7 / 8 / 2004 التعليقات على تفرغ دراسي مغلقة

(960)

تفرغ دراسي

لا أدري ما المشكلة في أن أنهي دراسة الماجستير في سنتين بدلا من سنة واحدة؟ و ما المانع في أن أدرس بنظام الـ Part time المعمول به في كثير من الجامعات و الكليات حول العالم علما بأنه لم يتسحدث إلا للتيسير على من لا تسمح ظروفه بالانتظام بشكل متواصل، فقد كنت متفائلا بالحصول على بعثة دراسية بعد أن نجحت في الحصول على رسالة التفرغ الدراسي من قبل جهة عملي- مع أنه في الحقيقة تفرغ صوري كوني سوف أستثمر رصيد إجازتي- التي أصر موظف استقبال الطلبات على الحصول عليها كشرط لاستلام الطلب، فعندما تتعامل مع الوزارات و المؤسسات الحكومية ضع نصب عينيك الحكمة المأثورة: “مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة” و في هذه الحالة الخطوة الأولى تكون في استلام الطلب لكن تذكر أنه مازال أمامك 999 ميل آخر قبل أن تنتهي معاملتك!

جئت منتشيا إلى ديوان الوزارة ظنا مني أنني قد استوفيت كافة الشروط المطلوبة إلا أن حظي التعيس رماني عند موظفة أخرى أصرت على إرفاق كشف الدرجات و لم تشفع لي عندها شهاداتي السابقة التي حصلت عليها من المملكة المتحدة و المختومة بختم الوزارة و رسالة المعادلة و رسالة القبول من الجامعة التي أنوي إكمال دراستي فيها و غيرها من الأوراق التي أرفقتها في طلبي و لم تقف سوى عند كشف الدرجات! تذكرت عندها قريبي المسكين الذي أراد أن يعادل شهادة الماجستير فاشترطوا عليه إحضار شهادة الثانوية العامة!

دعوني أعترف لكم بسر خطير و هو أن نَفَسي قصير جدا عندما يتعلق الأمر بالتعامل مع المؤسسات الحكومية فمن يعايش مدى السلاسة و المرونة التي تسير عليها الإجراءات و تنهى بها المعاملات في الدول الأوروبية من الصعب أن يرضخ (للبيروقراطية) و الروتين القاتل التي تنتهجها أغلب مؤسساتنا لذلك آثرت الانسحاب بهدوء و التخلي عن مسيرة الـ 999 ميل الباقية ففي ظل وجود هذه النوعية من الموظفين (اليبروقراطيين) لم أكن لأقطع أكثر من عشرة أمتار بالكثير!

ظننت أن الأمور تيسرت بعد أن تم قبول طلبي لاحقا باستخدام دفعة بسيطة (تعريف مهذب للواسطة!) من قبل أحد المعارف، و لكن يبدو أن قوة الدفعة لم تكن كافية لإيصالها أبعد من موظف تنسيق الطلبات -كل طلب يستقبل من قبل موظف ثم يحول إلى موظف ثاني و ثالث قبل أن يعرض على اللجنة.. مشوار طويل هااااه!- الذي طلب التحدث معي شخصيا لاستيضاح بعض النقاط الغامضة في طلبي!!

اتصلت به قبل أيام من على متن السفينة، و كنت أظن ذلك الإتصال سينجح في إزالة علامات الاستفهام و الملاحظات التي امتلأ بها ملفي من قبل اللجنة حسب ما صرح به لاحقا إلا أن جميع تلك الآمال و الأحلام تبخرت في الهواء بعد ربع ساعة من الحديث المتواصل ( تكلفة الدقيقة الواحدة هي دولارين و ثمانية و عشرين سنت فقط!) لم أخرج منه إلإ بإصرار آخر-احسبوا عدد (الإصرارات) مع كل موظف لحد الآن!- على رسالة تفرغ دراسي (كامل) من قبل جهة العمل و الانتظام طوال مدة الدراسة فوزارتنا الموقرة لا تعترف إلا بدارسي الـ Full Time أما طلبي (المهلهل) أبو الـ Part Time فلن يكون مصيره سوى سلة المهملات!

ملاحظة: الخطة الأساسية تقضي بأن أتكفل بمصاريف الدراسة من جيبي الخاص و التقدم بطلب إلى الوزارة ليس سوى محاولة ماتت في مهدها لذلك كل ما أطلبه منكم هو الدعاء.

(960)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله