً وترك شراً”
      فعلا المحصلة النهائية هو شعور سيء يشعر به الشخص!

  2. معتز رد

    النُصح في مشروع كبير مثل بناء البيت يمكن أن يؤثر سلباً عليه أو على قناعتك أو رضائك به في النهاية، فكل شخص لديه رأي مختلف، وأنت من سوف تسكن البيت، نصيحتي أن تستمع لنصائح من سوف يسكن في البيت فقط 🙂

    1. أسامة رد

      بالضبط… هذه هي النقطة التي أحاول أن أفهمها أي شخص (غير متخصص) يسدي لي نصائح في موضوع البيت، احتياجاتي مختلفة عنك وكذلك قدرتي المالية فلا تقيس الموضوع بمقياسك أنت.
      أعجبتني عبارة: : أن تستمع لنصائح من سوف يسكن في البيت فقط ” .. نصيحتك بالفعل في محلها يا أبو إياس

  3. معتز رد

    بالإضافة إلى أن التمّيز لا يعني الأفضل، بل يعني الاختلاف، يمكنك أن ترى أن التصميم متميز ليختلف عن التقليدي، أما اﻷخرون فربما يبحثون عن اﻷفضل فقط

    1. أسامة رد

      لم أذكر أن تصميم بيتي هو الأفضل يا أبو إياس.. لكنني واثق أنه مميز.. وإن شاء الله إذا زرتنا في الإماررات واستضفتك في البيت ستشاهد بنفسك 🙂
      والافضلية هي شيء نسبي.. ماهو أفضل عندك قد يكون عادي جدا بالنسبة لي.. والعكس صحيح..

      1. معتز رد

        نعم هذا ما قصدته أننا نبحث عن التميز وليس بالضرورة أن يكون الأفضل وهذه مشكلتنا مع باقي المجتمع حيث يبحث عن اﻷفضل فقط ولا يُقدّر التميز.
        وقد صادف تعليقي هذا اجتماعي مع زملائنا في العمل وتكلمت معهم عن أننا نريد أن نكون متميزين وليس بالضرورة أن نكون اﻷفضل، بل نتميز في أشياء نجدها أجمل وأريح لنا

  4. midoodj رد

    مرات عدّة أقابل شباب يركضون (رياضة) بشكل خاطئ وقد يسبب ضررًا لجسدهم على المدى البعيد، بكون على شعرة أن أوقفهم وأقولهم اللي بتعملوه ده غلط والصح كذا وكذا بس بقول لأ مش صح اللي هعمله وممكن يحبطهم ومفيش مساحة اعطوني إياها لكي انصح ومسيرهم بمرور الوقت والممارسة يدركون الجري الصحيح.

    1. أسامة رد

      مثل ما ذكرت في التدوينة.. أنا شخصيا أتجنب اسداء النصائح دون أيطلب مني خشية أن يساء فهمي.. لكن هذا لا يمنع وجود استثناءات في حال وجدت ان الحاجة ماسة وضرورية وأعتقد المثال الذي تستشهد به حول طريقة الجري هي إحدى تلك الاستثناءات..
      ربما لو سنحت لك الفرصة بأن تقدم تلك النصيحة بشكل ودي سيقدرها الطرف الآخر بشكل كبير..

      سعيد بمشاركتك القيمة . و أهلا وسهلا بك أخي محمود في مدونتي المتواضعة 🙂

اترك رداً على midoodj إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *