11 / 4 / 2004 التعليقات على أخبار لا تهمني! مغلقة

(1014)

أخبار لا تهمني!

لا أدري مالذي سأستفيد منه كقارئ إذا ما قرأت خبرا عن زواج المطرب الفلاني من المطربة الفلانية بعد أن جمعتهما حكاية حب ساخنة و من ثم خبر آخر بعد فترة يعلنان فيه الإنفصال بعد تفاقم الخلافات فيما بينهما، و ما الذي سأجنيه إذا ما علمت أن تلك المذيعة (الفضائية) في مقابلة أجريت معها أنها تحب أكل الشيكولاتة البجيكية و تكره شوربة العدس! و مالذي قد يشدني في معرفة أن كلبة الرئيس الأمريكي الأسبق “كلينتون” تعاني من الاكتئاب الشديد، و لماذا أجرح عيني و أكسب وزرا بمشاهدة صورة لعارضة أزياء أشبه بعود كبريت محروق من فرط نحافتها تعرض فستان عاري لمصمم الأزياء العالمي إيف سان لوران، و هل سيتيغر شيئا إذا أحطت علما بأن الرقاصة المخضرمة “فيفي عبده” تمثيل أدوار الإغراء و هي التي طول عمرها مشهورة بهز الوسط و أداء اللقطات الساخنة؟

اللاعب الإنجيلزي بيكهام غير تسريحة شعره و زوجته فيكتوريا تجهز لإطلاق ألبوم غنائي جديد ..حسنا ما الجديد في ذلك؟ فبيكهام كل يوم يخرج علينا بتسريحة جديدة طلبا لمزيد من الشهرة و زوجته مصدر رزقها الغناء و الطرب… خير يا طير!!

هذه الأخبار التي تحفل بها الصحف و الجرائد اليومية بالتأكيد لا تهمني و بالذات أخبار أهل العفن الفني و إن قرأتها فإنما أقرأها من باب (مكره أخاك لا بطل) و لكنها للأسف قد تهم الكثير من الناس االتافهين و الفاضين بل مثل هذه الأخبار القصيرة قد لا تروي عطشهم و لا تشبع فضولهم فيبحثون عن تكملات لها بين صفحات المجلات العربية التي جميعها تحمل نفس الأفكار و الأبواب و التحقيقات المكررة و لكن بأسماء مختلفة!

كقارئ أحترم نفسي و عقلي الذي كرمني الله به يهمني أن أقرأ عن أحوال المسلمين في شتى بقاع الأرض و عن أخبار إخواننا في فلسطين و عن آخر المستجدات في ربوع العراق المحتل ، و أحرص على أكون دراية كاملة بما يكيده لنا الغرب من مكائد و ما يحيكه من مؤامرات، وأركز على تغطية الأخبار المحلية عن التطورات-إن وجدت- في الدوائر و الوزارات و آخر الإحصائيات التي تتعلق بالوطن و المواطنين من زواج و طلاق و عنوسة ، و ارفغه عن نفسي بقراءة بعض الأخبار الرياضية المعتدلة الخالية من التعصب، و أحرص أيضا على متابعة آخر الأخبار التقنية في المجالات العلمية المختلفة، و أتابع أيضا بعض كتاب الأعمدة اليومية (المحترمين) ممن جعلوا نصب أعيهم إيجاد حلول لهموم المواطن و الوطن، مثل هذه النوعية من الأخبار بهمني..أما ما سواها فلا يهمني!

قال المصطفى صلى الله عليه و سلم: “المؤمن كيّس فطن” لكننا في نظر الإعلام لسنا سوى (أكياس قطن) لا نفرق بين الغث السمين و بين ما يعود علينا بالنفع و الفائدة!

(1014)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله