26 / 12 / 2012 9 (1403)

هل نحتاج كل ما نشتريه؟

قبل أكثر من شهرين وضمن فعاليات معرض جيتكس التقني اقتنيت كاميرا جديدة مدفوعاً بتخفيضات مغرية من الوكيل المحلي طيب الذكر، وذلك ضمن عرض لا يتكرر كثيراً ولا أظنه سيتكرر أبداً!!

ولازلت أجهل حتى الآن السبب الذي دفعني للشراء مع أنني أمتلك كامرتين احترافيتين، إحداها تعتبر من أفضل الطرازات الموجودة في الأسواق، وكلتاهما تؤديان الغرض المطلوب منهما وزيادة، وهو التقاط صور عالية الجودة تشبع غروري في ممارسة هواية التصوير الفوتوغرافي.

وقد جرت العادة بعد كل جولة (شوبينغ) أن أكون متحمساً بشكل غريب للعودة للمنزل مبكراً مدفوعاً برغبة طفولية في استكشاف تفاصيل المشتريات الجديدة، كما أجد متعة غير محدودة في تقليب صفحات كتيب الاستخدام واستكشاف الخصائص والمميزات التي يتمتع بها الوافد الجديد، وهو الأمر الذي لم أفعله هذه المرة، حيث مازالت الكاميرا في صندوقها الأصلي تقبع في ركن قصي داخل الخزانة. انتبهت لها قبل أيام فاكتفيت بإخراج الصندوق من الكيس البلاستيكي ومسحت الغبار الذي تراكم عليها قبل أن أرجعها مجدداً إلى الخزانة!!

مؤخراً دخلت في حرب ضروس في مواجهة نفسي الأمارة بالسوء التي كانت تلح علي باقتناء طراز حديث من أجهزة الكمبيوتر المحمول لمحته في أحد المتاجر، فتولدت بيني وبينه علاقة حب من أول نظرة!

حرصت خلالها على المداومة على قراءة الأذكار والمعوذات لدحض جميع المبررات والوساوس الداخلية التي عادة ما تنشط مطلع كل شهر وبالتحديد عند وصول مسج البنك معلناً عن نزول الراتب، من ضمن تلك المبررات:

• الجهاز القديم ثقيل جداً (كلمة جداً زيادة في الإقناع)، علماً بأن الجهاز الجديد أخف من القديم بثلاثمئة غرام فقط!

• بطارية الجهاز لاتدوم طويلاً وكلفة استبدالها تفوق سعر الجهاز نفسه!

• بعض أحرف «الكيبورد» مفقودة بفعل فاعل، كلمة فاعل اسم مرفوع تعود إلى ابني الصغير عمر والمفعول به هو الكيبورد!

• عمر هذا الجهاز ثلاث سنوات أي إنه يزيد عن عمر أصغر أبنائي بأكثر من ستة أشهر وهو حدث نادر جداً على اعتبار أن آخر جهاز كمبيوتر امتلكته أكمل فترة الحمل فقط!

حسناً علي أن أعترف بأن مقاومتي انهارت تماماً بعد أن أغرتني بائعة حسناء (تصادف) وجودها في المتجر  بمنحي قسيمة شراء بقيمة 400 درهم، (ليخاوي) ذلك الكمبيوتر الكاميرا وأشياء أخرى كثيرة داخل الخزانة.

في رأيكم، هل كنت سأصمد لمدة أطول لو كان البائع رجلاً؟!

*هذه التدوينة تم نشرها في صحيفة الرؤية بتاريخ ٢٥/١٢/٢٠١٢

رابط المقال

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله

اجمالى التعليقات على ” هل نحتاج كل ما نشتريه؟ 9

  1. Saeed Al Mehri رد

    كلنا ذاك الرجل يا بو عامر

    ياما اشترينا اشياء وركناها على جنب

    1. أسامة رد

      شو رايك يا بو عمر نسوي مزاد.. كل واحد يطلع الاشيا الي ما يحتاجها ويحطها جدام البيت ويبيعها:)

  2. محمد رد

    أعتقد أن الأمر يعتمد أولا وأخيرا على ما تعوّدت عليه شخصية المشتري .. فأنا على سبيل المثال أتريث قبل أن أشتري شيئاً وذلك لعدة أمور منها ( السعر – الجانب الجمالي للمنتج – انتظار شيء أحدث – مدى الحاجة للشيء ) .. وأحيانا يأخذ أمر شرائي لـ كاميرا أو لابتوب أكثر من عام ( بعد دراسات ومشاورات واستخارات واجتماعات مغلقة !! ) .. بل إني قررت منذ العامين على شراء كاميرا ولم أقم بذلك حتى الآن .. بالتأكيد هناك من مثلي الكثير .. وأعرف هناك من الناس من يأتيه قرار الشراء وهو في المحل بناء على إعجابه بالمنتج أو لأن صديقه ( فلان ) يملكه أو أو … وأخيرا أرى أن الإنسان لابد أن يوسع من دائرة القناعة لديه حتى لا يصل إلى نهاية كل شهر وهو ( مفرغ الجيوب ) !!

    شكرا لك أخوي أسامة ونستمتع بقراءة مقالاتك : )

    1. أسامة رد

      شكلك تطلع عين الشي قبل لا تشتريه 🙂
      طريقتك هي الطريقة الصحيحة في الشراء بلا شك لكن في أحيان كثيرة تجد نفسك تود أن تكافئها باقتناء شي جديد وبشكل آني
      هذه الحالة تحصل معي دائما ..لكن الحمدلله (تضبط) معاي في أغلب الأحيان ومرات قليلة أندم على اتخاذي للقرار:)

      شكرا على مرورك من هنا أخي محمد

  3. عبد الحفيظ رد

    (تصادف) …. اتسائل هل أم الأولاد ستكون بالجوار قريبا لتطلع على الكلمة المخفية بين قوسين ام لا …. هههه

    اعتقد اننا لا نحتاج كل ما نشتري … على الأقل نسبة كبيرة من المتسوقين ….

    على فكرة، لو بقي الغبار طويلا على كامراتك الجديدة، سأسعد بنفض الغبار عنها وإمتاعها بمناظر بلدي… فلا املك كامرا بعد 🙂

    1. أسامة رد

      لا تخاف أي مقال ينشر هنا لابد أن يمر من علر مقص الرقيب:)

      أفضل أن أنفض الغبار من على الكاميرا على أن أهديها لأحد ،،، فلا تحلم بها كثيرا هاها 🙂

  4. أبو هند رد

    لست ببعيد عني في هذه العادة. فعلا آواجه صعوبة في السيطرة على نفسي في اقتناء الاجهزة الالكترونية.
    والمشكلة التي اعانيها ايضا هو عدم قدرتي على الانتظار للوصول الى المنزل وفتح المولود الجديد ( السيارة هي نقطة التشليح او اي كوفي شوب).

    احاول الان التحكم في نفسي الاماره بالسوء وخاصة اذا قررت شراء جهاز معين. لا آستطيع العودة البيت واجراء بعض الابحاث و التحقيقات لانسب جهاز من ناهية السعر و الجودة.

    أغبطك يا محمد على هذا الصبر.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *