28 / 3 / 2004 التعليقات على حائط المبكى البحري! مغلقة

(1078)

حائط المبكى البحري!

لم أستطع منع نفسي من الابتسام عندما قرأت الرسالة التي كتبها صديقي “حمد” قبل مغادرته للسفينة كان يقول فيها:”أتمنى لك رحلة جميلة يا أبو عامر…Be Good!” فقد كنت أقوم بمهمة روتينية في غرفة المضخات التي تتوسط السفينة لتقع عيناي مصادفة على هذه العبارة المكتوبة بواسطة قلم حبر جاف على إحدى الحيطان المقابلة! الطريف في الأمر أن هذا الحائط نفسه و لكن في سفينة أخرى من سفن الأسطول نتخذه أنا و مجموعة من زملائي كلوحة لتدوين الخواطر و الذكريات و ما يجول بخاطر كل منا من أفكار و هموم تعكس الحالة النفسية التي يشعر بها أثناء تواجده على متن السفينة، مستغلين ندرة الحركة و الزيارات إلى هذا المكان، و أذكر على متن تلك السفينة كان ذلك الحائط شبه مليئ بعبارات و جمل كتبها كثير من الأصدقاء و الزملاء الذين تعاقبوا عليها خلال السنوات الأخيرة، و تتنوع تلك العبارات بين الخواطر الحزينة و الأليمة…و هناك من كان يقوم بتدوين مواقف معينة حصلت معه في يوم معين.. و آخرون يكتفون بتسجيل أماني و نصائح قصيرة لمن يلتحق بعدهم.. و البعض الآخر يكتب كلاما غير مفهوم لا هدف منه أو (خرابيط) ربما مجرد تسجيل حضور و السلام، لكن من أطرف ما كان يكتب بعض الأدعية الصادقة بالويل و الثبور التي كان يداوم أحد الأصدقاء على كتابتها أسبوعيا على بقية طاقم السفينة الأجانب بعد أن عانى كثيرا من مضايقاتهم المتكررة له…باختصار هذا الحائط أشبه “بحائط المبكى” الذي يتباكى حوله اليهود لعنهم الله في الحرم القدسي المحتل..و لكن باختلاف المكان و نوعية المرتادين طبعا! و يبدو أن صديقي “حمد” اقتبس فكرة الكتابة على “حائط المبكى البحري” بعد أن قضى رحلة على تلك السفينة شاهد فيها بالتأكيد خواطري التي دونتها و ذيلتها بالاسم و التاريخ لينقلها بدوره إلى هنا، و أجزم أن ذلك الحائط امتلأ عن بكرة أبيه بالرسائل و ربما انتقل من قدم لاحقا إلى الكتابة على الحائط المجاور في حين مازال المجال هنا مفتوحا لكتابة المعلقات و الأشعار ربما لستوات عديدة قادمة!

قد يقول البعض أن هذه ظاهرة غير حضارية فيها تشويه للممتلكات العامة…قد أتفق معه بعض الشيء إلا أنها لا تتعدى كونها متنفس للهموم و الأحزان و وسيلة من وسائل تمضية الوقت بالإمكان إزالة معالمها بكل سهولة بواسطة فرشاة..و علبة دهان!

أخيرا أنا بدوري أتمنى لصديقي العزيز “”حمد” كل التوفيق في إجازته التي يتوقع خلالها أن يرزق بمولوده الأول الذي أسأل الله أن يبارك له فيه و يجعله من الذرية الصالحة و أن يتمتع بتمام الصحة و موفور العافية.

(1078)

أسامة الزبيدي، مدون ومصور فوتوغرافي , من مواليد العاصمة الإماراتية أبوظبي في 1978 بحار سابق وموظف حالي ورجل أعمال على قد حاله